شكّل رئيس الوزراء الأردني "علي أبو الراغب" حكومة جديدة ضمت 28 حقيبة، وشهدت تغييرات محدودة في الوزارات السياسية والاقتصادية، ودخلها ثمانية وزراء جدد وغادرها خمسة آخرون، وحافظت التشكيلة الحكومية الجديدة على التوازنات التقليدية في المناصب العليا في الدولة الأردنية، وكرست التمثيل الجغرافي والمناطقي في اختيار الوزراء، فقد عيّن "أبو الراغب" الحباشنة الذي ينتمي إلى مدينة الكرك (جنوب) وزيرًا للداخلية التي كان يتولاها "قفطان المجالي" وهو من المدينة نفسها، كما عيّن "أبو حمور" وزيرًا للصناعة بدلاً من "صلاح الدين البشير"، وينحدر الوزيران من مدينة السلط (غرب)، وكذلك الحال بالنسبة إلى مدينة معان (جنوب) التي حافظت على مقعدها في الحكومة مع تعيين "كريشان" وزيرًا للشؤون البرلمانية وخروج وزير الصحة "وليد المعاني".
وعيّن "أبو الراغب"، الذي احتفظ بحقيبة الدفاع، نائبين له هما وزير العدل في الحكومة السابقة "فارس النابلسي"، والوزير السابق "محمد الحلايقة" الذي يعد من أبرز مهندسي الإصلاح الاقتصادي، وتربطه علاقات وثيقة بالبنك الدولي، فيما انضمّ إلى الفريق الاقتصادي وكيل وزارة المال "محمد أبو حمّور" الذي نيطت به وزارة الصناعة والتجارة، بدلاً من "صلاح الدين البشير"، وبقي وزراء المال "ميشيل مارتو"، والتخطيط باسم "عوض الله"، والطاقة "محمد البطاينة" في مناصبهم التي كانوا يشغلونها في الحكومة السابقة.
واحتفظ وزير الخارجية "مروان المعشر"، ووزير الشؤون الخارجية "شاهر باك" بمنصبيهما، في حين أصبح "محمد العدوان" وزيرًا للشؤون السياسية، وفقد حقيبة الإعلام التي تولاها رئيس تحرير صحيفة "الدستور" اليومية الدكتور "نبيل الشريف" الذي كان أستاذًا للأدب الإنجليزي في جامعات أردنية عدة.
ويُعتبر وزير الداخلية "قفطان المجالي" الذي أشرف على إجراء الانتخابات التشريعية الشهر الماضي أبرز الخاسرين في التشكيلة الجديدة، إذ غادر وزارته، ليحلّ محله الوزير السابق وعضو مجلس الأعيان "سمير الحباشنة"، وحافظت المرأة على مقعدها الوحيد في الحكومة مع بقاء وزيرة التنمية الإدارية رويدًا المعايطة في منصبها.
ومع إصرار الكتلة الإسلامية المعارضة في البرلمان، وقوامها 17 نائبًا ، على حجب الثقة عن الحكومة الجديدة، أبقى "أبو الراغب" على وزير الشؤون البلدية "عبدالرزاق طبيشات"، متجاهلاً مطالب الإسلاميين بإقالته، باعتباره المسؤول الأول عن إصدار قانون البلديات المؤقت الذي يتيح للحكومة تعيين نصف أعضاء المجالس البلدية.
ويتعين على الحكومة الجديدة التي أقسم أعضاؤها اليمين الدستورية أمام الملك "عبدالله الثاني" أمس الاثنين، أن تطلب الثقة من مجلس النواب في غضون شهر، كما يلزمها الدستور بطلب الثقة مجددًا مطلع تشرين الأول (أكتوبر) المقبل عند بدء الدورة العادية للبرلمان التي يفتتحها الملك "عبدالله الثاني" بخطاب العرش.