استنكار واسع تشهده محافظات مصر ضد إعلان وزارة الداخلية تدخلها المبكر في الانتخابات وتحديدها مقار مديريات الأمن لتلقي أوراق المرشحين لمجلس الشعب؛ وهو ما رفضه برلمانيون وقانونيون بالمحافظات، مؤكدين أنه غير قانوني، ويمثل اعتداءً على اللجنة العليا للانتخابات التي يفترض أن تتسلم أوراق المرشحين في مقار المحاكم.

 

وقال النائب عبد العزيز خلف عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين ونائب دائرة الفتح وساحل سليم لـ(إخوان أون لاين): من المفترض وبعد أن شُكلت لجنة عامة للانتخابات أن يكون هناك مقار للجنة في جميع المحافظات، وفي كل الدوائر بما يعادل 222 دائرةً، على أن تقوم هذه اللجان بمتابعة العملية الانتخابات، بداية من تنقية الجداول، وتوزيع المشرفين، وتلقي أوراق المرشحين، والإشراف على صناديق الانتخاب، واستقبال الطعون، وحتى إعلان أسماء الناجحين.

 

وانتقد خلف تدخل وزارة الداخلية في العملية الانتخابية، مؤكدًا أن اللجنة العامة للانتخابات لجنة مستقلة، ويجب ألا تخضع للسلطة التنفيذية.

 

واتهم محمود حلمي عضو الكتلة البرلمانية للإخوان ونائب القوصية النظام بأنه لا يريد انتخابات نزيهة كما يدَّعي، موضحًا أن النظام لو أراد انتخابات نزيهة لأعطى مساحة للجنة العليا للانتخابات؛ لتختار أماكن تلقي طلبات الترشيح، خاصةً أن اللجنة مشكلة من القضاة، والأولى أن تكون المقار في الأماكن التابعة لوزارة العدل.

 

ودعا حلمي الحكومة، إذا كانت صادقة فيما تدعيه من إجراء انتخابات نزيهة؛ إلى إعطاء الفرصة للجنة العليا للانتخابات لتحديد مقار المحاكم كأماكن لتلقي الطلبات وليس مديريات الأمن.

 

وأوضح جمال عسران المحامي وأمين لجنة الحريات بالحزب الناصري أن الدول المتقدمة في مجال الانتخابات كالهند وأمريكا يكون هناك مقار دائمة، ومستمرة للانتخابات للجنة العليا، ويتم إخطارها بشكل مستمر بحالات التعديل في القيد الانتخابي سواء سفر أو وفاة أو زوال حق الترشح بسبب جنائي.

 

وانتقد عسران تدخل الداخلية السافر في الانتخابات سواء بإصرارها على قبول أوراق الترشح أو عدم تمكينهم من الحصول على صحيفة الحالة الجنائية.

 

وانتقد محمد سنوسي مقرر لجنة الشريعة بنقابة المحامين بأسيوط تخصيص مديريات الأمن لتلقي طلبات الترشح، موضحًا أن اللجنة العامة للانتخابات تضم قضاة، ومن الطبيعي أن تكون مقارها مجمعات المحاكم في المحافظات.

 

وطالب رجال القانون بمحافظة المنوفية بأن تكون المحاكم هي المقر الرئيسي لتلقي أوراق المرشحين في انتخابات مجلس الشعب بدلاً من مديريات الأمن، والتي اعتبروها خصمًا؛ حيث إنها تتلقى التعليمات من الحكومة والحزب الوطني.

 

وقال عاطف شهاب الدين عضو مجلس النقابة العامة للمحامين عن محكمة المنوفية: "تقديم المرشحين أوراقهم بمديريات الأمن أمر غير قانوني وغير منضبط، ولا يكفل مبدأ تكافؤ الفرص أمام المتقدمين بأوراقهم".

 

وطالب شهاب بضرورة تشكيل لجنة لتلقي الطلبات بالمحاكم تحت رئاسة أحد المستشارين، ومعه موظف كبير وعدد من الموظفين؛ لأن مديرية الأمن مهمتها هي حفظ الأمن، وليس من حقها قانونًا أن تقوم هي بهذا العمل.

 

وأضاف علي عباس بركات محامي الإخوان بالمنوفية أنه من المفترض أن يكون التقديم في المحاكم لأن الانتخابات تديرها لجنة عليا، وليست لجنة أمنية، ولأن الأمن وكما هو معلوم يتلقى تعليماته من الحكومة والحزب الوطني فهو بالتالي خصم لجميع المرشحين المعارضين.

