جاء حكم المحكمة الإدارية العليا بتأييد ترشُّح الفلول في انتخابات برلمان 2011م مخيبًا لآمال الجميع؛ حيث كانوا في حالة ترقب وانتظار لهذه الحكم؛ رغبةً في منع فلول الحزب المنحل من المشاركة في الحياة السياسية، لا سيما في أول برلمان بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير.

 

وفي الدائرة الثانية بالقاهرة، والتي تضم (الزيتون، حدائق القبة، الوايلي)، أعرب أهالي المنطقة عن رفضهم التامّ لترشُّح فلول الحزب المنحل، مؤكدين أنهم سرقوا خيرات البلد ونهبوها، ولا يستحقون أن يشاركوا في الحياة السياسية مرةً أخرى.

 

(إخوان أون لاين) رصد حركة الفلول ودعايتهم بالمنطقة؛ فوجد أن هناك تنافسًا شرسًا من جانب الفلول في نشر دعايتهم التي أغرقت الشوارع والميادين، بدءًا من الزيتون، ومرورًا بسراي القبة وحدائق القبة والعباسية، فهناك سيد عيد، مرشح الحزب المنحل السابق، يقدِّم نفسه في ثوب جديد مرتديًا عباءة حزب الوفد، وبالرغم من أن اللافتات القديمة لانتخابات عام 2010م تثبت أنه كان مرشحًا للحزب الوطني، فإنه عمد إلى طمسها وإغراق شوارع الزيتون والقبة والعباسية والوايلي بلافتاته التي تُظهر أنه ضمن قائمة حزب الوفد؛ في محاولة فاشلة منه لإخفاء تاريخه مع الحزب المنحل.

 

ولم يغِب عن الساحة حشمت سيد فهمي؛ الذي فاز في الانتخابات الماضية بالاعتماد على سلاح المال والبلطجة التي مارسه بقوة أمام مقرات اللجان الانتخابية بحدائق القبة تبعًا للتقسيم القديم للدوائر، وانضمَّ هذا العام لحزب الوفد أيضًا؛ ليكون ضمن قوائمه بمنطقة شمال القاهرة.

 

ويبرز أيضًا شعبان حسن شعبان، أحد الفلول المرشحين، وكان من بين المشاركين في موقعة الجمل؛ حيث قام بحشد عدد كبير من البلطجية بمنطقة الأميرية وعزبة مرسي خليل، وحسين أبو جاد، عضو الحزب المنحل السابق، وكان رمزًا أساسيًّا للحزب بمجمعه الانتخابي العام الماضي، ولكن مع أول انتخابات بعد الثورة صار مرشحًا على رأس قائمة حزب السلام بنفس الدائرة، محاولاً طمس تاريخه الماضي.

 

الأهالي من جانبهم أعربوا لـ(إخوان أون لاين) عن رفضهم التامّ لترشح فلول الحزب المنحل، وأكدت نور السيد (مهندسة- 22 سنة) أنه بعد الثورة لا يمكن لها أن تتنخب الحزب الوطني، لا سيما بعد اكتشافها أعمال الفساد والتربُّح غير المشروع الذي كان يمارسه أعضاؤه، ومن بينهم زكريا عزمي، النائب السابق بالدائرة.

 

وقالت إنها تسعى لنشر أسماء الفلول بين أقاربها وجيرانها لمنع اختيارهم في الانتخابات القادمة.
واتفقت معها في الرأي أم عمر (43 سنة)، مشيرةً إلى أن أعضاء الحزب المنحل كانوا حيتانًا ينهبون ويسرقون ويزوِّرن، وأن زكريا عزمي كان يحشد شركات الأدوية والنوادي للتصويت له في كل دورة برلمانية بالإجبار، واليوم بعد دخول قفص الاتهام فلا يمكن أن يتم انتخاب أي مرشح ينتسب لهذا الحزب المنحل.

 

وأضافت قائلةً: "يجب علينا أن نمتنع جميعًا عن التصويت لمرشحي الحزب الوطني، وده أقل واجب يمكن أن نقدمه للشهداء الذين ضحَّوا بأرواحهم من أجلنا في الثورة".

 

لم يختلف حال الحاج أحمد السيد (بائع خضار) عن سابقيه، فقد أخبرنا بأن لن يعطي صوته لمرشحي الفلول، واصفين أفعالهم في الانتخابات بأنها (تغيير لجلودهم) التي كانوا عليها قبل الثورة.

 

وأشار إلى أن سيد عيد وحشمت فهمي تاريخهما معروف للجميع، خاصةً في الانتخابات الماضية التي شهدت أكبر تزوير وشراء للأصوات؛ بناءً على طلب قيادات الحزب المنحل أنفسهم.

 

من جانبه، أكد أحمد سليمان (طالب بكلية الحقوق) أن وزملاءه يسعون خلال هذه الفترة لتوعية أهالي المنطقة بأسماء فلول الحزب الوطني وتعريفهم بتاريخهم الأسود في الحزب لمنع انتخابهم، لافتًا إلى أنهم يحاولون أن يظهروا أنهم ليس لهم علاقة بالحزب من قريب أو بعيد.

 

ولفتت هبة مصطفى (إحدى أهالي منطقة الأميرية) إلى أن هناك عددًا كبيرًا من الفلول في منطقة الزيتون كانوا يساعدون زكريا عزمي في الأمانات وفي الجمعيات والنوادي، ولا يعرفهم المواطنون بالدائرة، مشيرةً إلى أن هناك المرشح عبد الحميد الهلباوي؛ الذي كان أحد المساعدين لعزمي بجمعية دار الحكمة بالأميرية، بل كان يخرج في مظاهرات التأييد للمخلوع.

 

وقال محمد سمير (طالب): "زكريا عزمي كان ينزل أمامه مرشحون صوريُّون أو ديكورًا في الانتخابات لكي يدفع لهم أموالاً ثم يتنازلوا أمامه، وهؤلاء ترشح منهم كثيرون هذا العام في الدائرة، وأغلبهم معروف لأهالي الدائرة ولن يتم انتخابهم مهما كان الثمن".

 

وأشار إلى أنه سيتم تشكيل لجان شعبية لحماية الصناديق واللجان الانتخابية، متوقعًا أن يلجأ الفلول إلى استخدام البلطجة للنجاح في الانتخابات.