قضية توريث الحكم في مصر من مبارك الأب إلى مبارك الابن، تُمثِّل تحديًا حقيقيًّا وموقفًا شائكًا أمام جماعة الإخوان المسلمين، فالموقف السياسي الذي لاقى اتفاقًا بين فصائل المعارضة، يلتقي على رفض التوريث، بل يدعو إلى إعلان الاعتراض الشعبي العام لفكرة التوريث. وقد أثرت بلا شك حركات المعارضة على موقف الناس من فكرةِ انتقال السلطة إلى جمال مبارك، خاصةً ما قامت به حركة كفاية.
![]() |
|
جمال مبارك والرئيس مبارك |
والمتوقع عند بدء عملية التوريث، باعتزال الرئيس مبارك الأب للحكم، أو بانتهاء مدته، أو لأسباب صحية، بأن تبدأ حركة معارضة في الشارع المصري، من خلال المظاهرات، تقودها في الغالب حركة كفاية، مع حركات التغيير الأخرى. وهنا يبرز التساؤل حول موقف جماعة الإخوان المسلمين. وأول ما يتبادر لذهن الإعلام المصري، هو البحث عن وجود صفقة، أيًّا كان مضمونها، والغالب في الإعلام المصري، هو توقع وجود صفقة بين النظام والإخوان، حدث هذا في الانتخابات الرئاسية والانتخابات البرلمانية. ويتطور الأمر في الغالب لحد اقتناع غالبية النخب بأمر الصفقات بين النظام والإخوان.
والحادث في الواقع، أن النظام غير راغب أساسًا في الحوار مع جماعة الإخوان المسلمين، وبالتالي غير راغب في عقد صفقات مع الجماعة. ويترك أمر الحوار مع جماعة الإخوان المسلمين لجهات أمنية متعددة، ويدور الحوار في لحظات أو مواقف ذات طبيعة أمنية. ومن جانب جماعة الإخوان المسلمين، فهي راغبة في الحوار والتفاهم حول أوضاعها السياسية، وتريد الوصول لحد لحالة التصعيد المستمر ضدها من قبل النظام.
والجماعة في كل الأحوال، قادرة على التفاهم، شريطة أن لا يكون ثمن التفاهم هو تحييد دورها السياسي. وهو أمر مفهوم، فلا يمكن أن يكون ثمن التفاهم هو إنهاء الدور السياسي للجماعة، لأن معنى ذلك عمليًّا أن تحل الجماعة نفسها بإرادتها، وهو أمر لا يتحقق من خلال الحوار أو التفاهم، ولا يمكن أن يحدث إلا إذا كان النظام قادر على ضرب تنظيم الجماعة وتفكيكها، وهو غير قادر على ذلك، والنظام يدرك هذا الأمر جيدًا.
لهذا لا نرى أثر لصفقات بين النظام والإخوان، فموقف النظام من الجماعة متقلب، ولا تنتهي فترات التهدئة، حتى تبدأ فترات جديدة من التصعيد، بل إنَّ التصعيدَ يبدأ دائمًا من قِبل النظام للحدِّ من النشاطِ السياسي للجماعة. حيث يعتبر نشاطها السياسي تصعيدًا من وجهةِ نظر النظام، مثل نشاط نواب الإخوان في البرلمان والذي نتج عنه تجدد الضربات لهم، بعد انتهاء فترة الانتخابات البرلمانية، والإفراج عن رهائن الانتخابات من الإخوان.
وفي مسألة التوريث، قد يحاول النظام معرفة موقف جماعة الإخوان المسلمين، من خلال الأجهزة الأمنية أو غيرها من الأطراف. والمراد هنا قياس الرأي العام، وتقدير موقف الشارع السياسي المصري من مسألة التوريث؛ وحيث إنَّ جماعةَ الإخوان تمثل الفصيل السياسي المعارض الرئيسي، والأكثر فاعليةً ونشاطًا، لهذا يُصبح من الضروري معرفة موقف الجماعة وكيف ستتصرف إذا بدأت عملية التوريث.
ولكن في المقابل من ذلك، لا يوجد لدى النظام ما يُقدمه لجماعة الإخوان المسلمين لتحقيق شروط الصفقة. فالنظام يرفض إعطاء الشرعية للجماعة، كما يرفض كل المطالب الإصلاحية التي تنادي بها الجماعة، مع غيرها من القوى السياسية. لذلك لا يستطيع النظام الدخول في صفقات، ما دام لا يملك ما يقدمه للطرف الثاني في الصفقة، بل ولا يريد في الواقع أن يقدم له شيئًا؛ فالنظام لا يريد إلا الحد من نشاط الجماعة السياسي، وإذا استطاع تحجيم هذا النشاط أو وقفه بالكامل لفعل.
في المقابل فإنَّ جماعةَ الإخوان المسلمين لديها مطالب للإصلاح، وهي تربط مطالبها الخاصة بالمطالب العامة، لأنها تعلم أن أي وضع خاص يُتاح لها، ولا يكون ضمن إصلاح شامل، سيبقى مجرَّد حالة مؤقتة يمكن التراجع عنها من قِبل النظام الحاكم. فإذا وافق النظام
