استنكر حزب "الحرية والعدالة" إصرار المجلس الأعلى للقوات المسلحة، ومعه حكومة د. عصام شرف، على إصدار قانون انتخابات مجلسي الشعب والشورى، بمخالفة آراء القوى السياسية، وظهور تعديله بمقترح لم يطرح أساسًا للحوار والنقاش، متسائلاً: "لماذا يلجأ المجلس العسكري لمقترح غير مطروح أصلاً، ولم تطالب به أي قوى؟ ولماذا يطرح القانون بهذه الصورة دون أن تعرض فكرته خلال جلسات الحوار؟".
وقال الحزب- في رأيه للأحداث الجارية، في بيان له وصل (إخوان أون لاين)- إن الواقع يؤكد مرةً أخرى أن المجلس العسكري ومعه الحكومة الحالية، ليس لديهما رؤية سياسية محددة لإدارة المرحلة الانتقالية؛ لذا تأتي القرارات بصورة تؤثر سلبًا في مسار المرحلة الانتقالية.
وأضاف: "كل هذا يدفع حزب الحرية والعدالة للتأكيد على ضرورة صدور جدول زمني لنقل السلطة، شاملاً لموعد انتهاء انتخابات مجلسي الشعب والشورى، وموعد الجلسة التي ستنعقد بدعوة من المجلس الأعلى للقوات المسلحة، لانتخاب اللجنة التأسيسية التي ستضع الدستور الجديد، وموعد انتخابات الرئاسة، وبالتالي موعد عودة الجيش لثكناته".
وأوضح البيان أن الحزب يدرك ما تمر به مصر في ظرف استثنائي، ولكنه يدرك أيضًا أن القائمين على إدارة شئون البلاد لم ينجزوا بعد مهمة عودة الأمن، وفي نفس الوقت نجد عودةً للممارسات الأمنية السلبية، والتي شكَّلت ملمحًا مهمًّا من ملامح الاستبداد، ونجد عودةً لمصادرة الصحف كما حدث مع صحيفة (صوت الأمة)، ثم يتم توقيف الكاتب والمحلل المعروف الدكتور عمرو الشوبكي، وتمنع مراسلة صحفية فرنسية من دخول مصر، وكل هذا يأتي بعد التصريح غير الموفق الصادر عن المجلس العسكري والحكومة، والذي تكلم عن تفعيل قانون الطوارئ، وكأن ما تحتاجه مصر الآن هو عودة مصادرة الحريات مرةً أخرى!.
وأكد الحزب تحفظه على العديد من الممارسات الإعلامية، مشيرًا إلى أن الرقابة الحقيقية على الإعلام تأتي من العاملين في حقل الإعلام، وتأتي قبلهم من المواطن المصري القادر على التمييز بين الغث والسمين، وأنه لا حاجة لاستخدام أدوات المنع والغلق والرقابة، والتي سيكون لها آثار سلبية وخيمة، خاصةً أنها تعيد أجواء حكم مبارك مرةً أخرى، مؤكدًا أهمية حماية الحريات كافة، والاعتراف بأن حالة الطوارئ لم تعد قائمة، كما أكد عدد من خبراء القانون، على رأسهم المستشار طارق البشري والدكتور سليم العوا، وغيرهما.
وأضاف البيان أن ما نحتاجه اليوم هو عودة الأمن، وهي أولى مهام المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وإعلان برنامج زمني محدد لنقل السلطة. ولا نحتاج إلى مزيد من الإجراءات الاستثنائية التي تفسد جو الحرية التي تنعم بها مصر بعد الثورة.
وأكد الحزب أن التصريحات المتكررة من الإدارة الأمريكية ومختلف الإدارات الغربية، والتي تربط تقديم المعونات بشروط محددة تبدو متغيرةً بين تصريح وآخر؛ هي تصريحات مرفوضة جملةً وتفصيلاً، مشددًا على أن الشعب المصري قام بثورته لصالح حريته وكرامته، ولصالح تحقيق إرادته الحرة، وأنه عازمٌ على بناء ديمقراطية شعبية حقيقية، وأنه يقوم بذلك تعبيرًا عن رغبته الحرة، داعيًا الدول الغربية إلى أن تعي أن زمن الشروط والإملاءات قد ولَّى، وأن عليها أن تراهن الآن على صداقة الشعوب والاحترام المتبادل، وتبادل المصالح، ولا طريق للحفاظ على السلم الدولي والعلاقات الدولية الرشيدة غير ذلك.
وعن الأوضاع في اليمن، قال بيان الحزب إنه تابع تصريحات علي عبد الله صالح، الذي فقد شرعيته بالكامل، وما زال يصرُّ على الاحتفاظ بمنصبه، ولا يريد أن يتنحَّى ويترك للشعب اليمني الشقيق تحقيق حلمه في الحرية والكرامة، مؤكدًا ثقته في أن الثورة اليمينة سوف تستكمل أهدافها، وتبني النظام السياسي الذي يحقق طموح الشعب اليمني.
وشدَّد على دعمه الكامل لثورة الشعب اليمني، وأيضًا ثورة الشعب السوري، وهو على ثقة من أن المنطقة العربية تشهد تحولاً تاريخيًّا، سوف يثمر عن أنظمة سياسية جديدة، تحقق طموح الشعوب، فقد بدأ عصر الشعوب في المنطقة العربية والإسلامية.