رغم حالة التفاؤل التي تسيطر على جميع الأوساط المصرية ببدء الانتخابات وإقبال الناخبين على لجان الانتخاب للإدلاء بأصواتهم فإن الأمر لم يخلُ من بعض السلبيات التي تمثلت في تأخر وصول القضاة لبعض اللجان بالدائرتين الثالثة والرابعة بالإسكندرية، وكذلك عدم وصول بطاقات التصويت والحبر الفسفوري والأختام وكشوف الناخبين إلى العديد من اللجان في القاهرة وحلوان ودمياط، وتسبَّب الأمر في تعطيل عملية التصويت وتكدس الناخبين أمام العديد من لجان الانتخاب.
القانونيون أكدوا أن ما حدث من سلبيات تقع مسئوليته الكاملة على عاتق اللجنة العليا للانتخابات، موجهين إليها اتهامات بعدم التعامل بجدية، مع تأخر وصول القضاة وبطاقات التصويت، وعدم فتح بعض اللجان الانتخابية في موعدها؛ حيث يفترض بها أن توفر قضاة احتياطيين لمواجهة أية طوارئ، كما أن اللجان التي لم تبدأ من الممكن توزيع الناخبين على اللجان المجاورة لها.
وشددوا على ضرورة إعطاء الوقت كاملاً للناخبين من خلال مد وقت التصويت في اللجان التي لم تبدأ في الثامنة صباحًا وعدم الاعتماد على وجود يومين للانتخاب؛ حيث إن عملية الانتخاب موزعة على مدار يومين بواقع 11 ساعة يوميًّا، ومن ثم يجب ألا تقل مدة التصويت في أي لجنة عن 22 ساعة بأي حال من الأحوال.
يقول على كمال، عضو مجلس إدارة نقابة المحامين: إن تأخر فتح بعض اللجان وكذلك تأخر وصول بطاقات التصويت أمر متوقع في ظل وجود حالة من الارتباك الشديد وعدم التنظيم، مؤكدًا أن ذلك لا يترتب عليه بطلان العملية الانتخابية؛ حيث إن موعد فتح التصويت وإغلاقه موعد تنظيمي يمكن تقديمه أو تأخيره، وفقًا لمقتضيات الأحداث ورؤية رئيس اللجنة، طالما أن الناخبين سيدلون بأصواتهم في النهاية، ويأخذون الوقت الكافي لذلك، ومن ثم تلك الأحداث رغم إساءتها لعملية الانتخابات البرلمانية في مجملها فإنها لا تقضي قانونيًّا ببطلانها.
ورغم رؤية كمال ضرورة أن تأخذ كل لجنة انتخابية الوقت القانوني لها فإنه استبعد أن يتم مد فترة الاقتراع لما بعد السابعة مساءً في اللجان التي تأخرت في الفتح صباحًا؛ حيث إن غدًا الثلاثاء سيتم فتح باب التصويت لحين الانتهاء من كل الناخبين الوافدين على مقار اللجان الانتخابية.
وأشار كمال إلى أن حل تلك الأزمات في يد اللجنة العليا للانتخابات؛ حيث يمكنها انتداب قضاة آخرين لحل مشكلة تأخر وصول القضاة إلى بعض اللجان، أما فيما يخص عدم فتح بعض اللجان فالحل يكمن في ضم الناخبين إلى لجان أخرى تعمل بالفعل والسماح لهم بالإدلاء بأصواتهم من خلالها.
بدوره اتهم مدحت عمر، عضو مجلس نقابة المحامين بحلوان سابقًا، اللجنة العليا للانتخابات بالتقصير في أداء واجبها، وعدم التعامل مع الأمر بالجدية المطلوبة؛ حيث سبق وأعلنت اللجنة العليا عن توافر قضاة احتياطي سيتم استدعاؤهم في حالة مرض أو تعذر وصول القضاة الأساسيين، ولكن هذا لم يحدث، رغم مرور ما يزيد على 3 ساعات في بعض الدوائر، وتحديدًا في الدائرتين الثانية والثالثة بالإسكندرية دون وصول القضاة، كما أن مسئولية تأخر بعض اللجان في الفتح تتحمل اللجنة العليا المسئولية الكاملة في ذلك، مشيرًا إلى أن القانون يحتِّم مدَّ فترة التصويت بنفس قدر التأخير عن اللجان الأخرى.
وأضاف عمر أن اللا مسئولية التي تعاملت بها اللجنة العليا للانتخابات في التعامل مع تأخر فتح اللجان، وكذلك تأخر وصول بطاقات التصويت أدى إلى وجود تكدسات كبيرة أمام مقار اللجان، وهو الأمر الذي قد يؤدي بدوره إلى نفور الناخبين من الإقدام على التصويت ويحرمهم من حق اختيار مرشحيهم.
وشدد عمر على ضرورة إعطاء المدة القانونية لكل لجنة، والتي تتمثل في 11 ساعة يوم الإثنين ومثلها يوم الثلاثاء؛ لتحقيق العدالة بين كل اللجان في مختلف الدوائر وعدم حرمان أي ناخب من الإدلاء بصوته دون اقترافه أي ذنب.
من جانبه أرجع أحمد حسن عطية، الخبير القانوني والمحامي بالنقض، ما حدث إلى وجود إهمال من المسئولين القائمين على تنظيم العملية الانتخابية؛ حيث لا يعقل أن تبدأ عمليات التصويت في بعض اللجان الثامنة صباحًا وفي لجان أخرى لا تعمل حتى الحادية عشرة، مبديًا استغرابه الشديد من تصرف القضاة الذين لم يصلوا إلى مقار اللجان التي سيتولون الإشراف عليها؛ مما يعوق عملية التصويت ويتسبب في تكدس الناخبين وتذمرهم وربما انصرافهم دون الإدلاء بأصواتهم، متسائلاً: كيف لنا أن نحثَّ المواطنين على الانتخاب والاختيار ولا نوفر لهم أدنى درجات الدعم الذي يمكنهم من القيام بدورهم على النحو المطلوب؟
وطالب عطية اللجنة العليا للانتخابات بحصر كل اللجان التي بدأت متأخرة لإعطائها الوقت القانوني المخصص لها، بجانب مطالبة وزارة العدل بمعاقبة القضاة المتخلفين عن الحضور في موعدهم، مشيرًا إلى أن ما يحدث قد يسيء إلى نزاهة العملية الانتخابية في مجملها ويفتح الباب على مصراعيه أمام صائدي الأخطاء والمشككين في كل شيء.