أكد سياسيون أن القاعدة العريضة من الشعب المصري علَّمَت النخبة التي اتهمت الشعب بالجهل دروسًا بليغةً في الديمقراطية، والحرص على مصالح الوطن العليا، مشددين على أن الشعب أثبت أنه متمرس سياسيًّا بدرجة تفوق بعض النخب التي اتخذت من الفضائيات مقرًّا لها.
وأكد د. عبد الله الأشعل، مساعد وزير الخارجية الأسبق وأستاذ القانون الدولي، أن آفة مصر هي النخب الذين لا يأخذون الدرس من الشعب الذي أثبت بمشاركته في الانتخابات أن النخب بعيدة عنه، وأن ما لديه من الوعي يؤهله لتلقين هذه النخب الدرس إذا أراد.
وأوضح لـ"إخوان أون لاين" أن الإعلام المصري في غالبيته مصاب بالتعفن، ودرج على التعامل مع القوى السياسية كحكومة ومعارضة، ودائمًا يقف بجانب الحكومة ويمارس الهجوم على المعارضة، داعيًا إلى عدم التعويل على هذه الفئات التي أَلِفَت الفساد ولا تعيش إلا فيه.
وأبدى تفاؤله بالمستقبل، وأن الشعب بالأمس صنع ثورته واليوم صنع ثورته الثانية، وسيقوم بتغيير هذه النخب وإلقائها في مزبلة التاريخ.
وأبدى د. محمد جمال حشمت، عضو الهيئة العليا لحزب الحرية والعدالة، تشككه في تعلم النخبة الدرس العظيم من الشعب؛ لأن هذه النخب لها توجهات، وتريد أن تبقى في دور المعلم، ويصعب على من زَوَّر الواقع في الفترة السابقة وَرَوَّج الإشاعات وَأَسَاء إلى الشعب المصري أن يتغير بهذه السهولة.
وقال: إن الشعب أثبت أحقيته في أن يكون مصدر السلطات، وأنه الأكثر وعيًا من النخب ذات المصالح، والتي لا تجد فرصتها إلا في مراحل الهرج والمرج وغياب الاستقرار؛ لتحاول فرض رؤيتها على الجميع.
وأوضح أن من سيستمر من النخب في ممارسة العمل السياسي بعد هذه الانتخابات ستُقَوِّم الجماهير سلوكه حتمًا وتجبره على قبول الديمقراطية وممارستها على أصولها، داعيًا الجماهير بعدم الالتفات إلى هذه النخب والانشغال بأصحاب الهمم الحقيقية، والتواصل مع الجماهير، وبناء واقع ديمقراطي قوي ينبذ المفسدين.
وأكد المستشار محمد فؤاد جاد الله، نائب رئيس مجلس الدولة، أن أحد أهم نجاحات ثورة يناير هي إجراء هذه الانتخابات، والإقبال الشديد من الشعب على التصويت.
وقال: إن مَن رَفَضَ إجراء الانتخابات ويمهد الآن للاعتراض على نتائجها هو عدو للديمقراطية، ولا يُعَبِّر عن الشعب، ولا يجوز إطلاق كلمة "نخبة" عليه، فالنخب الحقيقية في أي مجتمع هي التي تلتحم بالشعب وتعبِّر عنه.
وأشار إلى أن الثورة في المرحلة الحالية تفرز لكلِّ النخب السياسية والإعلامية، وستقوم بلَفْظِهَا إذا لم يكونوا على مستوى القواعد الديمقراطية، داعيًا هؤلاء النخب بالرضوخ لإرادة الشعب.
من جانبه أكد طلعت رميح، الكاتب والمحلل السياسي، أن إشكالية النخب المصرية عميقة للغاية، فقد جرى لها عمليات مسخ وتشويه واختراق خارجي كثيف، فضلاً عن أن جزءًا ليس باليسير منها قد استسلم لفكرة التعايش مع النظام السابق، والانضمام لطابور المتعاونين معه.
وأشار إلى أن أغلب النخب كانت مساندة ومتورطة في أعمال دعم النظام ضد الشعوب، ودعم مختلف أشكال الاختراق الفكري والحضاري والسياسي الغربي بعدما انتقل بعضهم إلى مستويات اجتماعية عالية، فصاروا يدافعون عن مصالحهم الخاصة أكثر من دفاعهم عن رؤاهم وأفكارهم.
وأوضح أن هذه المجموعة التي تهوى التنقل بين الكاميرات غَيَّرَت من وضع المثقف ودوره في مواجهة الديكتاتورية، وتطوير وعي الرأي العام إلى تبرير ديكتاتورية الحكام، وتعميق حالة الاختراق الغربي.
وأشار إلى أن ثورة يناير هي التي طرحت ضرورة إعادة تثوير النخب، وإحداث تغيير حقيقي في فكرها، ولذا ظهر مصطلح "المتحولون" عندما حاول البعض استعادة وجودهم مرة أخرى، والتماهي مع فكرة الثورة المصرية.
وقال: إن الشعب يعرف مصالحه جيدًا، وجاء موقفه أكثر تقدمًا ورقيًّا من الذين ارتبطوا بالحاكم أو المستعمر، وصار يقدم هو الفكر والسياسة والحركة، فيما تتحدث النخب الليبرالية عن الديمقراطية، بينما يدبرون حركات انقلابية على هوية المجتمع ومخزونه الحضاري.
وأضاف: جماهير الثورة والشعب المصري ستفرض النخب الجديدة التي تعبِّر عن مصالح الشعب، وهذا هو سبب محاولات مقاومة الاحتكام لإرادة الشعب، والتشكيك في قدرته على الاختيار السليم، لكن الشعب الذي أسقط النظم الديكتاتورية قادر على إسقاط كل مَن يقف في وجه تقدمه.