نظرًا لما تمر به البلاد من انتخابات برلمانية شهدت تحرك الشعب المصري بحرية وقوة وإصرار للتعبير عن إرادته في اختيار نوابه في برلمان الثورة.

 

ونظرًا للتحديات القائمة والمعوقات التي يحاول فيها البعض الرجوع بالوطن إلى عهد غابر من الظلم والفساد والاستبداد والسيطرة والديكتاتورية، وكذلك ما نراه على الساحة العربية من ثورات شعبية ناجحة وأخرى توشك علي أن تحقق رغبة شعوبها في الحرية، فإن ما يجري وسط القاهرة وتكرر في أكثر من مكان ليس ببعيد عن هذا المشهد، حيث تحاول قوى الغدر على المستوى الداخلي والإقليمي والدولي التصدي للثورة المصرية التي ستقود المنطقة العربية والإقليمية إلى النهضة والتقدم والاستقرار.

 

كما أن تكرار هذه الأحداث من إمبابة إلى البالون ثم ماسبيرو ومحمد محمود وأخيرًا شارع مجلس الوزارء، هو حلقة في ذات السلسلة العبثية من محاولات إشعال النيران وتأجيج الفتن لتعويق مسيرة الديمقراطية، ولكننا نثق في قدرة الشعب المصري الواعي الذي ينطلق بثبات نحو استكمال الانتخابات البرلمانية التي تعد البداية للتحول الديمقراطي المنشود.

 

وحزب الحرية والعدالة الذي أسسه الإخوان المسلمون لكل المصريين يؤكد على أن الطريق الوحيد لإنهاء دوامة العنف الذي ينتقل من مرحلة لأخرى يبدأ بعلاج الأسباب الأساسية لهذه الأحداث وعلى رأسها:

 

1- منح أسر الشهداء والمصابين حقوقهم المنصوص عليها بعد اتخاذ الإجراءات المنظمة لذلك.

 

2- احترام حرية التظاهر والاعتصام السلمي باعتباره حقًا أصيلاً رسخته ثورة 25 يناير، شريطة عدم تخريب المنشآت والممتلكات العامة والخاصة، فهذه الممتلكات ملك للشعب الذي يقول كلمته الواضحة الآن من خلال الانتخابات التشريعية وبالتالي فإن الحفاظ على الممتلكات العامة وخاصة مجلسي الشعب والوزراء هو حفاظ على اختيار الشعب، وكذلك المنشآت العلمية والإنسانية الهامة مثل المجمع العلمي والمتحف المصري، ويؤكد الحزب أن الشباب الذين حموا بأجسادهم المتحف المصري خلال ثورة 25 يناير لا يمكن أن يكونوا هم الذين أشعلوا النيران في المجمع العلمي الذي لا يقل قيمة تاريخية وحضارية عن المتحف المصري.

 

3- يرى الحزب أن إنهاء العنف الذي يظهر مع كل استحقاق شعبي يتطلب العمل بكل قوة لاستكمال الانتخابات التشريعية حتى يكون مجلس الشعب المنتخب مشاركًا في النقل السلمي للسلطة، وأن الدعوات التي يطرحها البعض بالنقل الفوري للسلطة لرئيس مجلس الشعب المنتخب هو استباق للأحداث لا نوافق عليه، لأنه لا يتوافق مع الإعلان الدستوري الحالي.

 

4- يؤكد الحزب أن المطالب التي طرحها البعض بإجراء انتخابات رئيس الجمهورية قبل 25 يناير لن تحل الأزمة الراهنة لأن القضية باتت فيمن يحرك الفتن والأزمات وينظر تحت أقدامه ولا يقدر الاستحقاقات المطلوبة التي توافق عليها الجميع في ظل الإعلان الدستوري الذي ينص بإجراء انتخابات مجلس الشعب ثم الشورى ووضع الدستور وأخيرًا انتخابات رئاسة الجمهورية.

 

5- يطالب الحزب المجلس العسكري أن يعلن عن الأيادي التي تعبث بأمن مصر وتشعل الأزمات والتي أشار إليها اللواء عادل عمارة خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد أمس الإثنين 19/12/2011 وكذلك التي أشار إليها رئيس مجلس الوزراء المصري قبل أيام، ونحن نثق في أن الأجهزة الأمنية المصرية المختلفة لديها من المعلومات والإمكانيات التي تؤهلها للقيام بهذا الدور، ونؤكد على ضرورة أن يقدم المجلس العسكري اعتذارًا عن استخدام العنف بهذا الشكل وأن يتعهد بعدم تكرار نفس الممارسات في المستقبل والانتهاء من المرحلة الانتقالية للوصول بالوطن إلى بر الأمان.

 

   حزب الحرية والعدالة

   القاهرة: 25 محرم 1433 الموافق 20/12/2011