وافقت اللجنة المشتركة من لجنتي الشئون التشريعية وحقوق الإنسان بمجلس الشورى على المادة الخامسة من مشروع قانون التظاهر السلمي، التي تنص على: "يجب تقديم إخطار كتابي بالرغبة في تنظيم مظاهرة إلى قسم أو مركز الشرطة المزمع بدؤها في دائرته؛ وذلك قبل موعدها بـ٢٤ ساعة على الأقل. ويسلم الإخطار قبل هذا الموعد باليد بموجب إيصال أو بإعلان على يد معاون تنفيذ، أو كتاب موصى عليه بعلم الوصول"؛ وذلك تقليصًا للمدة التي اقترحها مشروع قانون الحكومة من أن يقدم الإخطار قبلها بثلاث أيام.

 

وكانت المادة قد شهدت جدلاً حول شقين: الأول حول المدة الزمنية التي يجب تقديم الإخطار قبلها إلى الجهات الأمنية؛ إذ تباينت الاقتراحات بين أن يكون 24 ساعة أو 48 ساعة أو إلغاء الفترة الزمنية على الإطلاق، أو الإبقاء عليها، كما جاءت بمشروع قانون الحكومة ثلاثة أيام، إلا أن ممثل وزارة الداخلية اللواء علي عبد المولى، أكد صعوبة أن يقدم الإخطار قبلها بـ24 ساعة؛ وذلك لإعداد الإجراءات الأمنية والتواصل مع الجهة المنظمة لإجراء تفاوض مع الجهة المختصة حول إذا كان هناك تلبية لمطالبهم، قائلاً: "24 ساعة غير كافية بتاتًا"، معتبرًا مدة ٤٨ ساعة هي المدة الوسط بين اليوم وثلاثة الأيام، فيما قال النائب محمد سيد رمضان إنه مع تقليص المدة إلى ٢٤ساعة، خاصةً مع الأحداث المتلاحقة والطارئة، مقترحًا أن يكون الإخطار عن طريق "الإنترنت"، وأن تشكل لجنة محايدة تتلقى الإخطارات وتتعامل هي مع وزارة الداخلية.

 

واقترح الدكتور عصام العريان زعيم الأغلبية بمجلس الشورى، أن يكون الإخطار كتابيًّا، وأن تدرج فقرة استثناءية في حال وجود أمور طارئة تستدعي التظاهر السريع، مثل قرار برفع الأسعار أو غيره، فاقترح ممثل الداخلية بناء عليه أن تضاف فقرة "وفي الحالات الطارئة التي لا تحتمل التأخير، يكون الإخطار فوريًّا"، إلا أن المهندس صلاح عبد المعبود اختلف مع ذلك الرأي تمامًا؛ إذ اعتبر كلمة "طارئة" غير محددة، فاقترح محمد الدماطي حلاًّ وسطيًّا بأن يقدم الإخطار قبلها بـ١٢ساعة، فيما اقترح طارق الملط عن حزب "الوسط"، أن تكون الأماكن المخصصة للتظاهر بدون إخطار- وفقًا للمادة (١١)- هي المعنية بفكرة التظاهرات الطارئة دون وضع فقرات إضافية.

 

واقترح النائب جمال حشمت أن يكون الإخطار كتابيًّا يسلم باليد، مع تجريم الاعتداء على رجال السلطة العامة.

 

أما الجدل الثاني بالمادة، فكان حول ما اقترحه النائب نبيل عزمي عضو لجنة حقوق الإنسان، من تفعيل دور المجلس القومي لحقوق الإنسان باعتباره هيئة مستقلة في التعامل المباشر مع المتظاهرين والجهات المختصة وإبعاد وزارة الداخلية تمامًا، منعًا للتصادم بينهم، وألا تكون "الداخلية "خصمًا وحكمًا في وقت واحد، وهو الأمر الذي رفضه محمد الدماطي وكيل أول نقابة المحامين ووكيل المجلس القومي لحقوق الإنسان، قائلاً: "مع تقديري للاقتراح، فإنني أخشى عندما يوكل إلى المجلس هذا الأمر قد يفقد جزءًا من استقلاليته"، مؤكدًا أن المجلس القومي أيضًا ليس لديه الإمكانيات لتشكيل لجان على مستوى المحافظات لتلقي الإخطارات، مقترحًا أن تشكل لجنة في كل محافظة يرأسها رئيس المحكمة الابتدائية.

 

كما شهد اقتراح النائب الدكتور أحمد عبد الرحمن، تباينًا في الآراء بين الرفض والموافقة حول إعادة ترتيب المواد بإحلال المادة (١١) التي تنص على أن "يصدر كل محافظ، مراعيًا حسن سير العمل وانتظام المرور، قرارًا بتحديد منطقة كافية في محافظته، يباح فيها التظاهر دون التقييد بالإخطار" محل المادة (٥) على أن تكون الأخيرة هي التالية مباشرة، إلا أن المادة (١١) فتحت باب المناقشة في قانونية وضع فقرة "دون التقييد بالإخطار"؛ إذ أكد علي عبد المولى ممثل الداخلية ضرورة إلغاء تلك الفقرة؛ لمخالفتها النص الدستوري، وهو ما أيده الدماطي الذي قال إن المادة ١١ تقع في تناقض مع النص الدستوري الذي يتناقض مع أن يكون التظاهر بإخطار، كما أن المادة تعطي الحق لجهة الإدارة في تحديد مكان التظاهرة، وهو حق للمتظاهرين.