عاد اللواء رفعت قمصان، مدير الإدارة العامة للانتخابات بوزارة الداخلية، اليوم؛ ليتصدَّر المشهد الانتخابي من جديد، بعد انتهاء انتخابات مجلس الشورى، الذي لاحقته فيها اتهامات مباشرة بالإشراف على تزويرها.
اللواء قمصان أذاع اليوم بزيِّه الشرطي أول بياناته الانتخابية لمجلس الشعب؛ ليؤكد مجددًا- بحسب المراقبين- إلغاء دور "اللجنة العليا للانتخابات"، وإصرار الوزارة على ديكورية اللجنة التي من المفترض أن تقود الانتخابات رسميًّا وقانونيًّا.
واتهم الحقوقيون اللواء قمصان في انتخابات الشورى الماضية بتحريك دفَّة إدارة الانتخابات في الكواليس، بعد أن قاد العملية الانتخابية، منذ بدء تنقية الجداول، وحصر أعداد وأسماء مَن لهم حق التصويت في الانتخابات.
وأعلن قمصان- في تصريحاتٍ رسمية اليوم- عن قرب صدور قرارين جمهوريين؛ بدعوة الناخبين المسجلة أسماؤهم في الجداول الانتخابية لانتخاب أعضاء مجلس الشعب، وتعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية، لتنفيذه في الانتخابات المقبلة، بالنسبة للمقاعد المخصصة للمرأة وعددها 64 مقعدًا في 32 دائرةً تخص المرأة وحدها.
وأشار إلى أن اللواء حبيب العادلي وزير الداخلية سيعلن عن فتح باب الترشيح؛ لتلقِّي طلبات الراغبين في خوض الانتخابات في الأسبوع الثالث من الشهر الحالي، على أن يكون تقديم الطلبات إلى مديريات الأمن، ويقدم كل شخص المستندات التي تثبت صفته كمرشح "فئات" أو "عمال وفلاح".
وأضاف أنه فور صدور القرار الجمهوري بدعوة الناخبين سيتم وقف القيد في الجداول الانتخابية أو تعديل الموطن الانتخابي، على أن يبدأ في اليوم التالي إعلان نتيجة جولة إعادة القيد من جديد.
من جانبهم، تحفَّظ أعضاء اللجنة العليا للانتخابات على التعليق، مؤكدين أنهم غير مخوَّل لهم الرد رسميًّا، فيما اعتبر جمال تاج الدين الأمين العام للجنة الحريات بالنقابة العامة للمحامين- في تصريح لـ(إخوان أون لاين)- تدخل اللواء قمصان في الانتخابات مجددًا غير مبشِّر، وإصرارًا على نهج الوزارة غير القانوني في التدخل في الانتخابات.
![]() |
|
جمال تاج الدين |
ودعا تاج الدين اللجنة العليا للانتخابات إلى القيام بدورها، ووقف التدخل غير الشريف من وزارة الداخلية في الانتخابات، مشددًا على أن السماح هذا العام لتقدم الأوراق مجددًا في مديريات الأمن أمرٌ غير مبشِّر بالمرة.
وأضاف مختار العشري، مقرر لجنة الإعلام بنقابة المحامين ووكيل بعض مرشحي الإخوان في انتخابات الشورى الماضية، أنه لا شأن لوزير الداخلية ولا غيره بالانتخابات، وأن الجهة وحدها المنوط بها هذا الشأن هي اللجنة العليا للانتخابات، التي من حقِّها- بصفتها المشرفة على الانتخابات- أن تصدر بيانات بهذا الشكل بخصوص العملية الانتخابية.
وأوضح أن ما يحدث من رجال وزارة الداخلية هو تنازل من اللجنة العليا للانتخابات بدورها لصالح اللواء العادلي ورجال وزارته دون سند من قانون أو حق، مؤكدًا أن أيَّ قرار يصدر من الوزارة محل طعن قانوني؛ باعتباره صدر عن جهة غير ذات صفة.
ووصف تحديد مديريات الأمن بتلقِّي أوراق المرشحين بأنه استمرار لنفس المسلسل، وبداية مبكرة لتزوير انتخابات الشعب، مشيرًا إلى أن جميع السوابق تؤكد وضْع الوزارة عراقيل أمام بعض المرشحين دون البعض، وهو ما يتطلَّب تدخل اللجنة العليا للانتخابات بتحديد مقارِّ المحاكم، كمكان قانوني لتسلُّم أوراق الترشيح.
وأكد شريف هلالي مدير المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان أن إدارة اللواء قمصان غير معنية بالانتخابات، وتدخُّلها هو نوعٌ من نزع الصلاحيات من اللجنة العليا للانتخابات، مشيرًا إلى أن "الداخلية" نفسها إحدى كبرى المشكلات في الانتخابات المصرية.
وأوضح أن وزارة الداخلية لا تفهم إلا في منع الناخبين، وإلغاء حقوق المرشحين؛ لامتلاكها القوة في ظل حالة الطوارئ، حتى باتت شبه مسيطرة على جميع مجريات الأمور في الانتخابات، على الرغم من أن دورها أمني يقتصر على تأمين اللجان، وليس فنيًّا أو سياسيًّا.
