أكدت المنظمة العربية لحقوق الإنسان ومقرها لندن أن ما تقوم به سلطات الانقلاب من تهجير أهالي سيناء من منازلهم وهدمها يرقي إلى مستوى جريمة حرب.
وأوضحت المنظمة في بيان لها اليوم أن سياسة التهجير القسري التي اعتمدتها حكومة الانقلاب تؤدي إلى تعميق الظروف الكارثية التي يعيشها سكان سيناء الذين يعانون من التهميش على مدار عقود وزادت ظروف السكان سوءًا بعد الثالث من يوليو 2013 حيث تشدد السلطات قبضتها الأمنية بعيدًا عن أي رقابة.
وقال البيان: إن المعاناة الإنسانية التي أصابت مئات الأسر جراء هذا القرار الذين هدمت منازلهم ودُمرت رؤوس أموالهم من مشروعات وأراض مستصلحة استغرقت سنوات كي تؤتي ثمارها، إضافة إلى حرمانهم من مجتمعاتهم وتضييع حقوقهم لقاء ثمن بخس، كما أن القرار لا يتضمن أي تعويضات مادية عن المشروعات التجارية أو الأراضي الزراعية المستصلحة والتي هي مصدر رزق هؤلاء المواطنين الوحيد فسبل كسب الرزق في سيناء قليلة وشاقة وكثير من هذه الأسر يعتمد على الرعي أو الزراعة وتعاني أغلب المناطق في سيناء من غياب البنية التحتية اللازمة لبدء أي نشاط تجاري أو زراعي.
وأشار البيان إلى أن القرار الذي اتخذته حكومة الانقلاب جاء- وفق تصريحات رسمية- ردًّا على هجومين في سيناء قُتل على إثرهما 33 فردًا من عناصر الجيش قبل ثلاثة أيام من القرار، وعلى الرغم من أن التحقيقات الأولية كشفت عن تورط أحد ضباط الجيش المفصولين في العملية مستعينًا ببعض المرتزقة، إلا أن وسائل الإعلام المصرية والتصريحات الرسمية للسلطات سارعت على الفور إلى تحميل عناصر من قطاع غزة المسئولية الكاملة عن هذه العملية، وتعالت أصوات التحريض في وسائل الإعلام المحلية على إقامة منطقة عازلة وسد كافة الأنفاق وإغلاق معبر رفح بشكل دائم.
وأكدت المنظمة أن تصدير الحلول الأمنية والعسكرية بشكل مبالغ فيه دون الحلول السياسية والاجتماعية في مجتمع ذي طابع قبلي كالمجتمع السيناوي تحت مبرر محاربة الإرهاب لم يبد بعد ستة عشر شهرًا أنه يزيد الاستقرار وتحقيق الأمن بل يؤدي إلى إذكاء روح الانتقام مما يساهم بشكل مباشر إلى تهيئة مناخ التطرف.
وشدد البيان على أن سلطات الانقلاب لا تظهر أي احترام للقانون الدولي أو القانون الداخلي ونصوص القانون المتعلقة بحقوق الإنسان في مصر ليست سوى حبر على ورق، فالنص الصريح المباشر في الدستور المصري في المادة 36 ينص على "يحظر التهجير القسري التعسفي للمواطنين بجميع صوره وأشكاله، ومخالفة ذلك جريمة لا تسقط بالتقادم".
وأكد أن ما تقوم به سلطات الانقلاب ينتهك البنود الأساسية في القانون الدولي التي تحمي حقوق الفرد في كافة الظروف، مثل حق الفرد في عدم تجريده من ملكيته بشكل تعسفي، وعدم تعريضه للتدخل التعسفي في خصوصيته وعائلته وبيته ومراسلاته، كما تعتبر سياسة هدم المنازل انتهاكًا خطيرًا لحق الأفراد في سكن مناسب وحق الفرد في حرية اختيار مكان الإقامة، وحقه في الحماية المتساوية أمام القانون دون تمييز.
وأوضح أن سياسة هدم المنازل تشكل نوعًا من العقاب الجماعي للمواطنين ويعتبر نوعًا من أنواع التعذيب النفسي تنزل في الضحايا نتيجة لفقدانهم ممتلكات تعبوا في تأسيسها سنوات كما أنه يحرمهم من مجتمعهم الذي عاشوا وتربوا فيه.
وأكدت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا أن ما تمارسه سلطات الانقلاب من تهجير قسري للمواطنين في سيناء يرقى إلى مستوى جريمة حرب وفقًا لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 التي حظرت هدم منازل المدنيين والنقل القسري الجماعي أو الفردي للأشخاص أو نفيهم من مناطق سكناهم إلى أماكن أخرى.
وشددت المنظمة على أن تهجير المواطنين من سيناء وعزل المنطقة الملاصقة لقطاع غزة- رغم عدم وجود أي دليل على تورط أي من قاطني غزة في العمليات الإرهابية في سيناء- لا يصب إلا في صالح الكيان الصهيوني ويهدف لخنق سكان قطاع غزة الذين حرموا من الحركة فوق الأرض بشكل طبيعي حتى من خلال المعبر المصري الفلسطيني جراء تعنت السلطات المصرية التي تخلق أعداء وهميين لتحقيق مكاسب سياسية ولتبرير ممارساتها غير القانونية.
ودعت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا صناع القرار في العالم إلى عدم الانخداع بما تروجه سلطات الانقلاب من أنها تحارب الإرهاب في سيناء، فالإرهابي الحقيقي هو من يمارس القتل وهدم المنازل ويشرد السكان ويعتقلهم تعسفيًّا ويعذبهم.
كما دعت المنظمة أمين عام الأمم المتحدة لإرسال بعثة تقصي حقائق للتحقيق في ظروف مقتل الجنود المصريين والوقوف على الجرائم التي يرتكبها النظام المصري بحق السكان الآمنين في سيناء.