دعا الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين كل التونسيين والمصريين إلى المشاركة القوية والفاعلة في الانتخابات المقبلة، وضمان نجاحها، مؤكدًا أن المشاركة في الانتخابات فريضة شرعية وضرورة مدنية، خاصةً أن أصواتهم أمانة يجب أن تُعطى لأهلها.

 

وأوضح- في بيان وصل (إخوان أون لاين)- أن الله عز وجل منَّ على عدد من بلاد العرب بإزاحة أنظمة الاستبداد والفساد، من خلال ثورات سلمية عارمة، انطلقت من تونس ثم من مصر الكنانة، فليبيا المختار، فاليمن السعيد، ثم سوريا الشام المباركة، والآن حان وقت اقتطاف ثمارها لصالح الوطن والأمة.

 

وأشار إلى أنه بدأ الإعداد والاستعداد منذ أشهر في تونس، ومنذ أيام في مصر، لإجراء انتخابات يختار من خلالها الشعب بكل حرية هذه المرة مَنْ يُمثله في مؤسسات الدولة التشريعية؛ لتخرج هذه الدول من المرحلة الانتقالية الصعبة التي أديرت فيها في غياب أي شرعية جماهرية سوى شرعية التوافق.

 

وشدَّد على ضرورة المشاركة في الانتخابات واستكمال عُرس الثورة؛ بانتخاب قادة وممثلين جُدد، نحسب أنهم بإذنه تعالى لن يكونوا مثل الذين سبقوهم، ممن استبدوا بالحكم عنوةً وقوةً وبطشًا على امتداد عقود طويلة، موضحًا أن اللحظة التي تمرُّ بها الأمة تحوُّل نحو الأفضل واستعادة مكانتها الحضارية بين الأمم بإذنه تعالى.

 

ودعا أهل العلم والاختصاص إلى تبيين الموقف الشرعي من هذه المحطات الانتخابية، وخصوصًا في ظل الضعف الكبير لدى عامة المسلمين في مثل هذه القضايا المندرجة في إطار السياسة الشرعية والمستحدثة.

 

وأكد أن مسألة الانتخابات داخلة في السياسة الشرعية المبنية على فقه المصالح والمفاسد، وفقه الموازنات وفقه المآلات وفقه سد الذرائع المؤدية إلى المفسدة وفتح الوسائل المؤدية إلى المصلحة، وفقه الأولويات، بالإضافة إلى ذلك فهي من القضايا المستحدثة.

 

وأوضح أنه لم يحدد الإسلام في نصوص الوحي القطعية من القرآن والسنة الشكل الذي تختار به أمة المسلمين حاكمها، تاركًا ذلك إلى الاجتهاد، حسب ما تقتضيه أحوال الناس وظروف حياتهم، في حين قيَّد مواصفات الحاكم ومواصفات الحكم وكيف يكون، لكنه أكد مجموعةً من المبادئ الأساسية التي تحكم هذه المسائل، مثل مبدأ وجوب العدل، ورد الأمانات، ووجوب الشورى والبيعة، أي رضا عامة المسلمين بمن سيحكمهم وبما سيحكم فيهم.

 

وأكد أن الاتحاد يرى أن الانتخابات في ظل الظروف الحالية بتونس ومصر واجبة وجوبًا عينيًّا على كل مسلم غيور على دينه وهوية بلاده وشعبه، لا وجوبًا كفائيًّا كما يخيَّل للبعض؛ لما يمكن أن يترتب على عدم مشاركة الملتزمين الآن في تونس ومصر وغيرهما من مخاطر كبيرة على مستقبل هوية هذين البلدين، وخصوصًا في تونس؛ لما عاشته على امتداد أكثر من نصف قرن من محاربة صريحة للإسلام واللغة العربية من قبل النخبة التي كانت تحكم، وما زالت تطمح أن تواصل مشروعها في هذه المرة من خلال صناديق الانتخابات.

 

وأوضح أن المسألة بالنسبة للمسلم الملتزم والذي يعنيه شأن الإسلام وهوية البلاد العربية الإسلامية، سيكون مذنبًا إذا تقاعس ولم يقم بواجبه الانتخابي؛ مما سيمكِّن المعادين للإسلام وهوية البلاد من حكم البلاد؛ فليكن إقبالكم على مكاتب الاقتراع المسمار الأخير في نعش التغريب ومحاربة الإسلام والثقافة العربية الإسلامية بإذنه تعالى.

 

وشدَّد على أن دعوة الناس إلى المشاركة واختيار الأصلح من أفضل أنواع الجهاد والدعوة إلى الله تعالى، ومن أهم الأسباب للاستقرار والأمن وتحقيق حضارة الأمة، مؤكدًا الأهمية القصوى لهذه العملية الانتخابية، ويدعو كل الأطراف وكل المواطنين، إلى الحرص الشديد على إنجاحها، والوقوف ضد كل من يحاول العبث بها، أو طرح قضايا جانبية للتشويش عليها ويدعو القائمين على أمر البلاد إلى أن يتخذوا من التدابير والإجراءات ما من شأنه أن يؤمن السير العادي الهادئ لهذه العملية، سائلين المولى عز وجل أن يحفظ البلاد والعباد.. إنه سميع مجيب الدعاء.