استنكرت جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة ومرشحون محتملون لرئاسة الجمهورية وعددٌ من الأحزاب والقوى الوطنية إعادة طرح نائب رئيس الوزراء وثيقة المبادئ الدستورية ومعايير اختيار اللجنة التأسيسية.
وقالوا في بيان مشترك: "رغم أن كل القوى السياسية تحاورت حول هذه الأمور وطرحت رؤيتها وأعلنتها، إلا أن نائب رئيس الوزراء- في تحدٍّ سافرٍ للإرادة الشعبية- مازال مصرًّا على إنجاز مهمة، لم نعد نعرف على وجه الدقة ما هي ومَن كلَّفه بها؟!".
وأضاف البيان أن الناظر إلى وثيقة المبادئ، يجد أنها في البند التاسع تعطي للقوات المسلحة صلاحيات فوق القانون والدستور وهي رسالة تحمل الكثير من المعاني السلبية، التي تتعارض مع ثورة يناير.
وأكد البيان أن هناك محاولاتٍ للزج بالقوات المسلحة في كل أمر؛ لتمرير رغبات البعض، الذي أصبح يطل علينا ليل نهار في حكومة عصام شرف، التي أصبحت حكومة في خصومة مع الشعب، ومع تطلعات الشعب.
وشدد على أنه لا مجالَ للالتفاف على الإرادة الشعبية الحرة، وأن الشعب هو الذي سيختار ممثليه ويكلفهم باختيار اللجنة التأسيسية، وأن هذه اللجنة سوف تستلهم الدستور من الشعب المصري، وتضعه ليعبر عن الشعب بكل مكوناته، فتأخذه من الشعب وتعرضه عليه ليوافق عليه بإرادته الحرة.
ودعا البيان حكومة عصام شرف، إلى أن تركز على تأمين عملية النقل السلمي للسلطة وحل المشكلات العاجلة، خاصةً مشكلة استعادة الأمن، مؤكدًا أن الوقت قد حان للدخول في العملية السياسية، والكف عن الجدل السياسي الذي أضعنا فيه الكثير من الوقت.
وأكد المجتمعون بمقر الحرية والعدالة اليوم من رؤساء وممثلي الأحزاب والقوى السياسية ومرشحي الرئاسة، رفض هذه الوثيقة وكل ما يمثل وصاية على الشعب وإرادته التي استهدفت ثورة 25 يناير تحريرها.
وطالبوا بسحب هذه الوثيقة، ودعوا الشعب المصري بكل فئاته وأطيافه وانتماءاته إلى التصدي لها، والمحافظة على حقوقه، كما طالبوا الأحزاب والقوى التي لم تشارك في هذا الاجتماع إلى الوقوف مع إرادة الشعب وحريته والتمسك بمبدأ الدولة الديمقراطية الحرة التي يتطلع إليها المصريون.
وشدد المجتمعون على أهمية إعلان المجلس الأعلى للقوات المسلحة لموقفه بوضوح والتبرؤ من الوثيقة المرفوضة، وإقالة د. علي السلمي، وإنهاء الجدل حول هذا الموضوع.
وأكدوا أنهم سيبحثون الوسائل اللازمة لمواجهة مصادرة الإرادة الشعبية حال الإصرار عليها، وتشكيل لجنة للمتابعة، واقتراح الخطوات اللازمة للإعداد لاحتجاجات جماهيرية واسعة النطاق؛ وصولاً إلى تنظيم مليونية كبرى يوم الجمعة 18 نوفمبر الجارى إذا لم تتم الاستجابة لمطلب سحب الوثيقة، وقيام المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإعلان جدول زمني لتسليم السلطة إلى حكم مدني منتخب، وبدء إجراء الانتخابات الرئاسية في موعد غايته أبريل 2012م على أن تتولى اللجنة متابعة ذلك أيضًا.
وطالبوا الشعب المصري بالتمسك بحقه غير القابل للتصرف في إصدار الدستور الذي يُعبِّر عن إرادته، عبر أوسع مشاركة في الانتخابات البرلمانية، وعدم السماح بأية محاولات لتعطيلها أو العبث بها.
