أكد الدكتور محمد سعد الكتاتني، الأمين العام لحزب "الحرية والعدالة" أن الملايين من شعوب العالم الإسلامي مع الصحوة الإسلامية، ووضعت ثقتها فيها للانتقال من مرحلة التنظير إلى مرحلة العمل، مشددًا على أن الإسلاميين أمامهم مشوار طويل لتحقيق طموحات الصحوة.

 

وقال في كلمته خلال مؤتمر "شرعية التغيير والإصلاح الديمقراطي" الذي نظَّمه المنتدى العالمي للبرلمانيين الإسلاميين بدولة ماليزيا: الصحوة حققت نموًا في ميادين شتى، في الزراعة، والصناعة، والتجارة وغيرها، فميدان العمل نحتاجه جميعًا لنثبت بطريقةٍ جديدةٍ أن الإسلاميين عندما يصلون لسدة الحكم سيكونون خيرًا لبلدانهم، يحققون لهم الخير والأمان، ونحن في حاجةٍ لإدارة تحقق طموحات الشعوب.

 

وأضاف أن العالم استقبل تأسيس المنتدى العالمي للبرلمانيين الإسلاميين بالفرح ليكون مُعبِّرًا عن طموحات الشعوب العربية والإسلامية في برلماناتٍ تتوافق قوانينها مع شرع الله سبحانه وتعالى في إطارٍ من مبادئ الشريعة الإسلامية.

 

وأوضح أن الحوارَ مع الغرب خلال السنوات الماضية كان حوارًا نظريًّا يتركز في معظمه حول ما يُسمَّى بالمساحات الرمادية في فكر الحركة الإسلامية؛ حيث بذلنا جهدًا كبيرًا في التنظير للمشروع الإسلامي، وكنا في خانة الدفاع عن رأينا في المرأة والأقباط والأقليات، وفي كيفية تطبيق الشريعة على غير المسلمين.

 

 الصورة غير متاحة

 د. الكتاتني وعبد المجيد المناصرة خلال المؤتمر

وقال عبد المجيد المناصرة رئيس المنتدى العالمي للبرلمانيين الإسلاميين: لقد مرَّ أربع سنوات على تأسيس المنتدى، وفيها شهدت المنطقة العديد من المتغيرات، منها: تراجع الأنظمة عن برامج الإصلاح السياسي؛ بسبب الضغوط التي مارستها عليها القوى الدولية، ومنها الولايات المتحدة، وفشلت تلك الدول في تقديم العراق واحة للديمقراطية، وقد أقدمت الدول العربية على تنظيم انتخابات كانت في أغلبها مزورة.

 

وأوضح أن العالم والمنطقة العربية شهدا أزمة مالية بدأت بأزمة عقارية في الولايات المتحدة، تحولت لأزمة مالية بسبب الربا؛ ما كشفت الأزمة عن هشاشة نظام الغرب، وعن تبعية اقتصادياتنا له، كما فضحت عمق الأزمة الأخلاقية التي يعيشها الاقتصاد الغربي، وهنا ظهرت خسارة الاقتصاد الإسلامي الذي شهد اهتمامًا بالغًا من قوى العالم.

 

وأكد أن الشعوب استعادت زمام المبادرة بعد اليأس الكامل من الإصلاحات القادمة من الأنظمة، خاصةً بعد فشل الأنظمة عن التحديث وتخليها عن فلسطين، هذه الشعوب اليوم تدخل مرحلةً جديدةً للتغيير والإصلاح، ولعل أبرز ما ميَّز هذه المرحلة مُثِّلَ في ثورات التغيير التي بدأت بتونس ثم مصر، والتي تستمر في عددٍ من الدول الأخرى.

 

وأكد أن هذه المرحلة مليئة بالدروس لمَن يريد أن يتعلم، في مقدمتها درس انتصار الشعب على السلطة، وقدرته على الانتصار على الأنظمة الفاسدة دون حاجةٍ إلى القوات الأجنبية، وسقوط الأنظمة التابعة للغرب، ودرس "الحرية أولاً للجميع مطلب غير قابل للتأجيل"، مشيرًا إلى أن الشعوب العربية رفضت للظلم والاستبداد الذي تمارسه الأنظمة العربية ضد مصالح شعوبها.

 

 الصورة غير متاحة

د. الكتاتني وحسين إبراهيم وعبد الهادي أوانج

وأضاف عبد الهادي أوانج، رئيس الحزب الإسلامي الماليزي، أنه على الأحزاب الإسلامية التي تشارك في الانتخابات الديمقراطية، على الرغم من ضعفها، أن تتصدى للحكومات المستبدة، وقوانين الاستبداد في الإعلام، والترشح والتصويت، ورشوة الفقراء والمساكين التي انحرفت عن سلوك الديمقراطية الصحيحة للحيلولة دون وصول الإسلامية للحكومة.

