شدَّد الدكتور أحمد عبد ربه، مدرس النظم السياسية المقارنة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، على أهمية قصر دور النائب وعضو البرلمان على التمثيل النيابي فقط، وعدم تكريس جهود النائب في الجانب الخدمي؛ بما يعطِّل الدور التشريعي والرقابي له داخل المجلس، داعيًا المجالس المحلية إلى القيام بدورها في توفير الخدمات.
وأكد- في ندوة بعنوان "المجالس التشريعية والمحلية، ومسار إصلاح العمل السياسي في مصر" بساقية الصاوي- أن النائب ليس من مهامه التصدِّي لمشكلات المياه والصرف والطرق وغيره، بل مهمته هي تمثيل الشعب تحت قبة البرلمان سياسيًّا.
وأشار إلى أن إصلاح العمل السياسي يتأتَّى عبر ثلاثة طرق، هي: التغيير والإصلاح والبناء، مؤكدًا أننا في مصر بعد ثورة 25 يناير، لا نحتاج إلى التغيير ولا إلى الإصلاح، بل نحتاج إلى البناء، خاصةً بعد إزالة النظام الفاشل القديم وسقوطه.
وأكد الدور السياسي الذي يلعبه صانعو القرار، وضرورة دور المواطن كمراقب ومحاسب ومعاقب أيضًا على السلطات، ومن هنا تنشأ العلانية وحق المواطن في اتهام الفاسدين، مضيفًا أن المجالس التشريعية في معظم الدول الديمقراطية تقوم على نظام الغرفتين أو المجلسين، المجلس الأعلى الذي يمثله المتخصصون "التكنوقراط"، ومجلس أدنى أو أقرب للشعب وجموع المواطنين، وذلك كان قائمًا بالفعل في مصر في مجلسي الشعب والشورى، لكن لم توجد الديمقراطية المحركة لتلك النظم كي يتم تفعيل دورها التشريعي الرقابي الحقيقي.
وعدَّد د. عبد ربه الأدوار المنوطة بالمجالس التشريعية، والتي لا تقتصر فقط على سَنِّ وتشريع القوانين، بل يتعدَّى دورها إلى صنع السياسات (كالموازنة العامة للدولة)، ومراقبة السياسات أيضًا (كمراقبة أداء الوزراء وكيفية تنفيذ السياسات)، ومحاسبة الساسة وعقابهم (ويوجد هذا في النظم البرلمانية والمختلطة)، كما أنها مصدر لتصعيد التنفيذيين (ويوجد هذا في النظم البرلمانية)، فضلاً عن الجدل العام الذي من حق كل المواطنين مشاهدته على الهواء مباشرةً (وذلك لمعرفة أداء العضو النائب عنه داخل البرلمان).
ونوَّه إلى وجود عدة لجان داخل المجلس التشريعي، منها: اللجان الدائمة، ومنها اللجان المؤقتة، مشيرًا إلى فلسفة الحكم المحلي في الدول المركزية، وأن وظيفة المجالس المحلية فيها هي: تصعيد القيادات التمثيلية؛ أي تدريب عضو البرلمان تدريبًا سياسيًّا، والرقابة على السلطة التنفيذية، والتنمية المحلية، أي إشراك المواطن في صنع الحياة السياسية.