جدَّدت أزمة كشوف الناخبين- بحسب المراقبين- تجاهل المجلس الأعلى للقوات المسلحة ومجلس الوزراء لمهندس تزوير الانتخابات الطليق؛ الذي لاحقته اتهامات عديدة خلال إشرافه على الانتخابات في العهد البائد، اللواء محمد رفعت قمصان، عضو الأمانة العامة للجنة العليا للانتخابات ومدير إدارة الانتخابات بوزارة الداخلية، طاله اتهام صريح من اللجنة القانونية بحزب الحرية والعدالة بالتورُّط في الأزمة وصنعها، خاصةً أن الكشوف موجودة لدى مديريات الأمن، إلا أنه استمر في الصمت الذي أتقنه بعد نجاح ثورة 25 يناير وتنحِّي الرئيس المخلوع.
اختبأ قمصان بعيدًا عن أعين الإعلام والملاحقات القانونية، رغم الاتهامات التي تلاحقه من الحقوقيين والقانونيين بإلغاء دور اللجنة العليا للانتخابات في العهد البائد، وممارسة القيادة التنفيذية المباشرة لتزوير الانتخابات الأخيرة.
قمصان هو أحد قيادات جهاز أمن الدولة المنحل المعروفين، قبل أن ينتقل إلى وزارة الداخلية في إدارة الانتخابات، وله تاريخ أسود في الجهاز؛ حيث كان مسئولَ التحريات في قضية شركة "سلسبيل" في عام 1992م التي أغلقت بسببها الشركة، وتمَّ إيقاف إعداد أول جهاز حاسب آلي مصري، وخسرت مصر السوق الناشئ في مجال الحاسبات، فضلاً عن تسريح جميع العاملين بالشركة.
كما قاد عملية القبض والتحريات المفبركة على قيادات الإخوان في قضية الإعداد لانتخابات النقابات المهنية، التي سُجن فيها فضيلة الأستاذ محمد بديع، المرشد العام للإخوان المسلمين، وعدد من إخوانه.
المراقبون يصفونه بأنه جنرال الانتخابات في العهد البائد والمسئول الفعلي عنها؛ حيث يقود العملية الانتخابية منذ بدء تنقية الجداول، وحصر أعداد وأسماء الذين لهم حق التصويت في الانتخابات، وغيَّب دور اللجنة العليا للانتخابات، بينما هو في الكواليس يُحرِّك كل شيء، ودائمًا ما ذهب إلى مجلس الشعب ليدافع عن وزارته في العهد البائد أمام اتهامات نواب المعارضة، ومنها اتهام "الداخلية" بتفصيل دوائر الشورى على الحزب الوطني المنحل.
وتصدَّر المشهد في انتخابات مجلس الشعب الماضية بعد تدخلاته في انتخابات مجلس الشورى، الذي لاحقته فيها اتهامات مباشرة بالإشراف على تزويرها، وألغى دور "اللجنة العليا للانتخابات"، وفضح إصرار الوزارة على ديكورية اللجنة التي كان من المفترض أن تقود انتخابات مجلس الشعب رسميًّا وقانونيًّا؛ ما أدَّى في نهاية الأمر إلى حل المجلسين بعد نجاح الثورة.
وفتح قمصان بابًا لتزوير هذه الانتخابات، بحسب اتهامات الحقوقيين؛ حيث أعلن أن الإدلاء بالأصوات متاحٌ لأي مواطن، حتى لو لم يحمل بطاقة الهوية الخاصة به أو أي إثبات شخصية، وبمجرد وجود اسمه في كشوف الناخبين، وتعرُّف مندوبي المرشحين عليه داخل كل لجنة فرعية وعدم اعتراض أحد عليه، وأثار إعلان قمصان استياء غالبية المشاركين في ورشة العمل التي نظَّمها المجلس القومي لحقوق الإنسان حول نزاهة العملية الانتخابية.
وأعلنت لجنة الحريات بنقابة المحامين- في وقت سابق- فتح ملفه المليء بالخطايا، وملاحقته أمام النائب العام لاستدعائه والتحقيق معه في قيادة تزوير الانتخابات، مؤكدةً أنه المسئول التنفيذي المباشر عن تزوير الانتخابات، وله باعٌ في طرق التزوير استمده من عمله في جهاز أمن الدولة الفاسد.