أعلنت أجهزة الشرطة الهولندية إلقاء القبض يوم أول أمس- الثلاثاء 1/7/2003م- على 5 أشخاص متهمين بحرق مدرسة إسلامية في مدينة "إيندهوفن" جنوب شرقي هولندا، تتراوح أعمارهم بين 16 و23 سنة، وثبَت أنهم حاولوا 5 مرات متتالية إشعال النيران في مبنى المدرسة التي تضم ما يزيد عن500 طالب وطالبة، غالبيتهم من أبناء المهاجرين المسلمين؛ وذلك بسبب كراهيتهم للمسلمين.

ويأتي هذا الاعتداء ضمن سلسلة حوادث وهجمات تعرضت لها مؤسسات إسلامية في هولندا منذ أحداث 11سبتمبر 2001م، في الوقت الذي يسيطر فيه هاجس احتمال وقوع اعتداءات إرهابية يتورط فيها مسلمون على الدوائر الرسمية الهولندية، وذكر بلاغ للشرطة الهولندية- نشرته الصحف المحلية أمس- الأربعاء 2/7/2003م- أن "مجموعة الخمسة" المتهمة بحرق مدرسة إيندهوفن- وهم 4 ذكور وأنثى- لا تنتمي إلى أيٍّ من الجماعات اليمينية المتطرفة، وأن الدافع الأساسي وراء ارتكابهم الجريمة هو توحّد مشاعرهم حول "كراهية الأجانب بشكل عام، والعرب والمسلمين على وجْه التحديد".

وقال بلاغ أجهزة الأمن الهولندية: "إن الشرطة لا تعرف حتى الآن ما إذا كانت مجموعة الخمسة هذه مسئولةً أيضًا عن حادث الاعتداء، الذي تعرض له مؤخرًا مسجد "الفاروق" القريب من المدرسة- وذلك قبل أيام قليلة من محاولة الحرق التي تعرضت لها- أم لا!!.

يُذكر أيضًا أن مباني مدرسة "ابن خلدون" الإسلامية- جنوب مدينة روتردام- قد تعرَّضت قبل أسابيع إلى حوادث مماثلة، تمثلت في محاولات حرق وكتابة شعارات عنصرية على جدرانها، ترجع في مجملها إلى وقوف جماعات يمينية متطرفة وراءها، خصوصًا أن عددًا كبيرًا من المدن الهولندية الكبرى التي توجد بها جاليات إسلامية وأجنبية كبيرة قد تحولت منذ أحداث 11 سبتمبر 2001م إلى مرتع خصب لترويج أفكار العداء والكراهية للعرب والمسلمين، وفي السياق نفسه أثارت مذكرة- بعث بها "دونر" وزير العدل الهولندي إلى البرلمان مؤخرًا- موجةً من الاحتجاجات الشديدة وسط العرب والمسلمين؛ حيث اعتبرها ناشطون مسلمون بمثابة "إعلان حرب على الأقلية العربية والمسلمة، تحركُه دوافع عنصرية ومشاعر عداء وكراهية متطرفة".

وتهدف المذكرة - كما أوردت ذلك صحيفة "إن آر سي داخبلاد" اليومية - إلى إقناع البرلمان الهولندي بسنّ قانون يسهل عمليات الاعتقال، بموجب ما يُعرف بالأدلة السرية، وهي عادة تقارير أجهزة المخابرات، ولا يُسمح للأطراف المتهمة بالاطلاع عليها، ولم تطبق إلا في حالات نادرة على متَّهمين مسلمين، وقال "صائب خليل"- محرر نشرة أخبار هولندا على الإنترنت-: "إن ما يثير القلق هو أن الجالية العربية والمسلمة لم تُثبت دائمًا قدرتها على استعدادها للدفاع عن نفسها، خلافًا للهولنديين الذين يتظاهرون مثلاً؛ لأجل رفع أسعار تذاكر السفر على القطار بنسبة 5%، في حين يصمُت العرب والمسلمون على انتهاكات وإهانات يومية تُوجَّه لهم.