حذر المؤتمر الأول لحزب "الحرية والعدالة"، من الالتفاف على إرادة الشعب المصري بما يسمى مبادئ فوق دستورية أو حاكمة أو تعطيل الحق الدستوري للأعضاء المنتخبين في مجلسي الشعب والشورى لاختيار الجمعية التأسيسية من مائة عضو منهم ومن غيرهم لإعداد مسودة الدستور الجديد.

 

وطالب في البيان الختامي له- الذي وصل (إخوان أون لاين)- بضرورة تسليم السلطات كافة للمدنيين وفاءً للعهد الذي قطعه المجلس الأعلى للقوات المسلحة على نفسه بإجراء انتخابات تشريعية دون إبطاء أو تأجيل وفق الإعلان الدستوري، واختيار حكومة تساندها أغلبية برلمانية متماسكة قادرة على تلبية مطالب الشعب، واستكمال أهداف الثورة، والتصدي للقوى الإقليمية والدولية المتربصة بالثورة والتي تنفق بسخاء وتتآمر من أجل تعويق مسيرة الانتقال والتحول الديمقراطي، والإعلان عن موعد الانتخابات الرئاسية.

 

وأكد البيان ضرورة إعادة الاستقرار الأمني، وأبدوا قلقهم من التطورات الأخيرة والتهاون الواضح في منع الأحداث التي أعقبت جمعة "تصحيح المسار" في 9/9/2011م، والتي تم عقبها الإعلان عن توسيع وتفعيل نصوص قانون الطوارئ، وهو ما يتنافى مع ما قطعه المجلس العسكري على نفسه بإنهاء حالة الطوارئ قبل الانتخابات البرلمانية حتى تتم في أجواء عادية مع استمرار تحويل المدنيين إلى محاكمات عسكرية، وأخيرًا التضييق والملاحقة لوسائل الإعلام بذرائع كان يستخدمها النظام البائد!.

 

واستعرض المؤتمر الذي عقد بالمجمع التعليمي بالإسماعيلية بحضور أعضاء الهيئة العليا، وأمناء الحزب بالمحافظات، وأعضاء الحملات الانتخابية، وكذلك المرشحين المحتملين لمجلس الشعب والشورى في الفترة من الأحد 11/9/2011م إلى الثلاثاء 13/9/2011م، طبيعة المرحلة السياسية والاجتماعية التي يمر بها الوطن، والتضحيات التي قدمها المصريون جميعًا في ثورة 25 يناير، وترحموا على شهداء الثورة العظيمة والذين لولا دماؤهم الطاهرة الزكية ومعها جراحات المصابين ما كان للحزب أن ينشأ ولا للمؤتمر أن ينعقد.

 

وشدد على أهمية التوجه إلى الله تعالى صانع الثورة وراعيها وصاحب الفضل كله، وضرورة أن تظل صلتنا كمصريين جميعًا بالله تعالى وصدق التوجه إليه والاستمداد من المرجعية الإسلامية والحضارية والثقافية للشعب المصري العريق.

 

كما استعرض الخريطة الحزبية الحالية والمستقبلية وطريقة التحالفات السياسية والانتخابية مع التركيز على "التحالف الديمقراطي من أجل مصر" ومسار لجنة التنسيق الانتخابي التي عقدت ثلاث لقاءات حتى الآن.

 

ورحب المجتمعون بكل الخطوات التي تمت حتى الآن في إطار التحالف الديمقراطي وأهمية استمراره وتقويته لمواجهة أعباء المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد، مع الحفاظ على علاقات أخوة وتنسيق مع الأحزاب السياسية التي خارج التحالف، وثمنوا مسودة المبادئ الدستورية التي أصدرها التحالف الديمقراطي ووثيقة الأزهر الشريف.

 

كما ناقشوا البيئة القانونية والتشريعية والسياسية والأمنية التي ستجرى فيها الانتخابات البرلمانية القادمة، واستعرضوا التشريعات التي صدرت وما طرح حولها من أفكار وتعديلات، معربين عن تطلعاتهم لإصدار القانون الذي يحقق الاستقلال الحقيقي للقضاء المصري، ويقضي على السلبيات التي واكبت عهود الاستبداد والفساد.

 

وأشار المؤتمر إلى أن مسيرة الثورة لم تنته، ولن تنتهي إلا بتحقيق كل أهداف الثورة والاستجابة لمطالب الشعب المصري الذي قدَّم التضحيات طوال تاريخه؛ من أجل حياة حرة كريمة تليق بالإنسان، ووطن مستقل الإرادة، حر التوجه لكل مواطنيه، قادر على إنتاج غذائه وكسائه ودوائه وسلاحه، وتتيح فرصًا متكافئة ومتساوية لكل رجاله ونسائه، ومستقبلاً مشرقًا لكل أبنائه وبناته، مطالبًا الجميع بالتكاتف والتضامن لمواجهة الضغوط الداخلية والخارجية التي يمكن أن تدفع مصر إلى نفس أجواء ما قبل 25 يناير، وتنشر الفوضى التي كان يهدد بها نظام الاستبداد والفساد، وستكون ميادين مصر هي الاستجابة الوحيدة أمام الشعب لتحقيق واستكمال ثورته، وهو ما نحذر منه لأنه يهدد وحدة الأمة وتماسكها واستقلالها وحريتها.

 

واختتم البيان: "حفظ الله مصر من كل مكروه وسوء، وجمع شمل مواطنيها جميعًا على كلمة سواء، ووحد الأمة شعبًا وجيشًا وأحزابًا لتحقيق المصالح العليا للوطن".