حذَّر سياسيون وبرلمانيون سابقون من خطورة تطبيق قانون انتخابات مجلسي الشعب والشورى الذي أقرَّه مجلس الوزراء بصفة نهائية، وأبدوا رفضهم للقانون الذي يجمع بين نظام القوائم النسبية والنظام الفردي على الحياة السياسية والبرلمانية في مصر، خاصةً أن القوى السياسية والأحزاب قد أجمعت على أن نظام القائمة النسبية يضمن أفضل تمثيل وتوزيع لجميع القوى السياسية في البرلمان.

 

ودعوا من خلال (إخوان أون لاين)- الشعب المصري إلى التصدي لمحاولات أعضاء الحزب المنحل للعودة إلى الحياة السياسية والبرلمانية مرةً أخرى، مؤكدين أن الشعب المصري هو الضمانة الحقيقية لذلك، خاصةً بعد إقرار مجلس الوزراء اليوم قوانين الانتخابات "مجلسي الشعب والشورى"، ومباشرة الحقوق السياسية.

 

وكان ‬مجلس الوزراء قد وافق في اجتماعه أمس برئاسة د‮. ‬عصام شرف بصفة نهائية على مشروعات المراسيم بالقوانين الخاصة بانتخابات مجلسي الشعب والشورى وتنظيم مباشرة الحقوق السياسية؛ حيث تضمنت التعديلات أنه يجوز أن تتضمن القائمة الواحدة مرشحي حزب واحد أو أكثر، وذلك تمكينًا للأحزاب الجديدة من تكوين ائتلافات تمكنها من التمثيل والحصول على نسبة أصوات عالية‮.

 

كما تضمَّن الاتفاق على أن يتم إدراج المرأة المرشحة من الحزب في النصف الأول من القوائم، وأن يكون عدد أعضاء مجلس الشعب ‮500 ‬عضو؛ ليتم اختيار نصفهم بأسلوب القائمة والآخر بالأسلوب الفردي‮.

 

و أكد د. عصام العريان، نائب رئيس حزب (الحرية والعدالة) أن الشعب المصري هو الضمانة الحقيقية لعدم عودة أعضاء الحزب الوطني المنحل مرةً أخرى إلى الحياة السياسية التي أفسدوها، مضيفًا أن الشعب يملك القدر الكافي من الذكاء للتفرقة بين الصالح والمفسد.

 

وحول الموافقة على القانون أشار د. العريان إلى أن قرار المناصفة جاء خشية الطعن على عدم دستورية الانتخابات؛ نتيجة عدم المساواة بين المرشحين، كما أن الأحزاب الضعيفة التي لم تحصل على نسبة 2% من الممكن أن تتوفر لها الفرصة للتمثيل في البرلمان، كما حدث في التجربة التركية.

 

وانتقد علاء عبد المنعم "النائب الوفدي السابق، وعضو التحالف الديمقراطي" قرار الموافقة على المشروع، مؤكدًا رفض التحالف الديمقراطي لمشروع القانون الذي ينتظر موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة عليه، بعد موافقة مجلس الوزراء النهائية عليه، مشيرًا إلى أنه على الحكومة أن تعي جيدًا أن مهمتها تنحصر في تلبية احتياجات الشعب والوقوف مع قراراته واختياراته، وليس ضدها.

 

وأعلن عن نية التحالف اتخاذ إجراءات تصعيدية في حال موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة عليه، لافتًا النظر إلى أن التحالف الديمقراطي الذي يضم قرابة 26 حزبًا، فضلاً عن القوى السياسية قد أجمعت على أن يكون نظام الانتخابات بالقائمة النسبية للأحزاب والمستقلين.

 

وعن مثالب المشروع، قال عبد المنعم إنه يُعتبر بابًا لعودة رجال الحزب الوطني المنحل للحياة السياسية، والعودة مرةً أخرى إلى الوراء، كما أنه يفتح المجال لتأثير البلطجة ورأس المال والعصبية على مستوى الجمهورية، خاصةً في ظل الانفلات الأمني الذي ما زالت تعاني منه البلاد حتى الآن.

 

وأوضح د. محمد صفار، أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن نظام الانتخابات الفردي سوف يتسبب في العديد من المشاكل، خاصةً أنه لم يتم تقسيم الدوائر الانتخابية إلى الآن، مؤكدًا أن النظام الأصلح لمصر الآن في ظلِّ الأوضاع المختلفة هو "القوائم النسبية"، التي تضمن أفضلَ توزيعٍ لمقاعد البرلمان، وأفضل تمثيل لكل القوى السياسية، وهو النظام الذي جرى العمل به في جميع الدول الديمقراطية التي سقطت أنظمتها الشمولية ولجأت إلى القوائم النسبية.

 

وأشار إلى خطورة الاعتماد على النظام الفردي الذي يُمكِّن من تحكم العصبيات في الانتخابات، وهو ما كان يقوم به الحزب الوطني المنحل في السابق؛ حيث كان يدفع بأعضائه من ذوي العصبيات لضمان الحصول على أكبر عدد ممكن من الأصوات، الأمر الذي كان له التأثير الأكبر بغض النظر عن كون المرشح من الحزب الوطني أم لا، مضيفًا أن ذلك النظام وفي حالة حل الحزب الوطني أو صدور أحكام بالعزل السياسي لأعضاء الحزب الوطني سوف يتيح للعصبيات أيضًا التحكم في الحياة السياسية التي أفرزت نوابًا أمثال نواب القروض والتجنيد الذين يدافعون عن مصالحهم الشخصية.

 

وشدَّد د.صفار على خطورة تطبيق قانون مجلسي الشعب والشورى مناصفة بالقوائم النسبية والفردية على الحياة السياسية والبرلمانية قائلاً: مثل تلك الأمور تحتاج إلى الحسم وليس إلى محاولات استرضاء البعض على حساب القوى السياسية من خلال تمرير ذلك القانون والموافقة عليه، كما كان يحدث أيام النظام السابق الذي كان يلجأ إلى محاولات الترقيع.

 

وأوضح د. رفيق حبيب، نائب رئيس حزب (الحرية والعدالة)، إنه لا يوجد نصٌّ دستوري ينصُّ على أن يشترط أن يكون النظام المعمول به في الانتخابات بالقوائم النسبية التي من الممكن أن تحرم المستقلين من التمثيل في البرلمان، وهو ما يتنافى مع مبدأ المساواة في إتاحة الفرصة للجميع.

 

وأشار إلى أن حلَّ ذلك يكمن في النظر لتلك المشكلة عند إعداد الدستور الجديد، ومن خلال إجراء حوارٍ لتوضيح الرؤية، مؤكدًا أن منع عودة أعضاء الحزب الوطني المنحل والسابقين مرهونة بوعي القوى السياسية، فضلاً عن وعي الشارع المصري؛ حيث إن هناك العديد من أعضائه الذين لجئوا إلى تشكيل أحزابٍ جديدةٍ يستطيعون من خلالها خوض الانتخابات البرلمانية مرةً أخرى.