![]() |
|
حديث ودي بين د. العوا ود. الأشعل |
وقَّع على البيان كلٌّ من: د. محمد سليم العوا، د. أيمن نور، د. عبد الله الأشعل، السفير هشام يوسف ممثلاً للسيد عمرو موسى، الإخوان المسلمين، حزب الحرية والعدالة، حزب الوسط، حركة التوافق الشعبي، حزب الأصالة، حزب العمل، حزب العدل، حزب مصر العربي الاشتراكي، حزب الحضارة، حزب الإصلاح والنهضة، حزب البناء والتنمية، د. عادل أحمد عبد الموجود عضو اتحاد كُتَّاب مصر، حركة أحرار ثوار التحرير، حزب الحرية والتنمية.
وقد قرر المجتمعون تشكيل لجنة لمتابعة القرارات وما يستجد من أمور، وهي مكونة من: د. وحيد عبد المجيد، وعصام سلطان، وأحمد شكري، ود. طارق الزمر، وأسامة ياسين، وحاتم عزام.
وأكد د. محمد مرسي رئيس حزب الحرية والعدالة أنه لا بديلَ عن الانتخابات، وكل الإجراءات التي اتخذها المجتمعون تسير مع الانتخابات، وأن عناصر الثورة الأولى متوفرة الآن لدى الشعب المصري، والانتخابات يجب أن تتم، والشعب سيؤكد ذلك ويحمي الثورة والانتخابات.
وأشار إلى التوقيت الغريب التي تطرح فيه مثل هذه المبادرات في وقت انتخابات، وإعادة ترتيب البيت من الداخل وتسليم السلطة ليأتي إثارة هذه الأمور من أجل تعطيل المسيرة.
وأكد د. محمد سليم العوا المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية أن الوثيقة مرفوضة شكلاً وموضوعًا؛ لأنها تمثل تعديًا من السلطة التنفيذية وهي المجلس العسكري ضد السلطة التشريعية ممثلة في البرلمان القادم، ووصاية على إرادة أعضاء البرلمان، ومصادرة لشكل اللجنة التأسيسية لوضع الدستور، ولكل الأفكار والمقترحات التي يمكن أن تطرح.
وأشار أيمن نور- زعيم حزب غد الثورة- إلى أن الأحزاب المشاركة في الوثيقة تمثل فلول الوطني والأحزاب التي أنشأها والمجلس العسكري يستخدمها لتمرير أغراضه وبرامجه.
![]() |
|
مشاورات جانبية بين المشاركين في المؤتمر |
وقال م. أبو العلا ماضي- رئيس حزب الوسط- والذي شارك في اجتماع الأمس مع د. السلمي وانسحب في أوله: إن ما حدث يمثل انقلابًا على الاستفتاء، وإن الوثيقة تعطي المجلس العسكري السلطة كلها، واللجنة تنتمي كلها إلى النظام السابق، والمجلس العسكري هو الذي يتحكم في المبادئ الدستورية التي يمكن أن تصدر.
وأضاف أن هناك 4 مواد دخل بها المجلس على الخط، والشعب يريد أن يتحرر، والمجلس العسكري يريد أن ينقلب عليه.
وأشار د. طارق الزمر- ممثل حزب البناء والتنمية- إلى الفترة الحرجة التي يثار فيها الكلام مثل دخول العيد والانتخابات وتصور المجلس العسكري أن الأحزاب مستعدة أن تضحي بمستقبلها ومستقبل الشعب من أجل بعض المقاعد في البرلمان؛ مما يفقد الثورة كل إنجازاتها.
وأكد المجتمعون أهمية التصدي لهذه الوثيقة التي لن تمرَّ، وأنه لا وصاية على مجلس الشعب الجديد لأي أحد أيًّا كان، وأنه لا تهاون في إجراء الانتخابات أو رفض الوثيقة.

