شدَّد حزب "الحرية والعدالة" على أهمية تحسين الأوضاع المعيشية للمواطن المصري والتي ترتبط بشكل مباشر بإصدار العديد من التشريعات وتعديل بعض القوانين لتحقيق العدالة الاجتماعية على مستوى جميع فئات المجتمع المصري، من خلال العديد من الحلول والأساليب المناسبة لعلاجها.
وطرح- في الباب الخامس من برنامجه "المجال الاجتماعي"- رؤيةً لإصلاح هيكل الأجور الحالي، من خلال عدة محاور تتمثل في ارتباط الزيادة في الأجور بمعدلات التضخم، مع تحديد حد أدنى للأجور بما يضمن حياة كريمة للمواطن، من خلال الاسترشاد بالخبرة الدولية في هذا المجال والدراسات التي أعدت بشأنه، وإعادة هيكلة نظام الأجور على أن يكون الأجر الأساسي المكون الرئيسي والأجر المتغير النسبة الأقل، بالإضافة إلى الاعتماد على مبدأ الشفافية والإفصاح في نظام المكافآت الاستثنائية، ووضع حدود قصوى لرواتب العاملين في الإدارات العليا بالمؤسسات والأجهزة العامة، وإتاحة المجال أمام الجميع لشغل الوظائف، من خلال منع رجال الإدارة العليا من شغل أكثر من وظيفة أو وجودهم في مجالس إدارة أكثر من شركة أو صندوق.
وشدَّد الحزب على أن مواجهة مشكلة البطالة تتطلَّب تضافر العديد من مؤسسات المجتمع؛ لتوفير فرص العمل كالجهاز المصرفي ومؤسسات التعليم والمجتمع الأهلي ومجتمع رجال الأعمال؛ حيث يرى أن حل المشكلة يكون من خلال تفعيل العديد من المشروعات وباستخدام صيغ التمويل الإسلامي لتمويل هذه المشروعات، كزيادة معدلات النمو الاقتصادي لاستيعاب الداخلين لسوق العمل، والربط بين مخرجات القطاع التعليمي ومتطلبات سوق العمل، والتسويق الخارجي، لا سيما في الدول العربية للعمالة المصرية، مع الحفاظ على حقوقها عن طريق عقد اتفاقيات ثنائية لاستقدام العمالة المصرية، وزيادة القدرات والمهارات، من خلال برامج التدريب المختلفة، وتكوين قاعدة بيانات في المحافظات حول العاطلين ومهاراتهم وإصدار نشرات دورية حول الوظائف الخالية، فضلاً عن تشجيع المنشآت كثيفة العمل، من خلال حوافز التمويل، ووضع برامج لدعم تلك المنشآت وحماية حقوق العمال في القطاع الخاص؛ بما يشجع الأفراد على الالتحاق بهذا القطاع في ظل تكدس القطاع الحكومي بالعمالة والبطالة المقنعة، وتسهيل الائتمان للصناعات الصغيرة والمتوسطة.
ولمواجهة مشكلة التضخم وضبط الأسواق يرى برنامج الحزب إيجاد مناخ سليم للمنافسة ومحاربة القيود الاحتكارية وتطوير نظام الرقابة على الأسواق، وتطبيق سياسات استهداف التضخم بالاسترشاد بأنظمة استهداف التضخم في الدول المماثلة والتحول لسياسات التمويل التي تعتمد على المشاركة، بدلاً من الاعتماد على سعر الفائدة، والذي يمثل أحد العوامل المساعدة على ارتفاع معدلات التضخم وليس امتصاصه.
وأكد الحزب أن تحقيق العدالة الاجتماعية بين فئات المجتمع المصري عن طريق إرساء مبدأ المساواة بين الأفراد في المشاركة في الاقتصاد الوطني، كلٌّ حسب مهاراته وقدراته، وتوظيف التمويل المجتمعي من زكاة ووقف وصدقات وغيرها في معالجة الفقر، وتوفير تمويل للمشروعات متناهية الصغر والصغيرة للفقراء من هذه الأموال؛ لمواجهة قضية الفقر، مقترحًا إضافة نسبة 20% من الإيرادات البترولية والتعدينية تحت بند زكاة الركاز بالموازنة العامة، لتحسين أوضاعهم المعيشية، فضلاً عن تعديل قانون الوقف الحالي لتشجيع الأثرياء لإنشاء أوقاف جديدة، من خلال إطلاق مبادرات خيرية جديدة للنفع العام، وتوحيد النظام القانوني والإداري لجميع الأوقاف المصرية الإسلامية والمسيحية على أساس المواطنة، وليس الانتماء الديني، بالإضافة إلى إعادة هيكلة أنظمة المعاشات والضمان الاجتماعي ومخصصات الدعم بالموازنة؛ بما يلبي احتياجات الفقراء، ويرشد الهدر والتسرب لأنظمة الدعم الحالية.
