يصادف اليوم 16 أغسطس الذكرى الأولى لمجزرة رمسيس التي راح ضحيتها المئات من المصريين برصاص قوات الجيش والشرطة خلال تواجدهم في الميدان للتعبير عن رفضهم لفضِّ رابعة والنهضة الوحشي ومطالبتهم بالقصاص لهولاء الشهداء ومحاكمة قادة تلك المجزرة.



بدأت الأحداث صباح أول جمعة أعقبت فض الميدان، حيث توافد الآلاف من كل محافظات مصر على القاهرة، وبالتحديد في ميدان رمسيس الواقع وسط القاهرة حاملين أكفانهم على أيدهم، منددين بمجزرة رابعه والعنف الحشي الذي استخدمته قوات الجيش والشرطة في فض رابعة، وقتل عدد كبير من أهاليهم وأصدقائهم في تلك المجزرة.


لم يستغرق الوقت طويلاً حيث حشدات قوات الجيش والشرطة المئات من جنودها المدججين بالسلاح؛ بالإضافة إلى دبابات الجيش وطائرات مروحية تحلق فوق المعتصمين، محاولةً إرهاب المعتصمين الذين صمدوا في وجه كل أنواع الأسلحة التي جلبتها قوات الشرطة والجيش، واستباحت بها دماء لمصريين العُزَّل.


لكن قوات الانقلاب التي لم تعد تعرف غير لغة الدم والقتل والقنص، تلقتهم بوابلٍ من الرصاص الحي والقنص عبر طائرات الهليكوبتر؛ ما أدَّى إلى ارتقاء 103 شهداء تم حصر جثثهم في مسجد الفتح بحسب تحالف الشرعية، بينما زعمت وزارة الصحة أن عدد الشهداء 37 فقط، في حين همت كذلك قوات الانقلاب بحرق مسجد الفتح أسوةً بما فعلته بمسجد رابعة العدوية، إلا أنهم لم يتمكنوا من ذلك نظرًا للفضح الإعلامي القوي من داخل المسجد نفسه، والذي بثته فتياتٌ من المتظاهرين.


أحداث دامية ومجزرة بكل ما تحمله الكلمة هكذا عبر الكثير الناجيين من تلك المجزرة، ووصفوها بأنها الأكثر دمويةً في تاريخ مصر بعد رابعة ، قتلى هنا وجرحي هناك، ومصابين في كل مكان، طائرات تقصف المواطنين بسلاح لا يُستخدم إلا في الحروب الضارية، جنود لا يرحمون توسلات المعتصمن وندائهم بإنهم إخوانهم ولم يأتوا لإيذائهم، ولكن كانت الأذن صماء لا تسمع إلا أوامر الضباط الذين يأمرونهم بقتل وسفك دماء إخوتهم في الشوارع، لم يسمع المعتصمون إلا أصوات الرصاص تدوي في كل مكان، تلك الأصوات التي تمنوا أن يسمعوها في ساحات الجهاد ضد الكيان الصهيوني، ولكن هذه المرة من بني جلدتهم ووطنهم.