اعترف الدكتور أحمد درويش، وزير الدولة للتنمية الإدارية، أن هناك عدم عدالة في توزيع الأجور بين العاملين في الدولة، وقال: هناك مَن هم على درجة واحدة وتختلف رواتبهم بصورة كبيرة، واعترف بأن القانون الحالي المنظم للموظفين والعاملين بالجهاز الإداري للدولة يحمي الموظف المرتشي والمختلس رغم اعترافه، وقال في النهاية: لا أستطيع عقابه إلا بخصم 3 أيام!!.
كما اعترف درويش بعدم التزام العديد من الجهات الإدارية بما تصدره وزارة التنمية الإدارية، وقال: إن نسبة الالتزام تصل ما بين 15% و20%، وأضاف خلال اجتماع لجنة الشئون المالية والاقتصادية بمجلس الشورى، اليوم: للأسف الجهاز الإداري للدولة استخدم للتكافل.
وحذَّر أعضاء مجلس الشورى من تفاوت الأجور وعدم عدالة التوزيع بين العاملين في الجهاز الإداري وقطاع الأعمال العام، وأكد النواب أنه ليس من المقبول أن نجد من يحصل على راتب لا يزيد عن 400 جنيه، ومَن يحصل على أكثر من مليون جنيه، ومَن يحصل على 80 ألف جنيه في الشهر الواحد.
وانتقد النواب تباطؤ الحكومة في إصدار قانون الوظيفة العامة وعدم ظهوره إلى النور منذ الإعلان عنه عام 2006م، كما انتقد النواب غياب الشفافية وعدم قدرة الأجهزة الرقابية في الدولة على مواجهة الفساد والرشوة، وقالوا: للأسف حديث الحكومة عن الإستراتيجيات والخطط عبارة عن "يفط"!.
فيما وجه النائب الدكتور صبري الشبراوي اتهامات عنيفة الحكومة، وقال: للأسف الخدمات في مصر سيئة والميزانية المخصصة للتدريب والتي تُقدَّر بنحو 12 مليونًا ما هي إلا تهريج وكلام فارغ، وأضاف في لغةٍ حادَّةٍ للأسف الحكومات لا تسمع كلامنا نحن النواب منذ عام 1982م وحتى الآن، حكومات التصق الغباء بآذانهم.
ووجَّه الدكتور جلال غراب انتقادات حادة إلى الحكومة وسياستها الخاصة بالأجور بعد أن فتحت الباب على مصراعيه للتعاقد مع مَن يسمون بأصحاب الخبرات، وقال: للأسف نجد إحدى رؤساء الشركات يخرج على المعاش وراتبه الأساسي 1500 جنيه ثم نجد مَن يعين بعده يحصل على 60 و100 ألف جنيه في الشهر، ونجد في إحدى الشركات القابضة تعيين 40 مستشارًا يحصل كلٌّ منهم على 80 ألف جنيه في الشهر.
وقال درويش إن الحكومة تُقدِّم للمواطن ما يقرب من 1000 خدمة لها علاقة بالتنظيم والتوثيق والمراقبة، كما يدير الجهاز الإداري للدولة موارد الدولة من ضرائب بأنواعها، موضحًا أن الحكومة نجحت خلال السنوات العشرة الأخيرة في تقليل أعداد المواطنين على الشبابيك الحكومية 6 من كل 10 كانوا يقفون على الشباك أصبحوا يحصلون على الخدمة بطريقة مختلفة إما عن طريق الإنترنت أو التليفون أو عن طريق المحمول، مشيرًا أن 20% من المواطنين أصبحوا يستخدمون الإنترنت غالبيتهم في الأعمار ما بين 15 و 25 عامًا، كما أن عدد مستخدمي المحمول يصل إلى 62 شخصًا على مستوى مصر.
وقال درويش: إن الحكومة تُفكِّر في الاستعانة ببعض الأشخاص على مستوى القرى والأحياء للعمل كمقدمي خدمة للمواطنين بدلاً من (العرضحالجي) الذي كان يقف أمام المحاكم؛ حيث يقوم هؤلاء الأشخاص بملء الاستمارات وتقديم المشورة للمواطنين مقابل جنيهات نظير تقديم الخدمة.
وأوضح الوزير أن قانون الوظيفة العامة الجديد الذي ستقدمه الحكومة للبرلمان في الدورة المقبلة سيعمل في اتجاه تنمية الموارد البشرية والتركيز على القيادات؛ وذلك لأن الحل بالنسبة للجهاز الإداري يجب أن يأتي من القمة إلى القاع، مضيفًا أن القيادات في مصر هم 3 مستويات، وهم عبارة عن مستشاري ونواب الوزراء أو المحافظين، ويبلغ عددهم 8 آلاف قيادة في محل الوزارات والهيئات 55% منهم أعمارهم فوق 55 عامًا.
وأضاف أن عدد العاملين في الدولة هو 6.2 ملايين عامل منهم مليون مدرس و582 ألف عامل خدمات معاونة و900 ألف حرفي ما بين كهربائي وسباك ونجار وغيرهم، بينما يصل عدد الموظفين 2.1 مليون موظف مطلوب تطوير أدائهم؛ لأن القانون الحالي مبني على فكرة نظم شئون العاملين وهذه مسألة انتهت من العالم كله؛ لأن الفكر الحالي مبني على فكرة الموارد البشرية وإداراتها.
وأوضح أن دور الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة سوف يتغير وفق للقانون الجديد بحيث يكون منظم ومراقب أسوة بدور الجهاز المركزي للمحاسبات.
وأشار إلى أن الباب الأول من قانون الوظيفة العامة الجديد متعلق بموضوع التعيين، كما سيتم إلغاء الندب في القانون الجديد ويكتفي بالإعارة، وقال: "القانون هيجي هيهيص ناس كتير"، فسوف يستفيد منه المتعاقدون كما سيحصل الموظفون على غطاءٍ إداري، لكن في المقابل نحتاج إلى أداءٍ منضبط.
وشدد على أن القانون الجديد سيُفعَّل بين العقوبة الإدارية والعقوبة الجنائية؛ حيث تم اختيار بعض المخالفات، والتي وضعت أمامها عقوبات محددة، كما تم إلغاء المعاش المبكر واستبداله بالمعاش الطوعي.