غسان مصطفى الشامي

 

* يوم أن أعلن السقوط في ذلك اليوم الأسود التاسع من أبريل- يوم سقوط بغداد عاصمة الرشيد- جال في فكري كلماتُ الخليفة هارون الرشيد لملك الروم (نقفور) الرومي، قال فيها: "من هارون الرشيد أمير المؤمنين إلى (نقفور) كلب الروم.. إن الجواب ما ترى لا ما تسمع والسلام على من اتبع الهدى".

 

* وسقوط بغداد الرشيد سيكون- بإذن الله- إيذانًا ببدء عهدٍ جديدٍ وخلافة جديدة، فمن عجائب التاريخ أن تصادف تاريخ التاسع من أبريل الميلادي لهذا العام مع شهر ربيع الهجري، الذي فيه عجائبُ كبرى؛ فهو شهر النور.. شهر مولد عظيم هذه الأمة المصطفى صلى الله عليه وسلم.. شهر خير وبركة.. شهرٌ أضاءت الأرض فيه بنور ربها وامتلأت السماء نجومًا وكواكبَ لا تغيب إلا بإذن ربها.

 

* وفي شهر ربيع العجيب لهذا العام ذكرى مولد الخليفة عبد الله المأمون- ابن الخليفة هارون الرشيد- في (15 من ربيع الأول 170 هـ= 6 من سبتمبر 786م) في اليوم الذي استُخلف فيه الخليفة هارون الرشيد، وقد سماه "المأمون" تيمنًا بذلك بيوم الخلافة.. فيما كانت خلافة المأمون نهضة عملية كبرى لبناء هذه الأمة.

 

** وولي الخليفة هارون الرشيد الخلافةَ بعهد معقود له بعد الهادي من أبيهما المهدي في ليلة السبت السادس عشر من ربيع الأول سنة سبعين ومائة بعد الهادي، فيما قال الفقيه الصولي: هذه الليلة وُلِد له فيها عبد الله المأمون ولم يكن في سائر الزمان ليلة مات فيها خليفةٌ وقام خليفةٌ وولد خليفةٌ إلا هذه الليلة.

 

* وعند وفاة الخليفة هارون الرشيد قال فيه أحد الشعراء:

غربت في الشرق شمس ...  لها عيني تدمع

                        مـا رأينا قط شمسًا  ...  غربت من حيث تطلع 

 

* الخليفة هارون الرشيد هو أبو جعفر هارون بن المهدي محمد بن المنصور أبي جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي العباسي.

 

* الفقيه الصولي "هو محمد بن يحيى بن عبد الله بن العباس بن محمد بن صول تكين، أبو بكر الصولي البغدادي الذي عاش قرابة ثمانين عامًا (255- 336هـ) في فترة تولى الخلافة فيها أكثر من اثني عشر خليفة، وكانت له مكانةٌ مرموقةٌ، وسمعةٌ حسنةٌ لديهم جميعًا، ففتحوا له أبواب قلوبهم وقصورهم، وليعيش في بلاطهم أكثر من نصف قرن من الزمان، وليصادفَ ما لم يصادفه أحد من قبلهن ليشهد ما لم يشهده أحد من معاصريه.

 

* إن سقوط بغداد على الرغم من سوء الحدث وصعوبة المشهد إلا أنه سيكون بإذن الله خيرًا كبيرًا على الأمة، فهو إيذانٌ ببدء عهد جديدٍ، وها هو العهد يطل علينا ببشائر الخير، فكل يوم يحصد المجاهدون الزرع في بغداد عاصمة الرشيد، وستتحرر من الاحتلال وستكون انطلاقة للتحرير الجديد.