شنَّ صحفيو جريدة (الشعب) المصرية- الموقوفة عن الصدور بقرار إداري حكومي مصري- حملة انتخابات بنقابة الصحفيين المصرية الساخنة باعتصام مفتوح في نقابتهم يبدأ غدًا الاثنين21يوليه 2003م؛ للمطالبة بحل مشاكلهم؛ نتيجةَ غلق جريدتهم، وقصف أقلام أكثر من40 صحفيًا منهم، وتشريد عائلاتهم.
وأكد صحفيو (الشعب)- التي يصدرها حزب العمل ذو التوجه الإسلامي- المعتصمون بمقر نقابتهم وسط القاهرة، أنهم سيواصلون تصعيد احتجاجاتهم بكل الطرق المشروعة، بما فيها الإضراب عن الطعام؛ حتى يتم حل المشكلة نهائيًّا، سواءٌ بعودة الجريدة تنفيذًا لأحكام القضاء المصري المهدرة في هذا الشأن، أو بخلق فرص عمل بديلة لهم في صحف أخرى.
وقال بيان- أصدره الصحفيون المعتصمون والمضربون-: إنهم متمسكون بهذا المطلب؛ حفاظًا على حقوقهم الدستورية والنقابية، وحفاظًا على مستقبل أبنائهم، وسيواصلون الاعتصام لحين حلّ مشاكلهم التي نتجت عن قرار إداري حكومي بغلق جريدتهم.
وطالب صحفيو (الشعب) كافة المرشحين لمنصب النقيب وعضوية المجلس ببذل جهودهم لحلّ هذه المشكلة، التي تجاوز عمرها أكثر من ثلاث سنوات، وتعدَّدت بشأنها الأحكام القضائية.
المعروف أن جريدة الشعب نجحت في إقصاء عدد من وزراء الداخلية السابقين ومسئولين آخرين، وتعرض العديد من صحفيّيْها إلى السجن؛ بسبب قضايا نشر- بما يخالف الأعراف الدولية- بسبب جرأة الجريدة في كشْف مخالفات المسئولين الرسميين، كما دخلت الجريدة في معارك مع العديد من وزراء مصر السابقين والحاليين؛ بسبب قضايا الفساد، حتَّى صدر قرار إداري مصري بتجميد صدروها منذ منتصف عام2000م في أعقاب خروج مظاهرات لطلبة جامعة الأزهر؛ تطالب بإلغاء توزيع وزارة الثقافة المصرية رواية (وليمة لأعشاب البحر) للكاتب السوري "حيدر حيدر"، التي تتضمن تطاولاً على الذات الإلهية، ونبي الله "محمد" - صلى الله عليه وسلم-، والتي شنَّت عليها الصحيفة هجومًا شرسًا، وحثَّت المصريين على الاحتجاج عليها.
وكانت لجْنة شئون الأحزاب المصرية قد أصدرت في مايو عام2000 قرارًا بتجميد الحزب؛ بسبب مزاعم بشأن الصراع على رئاسته، ووقف صدور صحيفة الشعب الناطقة بلسانه، وبعدها دخل الحزب في سلسلة من المعارك القضائية مع الحكومة المصرية، حصل خلالها على أحكام قضائية بعودة الصحيفة، إلا أن الحكومة طعنت على الأحكام، وأوقفت تنفيذها، حتى صدر حكم قضائي نهائي باعتبار المهندس "إبراهيم شكري" هو الرئيس الفعلي الوحيد لحزب العمل، بَيْد أن قضية الجريدة ظلَّت معلَّقة في يدِ محكمة الأحزاب لربْطها بقضية الحزب.
وتقول أوساطٌ في مجلس نقابة الصحفيين المنتهي مدته: إن هناك صراعًا داخل أطراف مختلفة في الحكومة المصرية، بين من يؤيدون عودة الجريدة للصدور وبين الرافضين لعودتها؛ بسبب الخشية من استمرار الجريدة في فضح الفساد، خصوصًا أن موقع الجريدة على الإنترنت لا زال يشنُّ هجومًا لاذعًا على كبار المسئولين المصريين، وأنه نتيجةً لهذا يدفع صحفيو الجريدة وموظفوها وأسرهم ( قرابة 100 أسرة) ثمن هذه الصراعات الحكومية.
وتضيف أن المؤيدين لعودة الجريدة يرون أن السبب الفعلي الذي أُغلقت الجريدة بسببه هو الهجوم على د. "يوسف والي" وزير الزراعة، واتهام وزارته باستيراد كيماويات مشعة وفاسدة من الكيان الصهيوني وغيره؛ تتسبب في مرض السرطان، وقد ثبت أنه أمر حقيقي في أعقاب إلقاء القبض رسميًّا على وكيل أول الوزارة د. "يوسف عبد الرحمن" بتهمة استيراد هذه الكيماويات المسرطنة (100 ألف طن) وصدور إدانات رسمية في حقه.