لا شك أن ما يُثار في العالم الآن حول وباء أنفلونزا الطيور يُصيب المجتمعَ الدولي كلَّه بالقلق من احتمال وقوع أضرارٍ كبيرةٍ على الشعوب والدول في الجوانب الصحية والاقتصادية والاجتماعية.
ويتم الآن تناول هذا الأمر في مصر بشكل مضطرب يُخشى- إن استمر الحال كذلك- أن تكون العواقبُ وخيمةً وكارثيةً.
ولذلك نرى أن يكون التعاملُ مع الحدث من خلال المحاور التالية:
1- الجانب الصحي: وضرورة تبصير الناس وإعلامهم بطبيعة الفيروس، وكيفية انتقال المرض والعدوى، وما يجب عمله حيال الوقاية منه، والتعامل مع الحالات التي قد تظهر عليها الأعراض لا قدر الله، وهذا العمل واجب الحكومة ومؤسسات الدولة في المقام الأول، ودور مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات الخيرية، والعمل الشعبي واجبٌ شرعيٌّ علينا جميعًا.
2- الجانب الاقتصادي: الثروة الداجنة تمثل ما يقرب من 20 مليار جنيه، ويعمل بها مباشرةً حوالي مليون ونصف المليون ويرتبط بهم حوالي 7 ملايين مواطن بأعمال مختلفة، وهذه تمثل ضربةً قاصمةً للعمالة وتسريحها، وتضيف إلى البطالة ملايين جديدة، وتؤثر على كل البيوت المصرية من جرَّاء الارتفاع المتوقَّع في أسعار اللحوم والأسماك وغيرها من منتجات البروتين الأخرى.
ولذلك يجب أن يتم تناول الأمر بدون تهويل ولا تهوين، وألا تُحرق وتدمَّر الثروة الداجنة هكذا دون مبرر حقيقي أحيانًا، والواجب توفير المبرِّدات والمجازر المتحركة والمعتَمَدة صحيًّا، وذبح الدواجن غير المصابة وتداولها أو تجميدها.
3- الجانب الاجتماعي والثقافي: يجب توعية المواطن بما يمكن أن يُدبَّر للوطن من المغرضين وأصحاب المصالح ومافيا الاستبداد وقوى الضغط العالمي؛ ولذلك يجب أن نتحرك لإحداث التوازن في التعامل مع هذا الحدث وغيره بالموضوعية والواقعية والحرص على تحري الحقيقة وعدم ترديد الشائعات.
4- الحكومة والنظام: وكيفية التعامل مع الكوارث (الزلزال، العبَّارة، أنفلونزا الطيور) أين الاستعداد بالبدائل البروتينية؟!
واجبات عملية
- إحساس كل أخ وكل أخت بحجم الكارثة، ولا بد من دور إيجابي للتخفيف من حجم الأضرار والخسائر، وهذا واجبٌ شرعيٌّ.. ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَر﴾ (التوبة: من الآية 72).
- لا بد من تقديم حلول عملية للناس: التوعية واجبة من الجميع في الدوائر المحيطة (الجيران، والأصدقاء، والأقرباء).
- حقائق لا بد من تقديمها للجميع: هذا المرض لا ينتقل للإنسان عن طريق أكل لحوم الطيور المطهية جيدًا وعليه مطلوب وبصورة عاجلة:
- فرز الطيور لاكتشاف الطيور التي عليها أعراض المرض والمصابة، كانتفاخ الوجه، وقلة إنتاج البيض عن المعتاد، وتجعُّد الريش، وارتخاء عُرف الديك أو الدجاج، ومع اشتداد الحالة يبدأ ظهور سواد في العرف والجلد.
- وللتعامل مع بقية الطيور نقوم بذبحها وحفظها بالطريقة المناسبة ويمكن الاستفادة منها بعد ذلك.
- وبالنسبة للمزارع.. المطالبة بالذبح داخل المزرعة مع وجود إشراف طبي بيطري للتأكد من خلوِّها من المرض، ثم تُحفظ الطيور المذبوحة في مبرِّدات، ويتم السماح بالبيع من المزرعة للجمهور طالما تم التأكد من سلامتها.
- قيام الأفراد في المؤسسات المدنية والاجتماعية والسياسية (إمام المسجد، المدرِّس، الطبيب، نوَّاب الشعب، الإعلاميون) بدورهم في التوعية والتخفيف من حالة الهلع لدى الجمهور، والسعي لدى الجهات الرسمية والمحلية لمعرفة الإجراءات التي يمكن أن تقوم بها مؤسسات المجتمع المدني (النقابات، الجمعيات الأهلية، النوادي وقصور الثقافة) التي يجب عليها القيام بدور إيجابي في التعاون مع مؤسسات الدولة لتوعية المواطنين، سواءٌ في مقارِّها أو الانتقال إلى أماكن التجمعات؛ وذلك لثقة معظم المواطنين في مؤسسات المجتمع المدني.
- الجامعات عليها دورٌ لا بد من القيامِ به، على مستوى أعضاء هيئات التدريس والموظفين واتحاد الطلاب في التوعية.
-------------
** الأمين العام لجماعة الإخوان المسلمين، وأستاذ علم الفيروسات بكلية الطب- جامعة الزقازيق.