 

وأشار بركات إلى أن الدليل على ذلك ما حدث في انتخابات الشورى، فقد منعوا المرشحين من التقدم بأوراقهم ومنهم المرشح "عبد المقصود الإمام" من دائرة تلا، وقاموا بالاعتداء عليه بالضرب وحرر محضرًا ضدهم بالوقعة، وكذلك "محسن السمري" من دائرة بركة السبع قام الأمن أمام المديرية بسحله وتقطيع ملابسه عندما أصر على التقدم بأوراق ترشحه، وتم تحرير محضر أيضًا بهذه الوقعة.

 

وأوضح حسين راضي "محامٍٍ" أن العديد من المرشحين في انتخابات الشورى الماضية لم يستطيعوا التقدم بأوراقهم إلا عن طريق المحضرين والمحاكم، بعد رفعهم قضايا مستعجلة أمام القضاء الإداري.

 

وأكد راضي أن مديرية الأمن مكان غير محايد، وطالب بتسليم أوراق المرشحين إلى لجنة قضائية مختصة بكل محكمة جزئية بكل دائرة دون أدنى تدخل من الأمن، شأنها شأن الشهر العقاري والتوثيق وغيرها من الأعمال المدنية التي تتم في هدوء، بدلاً من فرض حالة الطوارئ التي تحدث طوال 5 أيام أمام مديرية الأمن التي تكون هي المقر الوحيد لتلقي أوراق جميع مرشحي المحافظة.

 

وفي محافظة الشرقية، انتقد عدد من الحقوقيين والسياسيين تقديم المرشحين أوراق ترشيحهم في انتخابات مجلس الشعب القادمة في مديريات الأمن، مؤكدين أن المسار الطبيعي لتقديم الأوراق هو المحاكم، حتى يستطيع رئيس اللجنة استقبال كل المرشحين بدون أي عقبات أمنية تعرقل سير عملية التقديم.

 

واستنكر عبد الله البحراوي محامي الإخوان المسلمين بالشرقية سياسات وزارة الداخلية في الانتخابات السابقة والتجاوزات الكثيرة التي رصدها الإعلام والمرشحون أنفسهم، مشددًا على أنها طرف غير محايد لأنها تتبع السلطة التنفيذية، وهي بدورها تابع للحكومة وليس من الحكمة أن يكون الخصم والحكم واحدًا.

 

وأكد البحراوي أن ضمان النزاهة والشفافية يستوجب طبقًا لنص القانون والدستور والمواد المكملة له، أن يكون تقديم أوراق الترشيح في انتخابات مجلس الشعب في مقر اللجنة العليا للانتخابات، وإذا كان هناك صعوبة فيجب التنسيق بين المحاكم المختلفة في جميع محافظات مصر؛ ليكون التقديم تحت إشراف رؤساء المحاكم في كل دائرة انتخابية.

 

وأكد منصور الشتري أحد رموز الحزب الناصري بالزقازيق أن هناك حالة عامة من الغضب والاستنكار لسيطرة وزارة الداخلية على كل مجريات العملية الانتخابية، بدءًا من إعداد كشوف الناخبين واستخراج البطاقات التصويتية واستلام أوراق المرشحين.

 

وأشار الشتري إلى أن هناك لجنةً مشرفةً على العملية الانتخابية يجب أن تكون هي المعنية بكل ما يخص العملية الانتخابية في كل مراحلها حتى نضمن النزاهة والحيادية، ويجب أن يكون هناك إشراف قضائي كامل حتى تطمئن كل القوى الوطنية المشاركة في الانتخابات.

 

وشكك الشتري في نزاهة أداء الحزب الوطني، خاصة بعد تجربة المجمع الانتخابي التي شهدت تجاوزات واسعة ضد أعضاء الحزب الوطني أنفسهم، وكانت هناك تربيطات ورشاوى واسعة ومحسوبية لأفراد معينين ضد آخرين ليس لهم نصير داخل أروقة الحزب.

 

وقال محمد عبد العزيز ناشط سياسي إن الوصول إلى النزاهة التي يدَّعيها النظام من الصعوبة بمكان؛ لأنه اعتاد التزوير باستخدام أدواته المعروفة، وعلى رأسها أجهزة وزارة الداخلية التي تتحكم في كل مجريات العملية الانتخابية، حتى إنها توفر بلطجية لعرقلة سير العملية الانتخابية كما حدث في انتخابات 2005م.