ووضع الحزب مشروعًا قوميًّا للقضاء على الأمية التي تعد سبَّة في جبين المجتمع خلال سنوات قليلة، مع حفز كل الطاقات لتنفيذه، واعتماد ميزانية تتناسب مع هذا المشروع، مع إلزام الشركات والمصانع الكبيرة بتنظيم فصول لمحو أمية العاملين فيها، وتقديم إعفاءات ضريبية مناسبة لها، وتحفيز طلاب الجامعات والثانوية على المشاركة في المشروع، وتشجيع الأطفال، خاصةً في الريف على عدم التسرب من التعليم، وكذلك الأسر الفقيرة؛ حتى لا تضطر لسحب أطفالها من التعليم وإلحاقهم بأعمال من أجل الحصول على أموال، وتعميم المشروع على من يلتحق بالخدمة الإلزامية في الجيش، وكذلك نزلاء السجون، بالإضافة إلى دور الأزهر في دعم المشروع، من خلال الكتاتيب التابعة له، وكذلك الكتاتيب الأهلية والكنائس والمساجد والأحزاب والنقابات، والتعاون مع منظمة اليونسكو والمنظمات الدولية والإقليمية.
ونوَّه الحزب بأهمية الأسرة باعتبارها أساس المجتمع ولبنة بنائه وبيئة التربية والتنشئة الأولى وأقرته الشريعة الإسلامية والشرائع السماوية، داعيًا إلى سن قانون للأسرة مستمد من الشريعة الإسلامية؛ لتحقيق مصلحة الأسرة حفاظًا على تماسك المجتمع واستقراره، وتشجيع الشباب على الزواج وتيسير أسبابه بتغيير القيم المادية التي تعوقه، والدعم المادي لهم من مصارف الزكاة وتبرعات أهل الخير، وتوفير فرص العمل للشباب والمساكن المناسبة لبداية الحياة بأسعار مناسبة، والتوعية الدينية والاجتماعية للراغبين في الزواج، ومكافحة الزواج السري وحرمته ومخاطره عن طريق الإعلام والمساجد والتشريعات، وتنمية الرعاية الاجتماعية والصحية للأمهات والأطفال، من خلال المؤسسات الحكومية والأهلية، فضلاً عن تجريم كل أشكال المساس بالنساء وتغليظ العقوبات على التحرش بهن أو الاعتداء على سمعتهن أو الاعتداء المباشر عليهن، والتزام الإعلام بكل ما يدعم لحمة الأسرة ويحافظ على قدسيتها، والإقرار بحق الزوجة في العمل في ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية دون إخلال بحق الأسرة وبأحكام الشريعة الإسلامية.
ويرى برنامج الحزب أن هناك بعض الأمور التي يجب اتخاذها بما يضمن تكريم فئة المسنين، منها: تخطيط حملة توعية إعلامية شاملة تعتمد على المبادئ والقيم الدينية، كالتكافل الاجتماعي والتراحُم والتَّقارُب، مع إشراك دور العبادة ووسائل الإعلام والمؤسسات الحكومية والخاصة فيها، وإصدار التَّشريعات الخاصة بحمايتهم من الإهمال داخل الأسرة، وإلزام الشركات ذات الملكية الخاصة بافتتاح مراكز رعاية للمسنين في المناطق التي تحتاج بالفعل إلى وجود هذه المُؤسَّسات ومنحها بعض الامتيازات كتخفيض الضَّرائب، وتطوير أماكن رعاية المسنين والنُّزُل المخصصة لهم لضمان الخدمة المثلي.
وحذّر من أخطر المشكلات التي تواجه الطفولة كأطفال الشوارع والأحداث، وعمالة الأطفال، والأيتام، خاصةً أطفال الشوارع والتي تهدد المنظومة الأخلاقية والأمنية للمجتمع، واضعًا الحلول للتغلب عليها من خلال زيادة مستوى التوعية الدينية والاجتماعية للمواطنين بضرورة الحفاظ على البناء الأسرى وخطورة التخلي عن الأطفال، وعلاج مشاكل السكن والعشوائيات ومكافحة الفقر والمخدرات؛ لارتباطها بالمشكلة، والعمل على إلحاق هؤلاء الأطفال بأسرهم ثانية بعد إزالة أسباب هروبهم وحل مشاكلهم مع أسرهم، بالإضافة إلى ضرورة التغيير الجذري في مؤسسات رعاية الأحداث وفصل الفئات العمرية بعضها عن بعض، وإلزام المؤسسات الصناعية باستيعاب عدد من الأطفال في مؤسسات التأهيل المهني التابعة لها.
