أكد الفقيه الدستوري صبحي صالح عضو لجنة تعديل الدستور وعضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين وعضو اللجنة التشريعية والدستورية في برلمان 2005م أن مستقبل مصر بعد الثورة يحتاج إلى تضافر الجهود، والحذر من المتربصين بالثورة، مشددًا على أن الإعلان الدستوري الجديد جاء بناءً على تعميق الديمقراطية عبر موافقة الشعب المصري على التعديلات الدستورية.
وأضاف- خلال المؤتمر الذي عُقد مساء أمس بنقابة المحامين بمدينة رأس البر بمحافظة دمياط- أن دعوة تأجيل الانتخابات لحين تجهز القوى الشبابية هي دعوة لتعطيل مؤسسات بدون داعٍ، وأن الدستور معطل بنص صريح من المجلس العسكري، وأن آلية انتقال السلطة إلى سلطة مدنية هي التعديلات الأخيرة.
وحذر صالح من أعداء الثورة الذين يتربصون بها، وبقايا النظام البائد والمتورطين معه في قضايا فساد، والمنتفعين من بقائه وأصحاب الانتهازية السياسية، وأعداء الأيدلوجية الإسلامية ومعسكر أمريكا والكيان الصهيوني، مؤكدًا أنهم سيناصبون الثورة العداء ما بقيت وأن هذه المعركة أخطر من إسقاط النظام نفسه.
وأشار إلى أن حالة الاستقطاب التي أُثيرت حول الاستفتاء كانت في الأساس صراع بين المشاريع المختلفة للاتجاهات السياسية في مصر، مؤكدًا أن المشروع الإسلامي هو أكثر المشاريع تجهيزًا، وأن المشروع الليبرالي في طور التجهيز واليساري غير جاهز، وأكد أن سبب الأزمة الحقيقي أن كل طرف يريد أن ينفرد بالساحة ويقصي الآخرين من المشهد.
وأوضح صالح أن الثورة كانت قبلها إرهاصات كثيرة نتيجة جهود الإخوان المسلمين وباقي القوى السياسية، والحركات الاحتجاجية التي ساهمت في كسر حاجز الخوف لدى الشعب، وقبول التحدي واستعداد الشعب لدفع ثمن الحرية، مشيرًا إلى أن انتخابات مجلس الشعب 2010م كانت لحظة حاسمة فعندها عزل النظام نفسه عن كل القوى والأحزاب السياسية، وقام بتزويرها بشكل فاضح؛ مما أثار غضب الشعب وهيأه لقبول فكرة الثورة.
وأكد أن الإخوان كانوا مشاركين في الثورة من اللحظة الأولى مع كل القوى السياسية وشباب مصر الشرفاء، وأنهم حموا الثورة مع الشباب في "معركة الجمل"، كما قادوا المظاهرات في القرى والنجوع لتكون ثورة حقيقة وليست حركة احتجاجية فقط.
وأشار إلى أن الإخوان قرروا قبول الجميع؛ لأنهم يعرفون أن الفترة التي تمر بها مصر تحتاج إلى كل جهد وتعاون، مؤكدين أنهم لن يدخلوا بأكثر من 35% في مجلس الشعب، ولن يدخلوا بمرشح لانتخابات الرئاسة لفتح الباب أمام الجميع للمشاركة، وأوضح أن مبادرة المرشد العام للقائمة الموحدة التي تضم كل الأحزاب والقوى السياسية خير دليل على ذلك.
وفي كلمته هنَّأ السيد العناني نقيب محامي دمياط الشعب المصري بأول عرس للديمقراطية، مشيرًا إلى أن نتيجة الاستفتاء لم تكن هي الهدف، ولكن ايجابية الشعب ومشاركته كانت هي المكسب الحقيقي، داعيًا الشعب المصري إلى المشاركة بإيجابية في كل الانتخابات القادمة.
وتحدث د. سعد عمارة أحد قيادات جماعة الإخوان المسلمين بمحافظة دمياط عن ضرورة التكاتف في المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن مصر الآن تمر بمرحلة حرجة تحتاج فيها لكل جهد من كل مصري شريف، مؤكدًا أن التخوين وسوء الظن لا يمكن أن يؤدي إلى تقدم مسيرة الوطن، مشددًا على أهمية التمسك بروح الثورة التي وحدت جميع المصريين.