د. حلمي محمد القاعود

 

هناك عملية تزوير خطيرة تجري على صفحات جريدة وزير الثقافة المصري التي تُسمَّى "القاهرة"، حيث يقوم نفرٌ من نفايات الشيوعية والشيعة بقلب حقائق التاريخ الراسخة، وتحقير كل ما هو عربي وإسلامي والتشكيك في العقيدة الإسلامية وثوابتها المعلومة من الدين بالضرورة، وتشويه صور الأبطال المسلمين الذين أعادوا للأمةِ كرامتها وعزتها؛ وكل ذلك بطريقة مدروسة ومستمرة ودائبة على طريقة النازي الأشهر "جوبلز": اكذب واكذب حتى تصير الأكاذيب حقائق.. وهكذا تفعل جريدة الوزير باستئجار كل الكارهين للإسلام والعروبة؛ لتنفيذ عملية التزوير الناعم، خدمةً للعدو الأمريكي الصهيوني الذي بات يفرض علينا أن نتخلى عن ديننا وثقافتنا وتاريخنا ومستقبلنا، ونحيا مجرَّد عبيدٍ في بلاطه الفخم.

 

وأبشع ما يُمكِّن أن نُطالعه على صفحاتِ جريدة الوزير، التي تُصدر بأموالِ المسلمين أن يُقال إنَّ المسلمين أو العرب استعماريون، وبالتالي فأنا وأنت وهو؛ استعماريون أولاد مستعمرين يجب أن يقوم المصريون أصحاب مصر الأصليون (مَن هم؟) بتحريرها منا ومن وزير الثقافة نفسه، فهو بمفهوم الجريدة المستنيرة استعماري يجب أن يجلو عن هذا البلد ويعود من حيث أتى!

 

في مقال صدر بالجريدة المذكورة بتاريخ 25/10/2005م تقرأ فيه ما يلي:

(بسبب العروبة.. أصبحنا خارج التاريخ ومطاريد الحضارة- الاستعمار الإنجليزي كان يحصل على الموادِ الخام ويعيدها إلينا مصنعةً.. أما الاستعمار العربي فكان ينهب الأصول على طريقة احلب الضرع حتى يجف اللبن- طيلة 13 قرنًا من الحكمِ العربي لمصر.. لم نرَ مصريًّا واحدًا في سُدةِ الحكم.. لماذا؟- هل قام الرهبان ببناء مسجد داخل دير سانت كاترين لحمايته من الهدمِ على أيدي المسلمين؟).

 

ولا أدري كيف تكون العروبة سببًا لخروجنا من التاريخِ وجعلنا من مطاريدِ الحضارة؟! إنَّ العروبة تجري في دمائنا شئنا أم أبينا، وبها صنعنا العديدَ من الانتصارات يوم كنا خير أمة نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ونؤمن بالله.. انتصرنا في حطين وعين جالوت وقناة السويس.. وحين تركنا شروط الخيرية صرنا قصعة الأمم كما تنبأ البشير النذير- صلى الله عليه وسلم-.

 

العروبة وعاء الإسلام، والإسلام هو الحضارة والانتصار والعزة والكرامة والاستقلال.. هو الماضي المجيد وهو المستقبل العظيم.. أما إذا كان الحاضر مريضًا ومتخلفًا فهو من صنع الطغاة والجلادين والعملاء الذين تخدمهم نفايات الشيوعية والشيعة والمرتزقة من الكُتَّاب والمثقفين الذين تأمركوا ورفعوا الأجندة الأمريكية!

 

انظر كيف يفضلون الاستعمار الإنجليزي على ما يُسمَّونه الاستعمار العربي..؟؟ الأول ينهب المواد الخام ويُعيدها إلينا مصنعةً، أما الآخر- العربي- فهو ينهب الأصول على طريقة احلب الضرع حتى يجف اللبن، الأول استعمار متحضر ومهذب ورقيق وإنساني، أما الآخر العربي فهو استعمارٌ بشعٌ قاسٍ لا يترك شيئًا، حتى لو كان الواقع يقول إنَّ مصر بقيت وما زالت حيةً ولم يُؤثِّر فيها النهب العربي الشرس!!

 

إنَّ التزويرَ الناعمَ الذي تقوم به جريدة الوزير المستنير يتغافل ويتعامى عن حقائقِ الواقع التي تقول بعروبةِ مصر من قديمِ الزمان من خلال زوجة إبراهيم- عليه السلام- المصرية التي ولدت له إسماعيل جد العرب المستعربة، وزوجة محمد- صلي الله عليه وسلم- وأم ولده إبراهيم، وهجرة القبائل العربية وامتزاجها  بالمصريين من قِبل مجيء الإسلام الذي تُسميه النفايات بالاستعمار العربي! هل يعني إطلاق هذه المقولة في هذا الوقت بالذاتِ مساندة الخونة من نصارى المهجر الذين يرفعون راية التمرد على المسلمين في مصر ويسمونهم بالمستعمرين؟ الإجابة في رأيي: نعم، فهؤلاء وأولئك يخدمون السيد الصليبي الاستعماري، ويرفعون أجندته خيانةً لأمتهم وعدوانًا على أهليهم واستقواءً بالعدو المجرم المتوحش.. إنني أتمنى على السيد وزير الثقافة والتنسيق ا