وفيما يخص عمالة الأطفال، أكد الحزب ضرورة دور الدولة من خلال استقبال الأطفال العاملين في المهن الخطيرة والدنيا، في دور رعاية تكفل المأوى والتعليم والتربية والتدريب وتوفير الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين لرعايتهم من منظور حقوق الطفل في الإسلام ووفق مواثيق الأمم المتحدة، وتقوية الحافز الديني والاجتماعي لدى الأسر؛ بحيث يهتمون بمصلحة أطفالهم مع دعم هذه الأسر ماديًّا ومعنويًّا، وتشجيع الأطفال بحوافز للاستمرار في الدراسة، وإصدار مجموعة من التشريعات التي تمنع تشغيل الأطفال وتعاقب بشدة المؤسسات التي تخالف ذلك.
وشدَّد الحزب على أهمية دور المجتمع أولاً في الحكومة في تحمُّل مسئوليته الإنسانية والاجتماعية والدينية تجاه الأيتام ورعايتهم، من خلال إنشاء دور للأيتام تقوم على إنشائها الحكومة أو المجتمع الأهلي، قادرة على استيعاب الأيتام الذين لا عائل لهم، وتوفير الدعم المالي اللازم لإدارتها والعدد الكافي من المربين والمربيات والأخصائيين، وإنشاء صناديق اجتماعية متخصصة وتمويلها من ميزانية وزارة الشئون الاجتماعية وتبرعات أهل الخير وعوائد الأوقاف وأموال الزكاة.
وأوضح الحزب- من خلال برنامجه- أهمية إعادة تأهيل المعوَّقين والاستفادة من طاقاتهم وحقوقهم على المجتمع وذلك باتباع العديد من الوسائل، منها: تغيير النظرة السلبية لهم؛ باعتبارهم عبئًا على المجتمع، وتحويل طاقاتهم الإيجابية إلى طاقة إنتاجية تسهم في خطة التنمية القومية، وتنفيذ القوانين التي تحدد النسبة التي يجب تعيينها منهم في الوظائف الحكومية والقطاعين العام والخاص، وتوجيه الدعم الفني والمالي للمؤسسات الحكومية والأهلية لتأهيلهم ورفع كفاءتهم، والاهتمام بالبحث العلمي الخاص بعلم الوراثة لتجنب الكثير من حالات الإعاقة التي يكون سببها الوراثة.
من جانبها وصفت د. سوسن فايد، خبير علم النفس الاجتماعي بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، الحلول وأساليب العلاج التي يقدمها الحزب بالجيدة جدًّا، خاصةً القضاء على الفقر، داعيةً جميع المؤسسات إلى التكاتف لتحقيق الهدف المشترك دون إهدار الطاقات، من خلال تحديد خطط واضحة لتنفيذ تلك الأفكار.
ففيما يخص مجال الطفولة ومشكلة أطفال الشوارع اتفقت مع الحزب في أساليب العلاج، خاصةً فيما يخص مجال الوقاية، ثم تحديد مستويات كل حالة من الحالات والتي تساعد بشكلٍ كبير على وضع الحلول لها، مضيفةً أن ذلك يستلزم وجود التمويل اللازم، فضلاً عن جيش من المتخصصين النفسيين والاجتماعيين، وهو ما ذهب إليه برنامج الحزب.
وفي مجال القضاء على الأمية، أيدت د. فايد الحلول التي قدمها الحزب، راهنةً ذلك بالجدية في التنفيذ، فضلاً عن مشاركة الإعلام ودوره في عملية التثقيف؛ بما يضمن أمثل استخدام له لصالح المجتمع ويرفع العائد الاقتصادي والاجتماعي للمجتمع ككل.
واتفق طلال شكر، نائب رئيس اتحاد المعاشات، مع البنود التي وضعها الحزب لمعالجة قضية الأجور مع بعض الضوابط، مثل تحديد الأجر الأساسي بشكل دقيق، من خلال حساب احتياجات الأسر المصرية من مواد غذائية ومواصلات وغيرها؛ بما يتناسب مع الأوضاع الحالية، فضلاً عن تحديد الحد الأقصى للأجور؛ بحيث يصل إلى 1:15 من الحد الأدنى.
فيما اختلف مع مصطلح المكافآت الاستثنائية؛ حيث يرى أن المكافآت لا بد أن ترتبط بعملية الإنتاج وتقليل نفقاته، فضلاً عن تحسين جودة الإنتاج، وفيما غير ذلك فلا حاجة له، مؤيدًا تفعيل الحل الخامس والخاص بتخصيص عمل واحد لكل فرد يستطيع الإجادة فيه، والحصول من خلاله على العائد المناسب.