أيَّد سياسيون وأحزاب موقف حزب الحرية والعدالة الرافض والمستهجن بشدة لفكرة التصالح التي عرضها رموز النظام السابق من سجنهم في طره؛ حتى يتم الإفراج عنهم مقابل التنازل عن ممتلكاتهم، مشيرين إلى أن هذه الفكرة تعدُّ إهدارًا لسيادة القانون وحق الشعب المصري الذي قام بثورته ضد فساد هؤلاء، وكنتيجة مباشرة لتراكم هذا الفساد.

 

وأكد شريف طاهر عضو الهيئة العليا لحزب الوفد لـ(إخوان أون لاين) أنه لا يوجد ما يسمَّى بالتصالح في قضايا جنائية تمس حق المجتمع والاعتداء عليه بصورة من الصور، ولا يوجد تصالح في القانون.

 

وأشار إلى أن هؤلاء الأشخاص محالين إلى محاكمات، وإذا أردنا أن تكون هناك دولة جديدة تُعلي من سيادة القانون فعلينا أن نكمل القضية إلى آخرها ويحكم فيها القاضي بحكمه الذي يراه وفقًا لمعطيات القضية.

 

وأوضح أن النيابة عندما أحالت القضية إلى محكمة الجنيات رأت ما يستوجب العرض على المحكمة، ولا بد أن نرسي مبدأ المساواة أمام القانون، مؤكدًا أن مناقشة التفاصيل مرفوضة ونوع من أنواع الهراء.

 

وقال: يقلقني أن يثار الموضوع ويتم التعاطي معه بجدية، ولا بد أن يرفض فورًا من قبل السلطات؛ حتى لا تعطيه شكلاً من أشكال الجدية، مشددًا على أنه إذا تم التصالح فسيكون سقوطًا للدولة متمثلةً في السلطة القضائية.

 

وطالب سيد الطوخي نائب رئيس حزب الكرامة للشئون السياسية بمحاكمة هؤلاء الفاسدين الذين نشئوا في فساد وكونوا ثرواتهم من ممارستهم لهذا الفساد، والذين عاشوا وكوَّنوا ثروات على حساب الشعب المصري.

 

وأكد أنه لا بد من استمرار الضغط على هؤلاء، من خلال أحكام رادعة وقوية، تجعلهم يقدمون المعلومات الكافية والصحيحة عن حجم أموالهم التي هرَّبوها في الخارج.

 

وشدَّد على أن التصالح يعد نوعًا من الإهانة للشعب المصري ولثورته وتاريخه، داعيًا إلى العمل على استرداد الأموال بطرق أكثر ثوريةً إلى جانب استمرار المحاكمة، مؤكدًا أن هؤلاء الفاسدين لو قدموا بعض الأموال فلن يقدموا إلا الفتات، ولن يفرجوا عن كامل الثروات إلا بضغوط رادعة.

 

وأوضح أنه لا بد من الاستمرار في المحاكمات؛ حيث هي السبيل القانوني لاسترداد الأموال، كما قال: الغرب والدول الخارجية قدموا إلينا أحكامًا قانونيةً، وسيتم عودة الأموال وتسليم الهاربين إلى مصر.

 

ورفضت د. كريمة الحفناوي الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري هذا التصالح جملةً وتفصيلاً، قائلةً: "نجوم السما أقرب لهم من هذا التصالح"، مؤكدةً أنه لا تصالح ولا تفاوض ولا مساومة على حق مجتمع ووطن وكرامة ودماء أريقت وأرواح أزهقت؛ نتيجة فساد مارسه هؤلاء الذين يطلبون التصالح الآن.

 

وأشارت إلى أن رئيس محكمة جنايات شمال القاهرة قال إنه لا تصالح في جرائم جنائية، خاصةً إذا اختلس موظف عام في الدولة أو سرق أو نهب أو حتى سهَّل للغير التعدي على أموال عامة.

 

وأوضحت أن حق المجتمع الذي قام بثورة على الفساد من نهب وتخريب أراضٍ زراعية وصناعية وبيع منشآت البلد للأجانب مقابل عمولات وتصدير ثروات؛ تفريط في حق أجيال قادمة، مشيرةً إلى أنه كان من نتائج هذه السياسات أن هؤلاء الفاسدين عاشوا عيشة الملوك والفراعنة والأباطرة، في حين ذاق الشعب الذل والإهانة وشرب مياهًا ملوثة، وأصيب بأمراض بمعدلات تجاوزت أكبر نسبة إصابة في العالم إلى حد أن 20% من مصابي فيروس" سي" في العالم مصريون.

 

وطالبت برفض التصالح حتى لو قدموا الأموال الحقيقية، مؤكدةً ضرورة التعامل بشرعية الثورة والضغط المتواصل على الغرب والخارج عمومًا لاسترداد الأموال المهربة والمنهوبة، مشددةً على ضرورة أن يصدر مجلس الشعب تشريعات ومطالبات تكفل استرداد هذه الأموال.