أكد د. عبد الرحمن البر، أستاذ الحديث بجامعة الأزهر وعضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين، أن الجماعة كانت- وستظل دائمًا- في قلب الأحداث؛ من منطلق سعيها للمضي قدمًا؛ لأن هذا ديننا الذي نتعبد به إلى الله وندين به لله حمايةً لهذا الوطن؛ فهو ليس مجرد وطن نعيش فيه، ولكنه وطن يسكن في قلوبنا.

 

وقال- خلال حفل الإفطار الذي أقامه حزب "الحرية والعدالة" بالدقهلية، أمس في نقابة الأطباء بحضور ممثلين عن الأحزاب والقوى السياسية والتنفيذية بالمحافظة-: "إن كان لي كلمة كمؤسس للحزب، فإن الحزب لم ينشأ على خلاف ما هو معروف لأهداف الأحزاب كمجرد حزب للمنافسة على السلطة، لكنه نشأ ليضيف دمًا جديدًا للحياة السياسية المصرية التي تقوم على الأخلاق والقيم، وتعتمد على سياسة التربية قبل التربية السياسية".

 

وأضاف د. البر أن مصر أكبر من الهيئات والأحزاب، فمصر ليست تيارًا إسلاميًّا أو تيارًا قوميًّا، أو أنها جيش أو جهاز شرطة فقط، بل مصر أكبر من ذلك كله، مصر الفلاح البسيط الذي لم يرتبط بأرض يزرعها فحسب؛ لكنها أرض مصر التي ملأت كيانه ووجدانه، مصر العامل الذي يقف على ماكينته؛ كي يقدم نهضة لبلده، مصر الطالب المتميز الذي يجتهد من أجل أن يكون عالمًا يخدم وطنه، ومصر الأستاذ الذي يعلم أبناء هذا الوطن، ومصر العالِم في معمله يبحث في العلوم من أجل وطنه العزيز، ومصر هي كل المصريين.

 

وقال إنه ببركة دماء الشهداء النقية الذكية كان هذا الحزب وكانت هذه الحرية التي أنعم الله علينا بها؛ فقد كان النظام البائد من قبل يتعامل مع مثل هذه الإفطارات بالمنع ووضع المشكلات أمام تنفيذها، لكن بفضل الله وحده أخذت مصر حريتها وانطلقت تبني نهضتها.

 

وأوضح د. البر أننا رأينا في هذه الثورة المباركة النموذج الذي علَّم العالم، فحينما يكون هناك اتحاد في الرؤية والهدف كما كانت مصر الثورة في "التحرير" كانت صورة مشرقة تجلت في تحقيق الهدف حتى رأينا تلك المرأة المصرية البسيطة التي خرجت إلى الميدان واشترت مجموعة من المخبوزات وأخذت تعطي وتوزع على الضباط والجنود وتقول لهم: "خد يا ضناي، إوعى تمد إيدك على اخواتك".

 

وناشد الجميع أن نتقدم معًا يدًا بيد وكتفًا بكتف؛ للوصول إلى الاستقرار والدولة المدنية المستقرة والمستقبل الزاهر.

 

 الصورة غير متاحة

م. إبراهيم أبو عوف

من جانبه، أكد م. إبراهيم أبو عوف، أمين الحزب بالدقهلية، أن الجيش كان سندًا وشريكًا حقيقيًّا في هذه الثورة التي لم ترفع فيها راية لفئة دون الأخرى، إنما كان شعار الجميع هو: "مصر يا أم.. ولادك أهم.. دول على شانك شالو الهم"، وكان الإصرار من الجميع لكي ترى مصر شمس الحرية التي غابت عنها لعقود كثيرة، حتى وصل بنا الأمر إلى أننا كنا نشارك في قتل إخواننا في غزة الذين اضطروا لعمل الأنفاق من أجل أن يعيشوا.

 

وأضاف أن مبارك "متجول الخيانة في المنطقة" لم يكتف بهذا؛ بل سعى إلى عمل سور فولاذي في باطن الأرض، مطالبًا بمحاكمته محاكمة عادلة دون تباطؤ؛ حتى لا تسبب استفزازًا لأحد، وتكون هذه المحاكمة عبرة لمن يأتي بعده، ويعلم الجميع أن الخائن لا بد أن يعاقب.

 

وشدد على أن هذا الحزب تم تأسيسه على التربية الغالية، وهي دماء شهداء قدمتها جماعة الإخوان من بداية مؤسسها الإمام الشهيد حسن البنا مرورًا بالشهيد سيد قطب وغيرهم، وقال: "لن نفرط ولن نخون مهما سعى أعداء هذا الشعب الذين يبحثون عن الأسباب الواهية لكي يفرقوا بين نسيج الوطن، من مسلمين ومسيحيين، وإخوان وسلفيين، وإسلاميين وعلمانيين".

 

وأكد أن شعبنا قادر على التفرقة بين الغث والسمين، وسوف يقطع ذيول النظام السابق؛ لأن شعبنا قام بثورة شهد لها التاريخ والعالم أجمع، وروى أنهم ذهبوا للمشاركة في مؤتمر البرلمانيين الإسلاميين فاستقبلونا استقبال الفاتحين؛ ليس لأننا مسلمون فحسب، ولكن لأننا مصريون، وقالوا: لقد عادت مصر لنا، وكانت مخطوفة من العالم الإسلامي والعربي، فآن لها أن تعود لتقود العالم ونحن جاهزون.

 

وأشاد المهندس أحمد فهيم، المتحدث باسم الأحزاب والقوى السياسية بالدقهلية، بجهود الإخوان قائلاً: "أنتم أديتم دورًا كبيرًا؛ حيث كان لكم مواقف وطنية ضد النظام البائد المستبد، وأديتم الحق الذي عليكم، وهذا أول رمضان يمر علينا ونحن ننعم الحرية، بعد أن قضينا على النظام الفاسد ومباحث أمن الدولة، وتبقى مجموعة قضايا، وهي المحاكمات العاجلة، مؤكدًا أنه لن يستقيم الأمر إلا بعد انتخابات مجلس الشعب وتشكيل حكومة مستقرة، كما نحتاج إلى التطهير لكل أجهزة الدولة ومؤسساتها بعد انتخابات مجلس الشعب.

 

 الصورة غير متاحة

 جانب من الحضور

وأكد أنه لا بد من البناء الداخلي لمصر كما أردناه وكذلك البناء الخارجي، كما يجب أن نمنع كل من أفسد الحياة السياسية، فلا يعقل أن نسمح لمن قام بتزوير الانتخابات أن يدخل الحياة السياسية ليلوثها بدخوله الانتخابات مرة أخرى، وليعلم الجميع أن مصر تحمل الخير كله فيكفي أنها تملك أكبر تنظيم في المنطقة، وهو بالطبع تنظيم الإخوان المسلمين.

 

وقالت سهام الجمل، مرشحة كوته المرأة 2010، إن المرأة قامت بدور فاعل في ثورة 25 يناير؛ حيث أعادت أمجاد جهادها على مر التاريخ؛ لهذا كانت مبادئ الحرية والعدالة تقوم على أهداف تغير النظرة السلبية للمرأة، ونشر ثقافة المساواة، وتكريم المرأة، وتغليظ العقوبات على من يعتدي عليها، كما يجب الاهتمام بالمرأة خلال مراحل حياتها، من بداية حياتها كزهرة إلى كونها أمًّا للأبناء.

 

تخلل الإفطار إلقاء الشاعر فكري ناموس قصائد شعرية في وصف الثورة والواقع الذي نعيشه اليوم.