 

وأوضح أن الصحوة الإسلامية التي سادت في الآونة الأخيرة أفشلت الأيديولوجيات المنحرفة؛ ما أدَّى إلى انهيار الشيوعية والاشتراكية في دولها وبدأت علامات انهيار الرأسمالية الديمقراطية إلا أن الصحوة دون وعي تولد السلبيات والمساوئ من داخل الأمة نفسها ومن خارجها من خلال الغلو والإفراط، وتعطل مسيرة الصحوة الإسلامية من أداء رسالتها في العالم أجمع.

 

وطالب الدعاة والساسة المسلمين بالسير على المنهج الصحيح حتى يستطيعوا أن يصلحوا حال الدنيا والدين؛ حيث إن المساجد أصبحت مليئةً بعبادها والأمة في أمسِّ الحاجة إلى توعيةٍ سياسيةٍ لتفقهها؛ لأن السياسة من وسائل الأنبياء منذ آدم وحتى اليوم لمواجهة الطغاة، وتقديم دور كبير في قيادة الأمة نحو السلام.

 

وأكد أنه رغم كل هذه التحديات نؤمن أن المستقبل لهذا الدين، وأن الثورات العربية تمثل فجرًا جديدًا للنهضة الإسلامية المعاصرة، وهذه سنة كونية متعارف عليها، مضيفًا هنيئًا لإخواننا في فلسطين الذين خاضوا جهادًا مدنيًّا بدخول الانتخابات وجهادًا عسكريةً في مواجهة العدو الصهيوني.

 

وقال د. خليل الحية المتحدث الرسمي باسم حركة المقاومة الإسلامية حماس: إن سلطات الاحتلال الصهيوني التي تواصل العربدة في أرض الإسراء تنتهك كل يوم مقدساتنا ولا تعبأ بحقوقنا، وتثبت وقائع جديدة على الأرض لتثبت أركانها، موضحًا أن ثوابت قضيتنا تتعرض للتآكل إزاء الصمت العالمي العربي ضد حملات تهويد القدس والأقصى الشريف المتوحشة.

 

وأضاف أن الأمة العربية والإسلامية تحتضن خيار الصمود والمقاومة؛ حيث إنه الخيار المرشح لتحقيق الانتصارات لنا ولأمتنا، فقد حقق هذا البرنامج الانتصار العسكري والانتصار المعنوي بالصمود في الحكم، وقدمنا نموذجًا في الحكم من خلال المساواة والعدل، ورغم الحصار استطعنا أن نقود شعبنا في غزة بيسر وسهولة وأمان.

 

وأوضح أن برنامج المقاومة ثابت وصامد ولن يتزحزح عن ثوابته، ونطمئنكم على برنامجنا، ونؤكد لكم أننا موحدون وثابتون على مواقفنا، ولا نقدم أي تنازلات رغم الضغوط الشديدة المفروضة علينا، مضيفًا أن مشاركة حماس في المصالحة الفلسطينية كانت عن صدقٍ ويقينٍ وإيمانًا بضرورة وحدة الشعب الفلسطيني، وحرصنا على تقديم التنازلات حتى نجاحها، لكن أمامها عقبات وتحديات من الداخل والخارج وفتح لن تصمد أمام تلك الضغوطات، ورغم ذلك نؤكد أننا سنبذل كل الجهد لإنجاح تلك المصالحة.

 

وأضاف عصام البشير الأمين العام المساعد لمنظمة المؤتمر الإسلامي أن التحدي الأول هو خوض غمار التجربة السياسية التي تحتاج إلى اجتهاد معاصر ينطلق من ثوابت الدين وهداية الشريعة ومقاصدها الكلية، ويفيد من تراث أسلافنا دون القطيعة معه وإعمال الفكر والنظر ليجلي اجتهادًا معاصرًا يستوعب ما طرأ من قضايا يعالج بها أزمات الأمة من هذه الرؤية الإسلامية المعاصرة.

 

وأوضح أن العالم الإسلامي يشهد تحديات في نهضة من دائرة الوجود إلى دائرة الشهود؛ حيث وتجزئة المجزأ، وتفتيت المفتت؛ حيث إنه بالأمس تم تقسيم السودان، فالسودان لم يكن يواجه حركةً متمردةً، ولكن يواجه عالمًا بأسره يسعى لتقسيم المنطقة لتجزئة الأمة وتفرقتها تحت دعاوى الأقليات الدينية غير المسلمة التي تعيش في كنف الحضارة الإسلامية كأفضل ما يكون دون أن تكون هناك أية ضغوط.

 

وطالب بإزالة معالم الفرقة والخلاف؛ لتفويت الفرصة على الغرب الذي يسعى لتمزيق وتقسيم المنطقة العربية، من خلال البدء في مشاريع تكاملية يمكن أن تُشكِّل نموذجًا في الكمال والتعاون، والاستفادة من القدرات الهائلة التي تملكها دول المنطقة من قوة بشرية ومادية، مطالبًا بتجاوز الانتماء الإسلامي العالمي إلى الانتماء الإنساني؛ حيث إن هناك جماهير غير مسلمة وقفت إلى جانبنا.