أكد سياسيون أن أداء مجلس الشورى في جلسته الأولى أثناء مناقشة الحكومة في قضية التمويل الأجنبي واعدٌ ومبشِّرٌ بدور كبير ومؤثر في الحياة البرلمانية لمصر ما بعد الثورة، داعين إلى إعطائه صلاحيات تشريعية ورقابية أوسع في الدستور الجديد.

 

في البداية يؤكد المستشار محمد فؤاد جاد الله، عضو مجلس أمناء الثورة، أنه من السابق لأوانه الحكم على أداء مجلس الشورى، ومن الضروري تفهُّم أن سلطاته مقيدة بالعرف الدستوري السابق والإعلان الدستوري الحالي، ولكنْ في ضوء جلسة أمس فقد كان الأداء جديًّا وإيجابيًّا وموضوعيًّا بامتياز، وكان واضحًا أن المجلس يحاول أن ينتزع له صلاحيات واختصاصات.

 

وأشار إلى أنه من الأمور الجيدة أن تحاول مؤسسة تفعيل صلاحياتها وممارسة دور أكبر لها، ولكن على مجلس الشورى أن يتلافى أخطاء مجلس الشعب وبعض الفوضى التي ظهرت في أدائه ويضبط أداء أعضائه ويفرض نوعًا من التحكُّم عليهم؛ حتى لا تفلت منهم تصريحات وتصرفات تسيء إلى المجلس.

 

وأوضح أن هناك اتجاهًا في وضع الدستور الجديد للاعتماد على مجلسين، ويتم توزيع الصلاحيات والسلطات بينهما، وأن يكون لمجلس الشورى سلطة إعداد تشريعات والموافقة عليها، وأن تكون آراؤه ملزمةً ولا تكون مجرد توصيات.

 

وقال: إنه من المهم أن تكون للشورى سلطة الرقابة على الحكومة وما يتبعها من سحب الثقة، وأن يكون هناك سعي لإقرار مبدأ تكامل السلطات بين المجلسين والبعد عن التنازع، مشيرًا إلى أنه من الممكن أن يصدر مجلس الشعب القوانين وتذهب إلى مجلس الشورى لإقرارها أو رفضها أو إجراء تعديلات عليها، ثم تعود إلى مجلس الشعب مرةً أخرى لإقرارها.

 

وأكد أن كل الديمقراطيات المتقدمة في الدول العريقة والكبيرة يوجد بها مجلسان للبرلمان، أما الدول البسيطة والديمقراطيات الناشئة ففيها مجلس واحد، مشيرًا إلى أن مصر دولة كبيرة ومشكلاتها متشعبة وعميقة ومتعددة؛ فأولى بها أن تأخذ بنظام المجلسين، خاصةً في ظل المجلس الحالي الذي يضمُّ أطيافًا مختلفةً وشخصيات كبيرة ذات كفاءة.

 

لم يشاهد د. حمال عبد الجواد، الخبير بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، جلسة مجلس الشورى، ولكنه يؤكد تثمينه لتفعيل دور مجلس الشورى وممارسة دوره بصورة أكثر إيجابية، مشيرًا إلى أن ذلك يجب أن يرتبط برؤية كاملة للوضع السياسي في مصر ونظم انتخابية مختلفة عما هي عليه الآن، تضمن تمثيل مختلف فئات المجتمع.

 

وشدَّد على أنه يؤيد بقاء مجلس الشورى وليس إلغاءه، شريطة أن يرتبط ذلك بطريقة انتخابية جديدة للمجلس، تتمثل في اعتبار مصر كلها دائرةً واحدةً؛ بما يضمن أن تبتعد مؤثرات اختيار أعضائه عن أي اعتبارات محلية ضيقة.

 

وأوضح أن انتخاب أعضاء المحليات يتم في دائرة ضيقة تمثل مصالح قريبة وضيقة للناخب وانتخاب أعضاء مجلس الشعب تكون أكبر، وتخلط بين المطالب الوطنية العامة والمطالب المحلية، أما انتخاب مجلس الشورى فيجب أن يبتعد عن أي مؤثرات محلية، وإنما يغلب فيها المطالب الوطنية العامة.

 

وأكد أنه إن لم يتم ضمان تمثيل فئات مختلفة من الشعب في مجلس الشورى من خلال نظام انتخابي جديد يصبح تكرارًا لمجلس الشعب فلا لزوم له.

 

وأشار علاء عبد المنعم المحامي وعضو مجلس الشعب السابق إلى أن أداء مجلس الشورى أفضل كثيرًا مما سبقه، وواعد ومبشر بدور كبير في الحياة السياسية والبرلمانية في مصر الثورة، وأنه لو سار على نفس النهج سيضع لنفسه أعرافًا برلمانيةً غير مسبوقة في مصر.

 

وأكد ضرورة إعطاء مجلس الشورى صلاحيات تشريعية تمكِّنه من مراجعة القوانين والموافقة عليها أو رفضها، ولا بد أن ينظر في القوانين التي يصدرها مجلس الشعب، وأن يكون له اختصاص رقابي يسمح له أن يراقب الحكومة ويحاسبها ويسحب الثقة منها.

 

وشدَّد على أن الإبقاء على مجلس الشورى بدون صلاحيات لا لزوم له ولا يخدم الحياة البرلمانية المصرية، مشيرًا إلى أنه من الممكن إذا حدث خلاف بين مجلسي الشعب والشورى حين إعطائه صلاحيات تشريعية ورقابية أن يكون هناك اجتماع مشترك كوسيلة دستورية لإنهاء الاختلاف والتعامل معه، لافتًا إلى أن دستور 1971 كان به مثل هذه الآلية.