وقَّعت الولايات المتحدة- مع كلٍّ من مصر والسنغال- اتفاقيات تمنع تسليم المتهمين من مواطني الدول الثلاث للمحكمة الجنائية الدولية لمحاكمتهم في جرائم الحرب والإبادة، وقال وزير الخارجية المصري "أحمد ماهر" في تصريحات أمس- الجمعة 4/7/2003م-: إن الاتفاق يقضي بعدم تسليم من يرتكب مثل هذه الجرائم للمحكمة الجنائية الدولية، طالما أنه سيحاكَم في بلده هناك، مشيرًا إلى أن الأمريكيين الذين يرتكبون هذه الجرائم تتمُّ محاكمتُهم أمام المحاكم الأمريكية، وأوضح "ماهر" أن الاتفاقية الموقَّعة بين البلدين تنصُّ على أن الأولوية هي للمحاكم الخاصة بالدولة التي ينتمي إليها من يرتكب مخالفات قانونية، وإذا لم تحاكمْه دولته فإن الاختصاص يعود حينئذ للمحكمة الدولية.
على الصعيد نفسه أعلنت منظمتان للدفاع عن حقوق الإنسان في دكار أن السنغال وقَّعت مع الولايات المتحدة اتفاقات بعدم تسليم رعايا أمريكيين متهمين- خصوصًا بارتكاب جرائم حرب- إلى المحكمة الجنائية الدولية، وأعربت منظمتا "العفو الدولية" و"اللقاء الأفريقي" للدفاع عن حقوق الإنسان- في بيان مشترك - عن "أسفهما العميق لتوقيع حكومة السنغال اتفاقات تقضي بعدم تسليم المحكمة الجنائية الدولية رعايا أمريكيين متهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وعمليات إبادة ومجازر"، وأوضح البيان أن الاتفاقات قد وُقّعت، ولكنها بحاجة أيضًا للتصديق في الجمعية الوطنية السنغالية؛ كي تدخل حيز التطبيق، ودعت المنظمتان "جميع القوى الحية في الأمة"، خصوصًا "منظمات المجتمع المدني والنقابات والأحزاب السياسية" للعمل من أجل منع هذا التصديق.
يذكر أن مجلس الأمن الدولي قد صادق في يونيو 2003م على مشروع قرار يجدِّد لمدة عام إعفاء المواطنين الأمريكيين وقوات حفظ السلام الأمريكية من أي ملاحقات أمام المحكمة الجنائية الدولية، وتعتبر الولايات المتحدة أن المحكمة الجنائية الدولية تنال من السيادة، ويمكن أن تؤدي إلى محاكمات ذات دوافع سياسية لأمريكيين يعملون خارج الحدود الأمريكية بما في ذلك الجنود، كما تمارس واشنطن الضغط على بعض الدول للتوقيع على اتفاقيات حصانة من المحاكمة أمام المحكمة الجنائية، أو ما يسمَّى اتفاقيات "المادة 98"؛ لكي تعيد لها المعونات العسكرية.