أعرب الفلسطينيون عن تشاؤمهم من المفاوضات غير المباشرة، المتوقع عقدها بين سلطة فتح والكيان الصهيوني برعاية أمريكية خلال أيام.

 

واستبعد الغزيون نجاح المفاوضات التي وصفها الكثيرون "بالعبثية"، في وقت شكَّك محللون سياسيون في جدوى المفاوضات، معتبرين إياها مدخلاً لتنازلات خطيرة تمس جوهر الحق الفلسطيني والعربي والإسلامي.

 

المواطنة آمال حمد فقدت الأمل من هذه المفاوضات، مشيرة إلى استمرار الاحتلال في عدوانه ضد الشعب الفلسطيني، وتزايد وتيرة الاستيطان وبناء الجدار في القدس ومدن الضفة الغربية.

 

وأعربت حمد عن عدم تفاؤلها باستئناف المفاوضات، في الوقت الذي تمارس فيه سلطات الاحتلال السياسة العنصرية والحصار الخانق على قطاع غزة.

 

وقال الطالب الجامعي عبد الله الحاج: "المفاوضات لا تجدي نفعًا ومضيعة للوقت، ويجب على سلطة فتح عدم قبول الاشتراطات االصهيونية، بشأن المفاوضات وعدم الخضوع للإملاءات الأمريكية التي تقف بجانب الكيان".

 

المواطن طارق دردس من سكان غزة أعرب عن عدم ثقته بالمفاوض الفلسطيني والجانبين الصهيوني والأمريكي قائلاً: "جميعهم يبحث عن المصالح، أمريكا تبحث عن مصالحها مع الكيان، وتريد أن تثبت قدرتها على تحقيق السلام بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني.

 

وشكك مراقبون سياسيون تحدثوا لـ(إخوان أون لاين) في جدوى المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني، في الوقت الذي بثّ فيه تليفزيون الاحتلال في نشراته المركزية للأخبار تقارير وتحليلات تدعو إلى عدم التفاؤل، بل إلى التشاؤم في اليوم الأول من بدء المفاوضات غير المباشرة بين الكيان الصهيوني وسلطة فتح.

 

وقال المحلل السياسي د. وليد المدلل بأن قرار لجنة المتابعة العربية، والذي أعطى سلطة رام الله الضوء الأخضر للبدء في المفاوضات غير المباشرة مع العدو الصهيوني؛ لم يأت بالحد الأدنى من توقعات الشارع العربي والفلسطيني.

 

وأضاف: "مقابل التعنت الصهيوني كان من المفترض أن يتم رفع سقف المطالب العربية وليس اتخاذ قرارات تغطي المصلحة الأمريكية.

 

وشدد على عدم وجود أية ضمانات أمريكية لإنجاح المفاوضات، مضيفًا: "البعض تحدث عن ضمانات شفهية، والتي من السهل التملص منها والتنكر لها.

 

وأوضح بأن الجانب الأمريكي له مصلحة كبرى في استئناف عملية المفاوضات حتى لا تستغل بعض الجهات الدولية والإقليمية الفراغ السياسي لضرب المصالح الأمريكية، بالإضافة إلى نزع فتيل التوتر الذي قد ينشأ في أية لحظة نتيجة للجرائم الصهيونية، إلى جانب تحقيق المصلحة الأمريكية في الاستجابة للمصالح الصهيونية وضياع الحقوق العربية.

 

ولفت المدلل إلى أن أمريكا تريد من وراء المفاوضات تسكين جبهة الصراع في الشرق الأوسط؛ وهي القضية الفلسطينية، لحساب جبهات أخرى مفتوحة في العراق وأفغانستان.

 

وقال المحلل السياسي عبد الرحمن الترك: "العودة للمفاوضات في ظل تأجيل القدس واللاجئين مسخرة جديدة، وكان يجب على القيادة الفلسطينية أن تفكر مليًّا قبل القبول بذلك؛ لأن الأربعة أشهر لا يمكن أن تكون حصيلة مفاوضات لعشرين عامًا، وتقطف الثمار في هذه الفترة الوجيزة".

 

وبيَّن أن المستفيد من العودة للمفاوضات هو حكومة نتنياهو وتعزيز الوجود الأمريكي في المنطقة على حساب الثوابت الوطنية الفلسطينية، "رغم أنه لا قيادة فلسطينية تستطيع أن تتخطى موضوع القدس أو أيًّا من الثوابت الأخرى"، على حد قوله.

 

وأوضح أن ما سيحدث في مثل هذه الحالة مزيد من الانقسام والتشرذم في الساحة الفلسطينية، ومزيد من كسب الوقت لحكومة نتنياهو حتى تفرض حقائق جديدة على الأرض مثلما فعلت الحكومات الصهيونية المتعاقبة.

 

وأضاف: "من دخل هذا الخط ويعرف أن كثيرًا من القوى الفلسطينية تعارضه في ذلك، غير معني بالمصالحة في هذه المرحلة تحديدًا، وإنما يرغب في التعاطي مع الأطروحات الأمريكية والرباعية الدولية وغيرها، ظنًّا منه أن هذا صمام أمان لقضاء احتياجات يومية للشعب الفلسطيني".

 

وتوقع الترك مزيدًا من الشرخ والابتعاد عن المصالحة وإعادة حالة الفوضى والفلتان في الساحة الفلسطينية وتراشق الاتهامات، وتوسيع الهوة بين الفريقين تجاه المصالحة.

 

وكانت المفاوضات غير المباشرة استؤنفت الأربعاء الماضي؛ حيث التقى الموفد الأمريكي الخاص جورج ميتشيل رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو، بعدها يتوجه ميتشيل إلى رام الله للاجتماع برئيس سلطة فتح محمود عباس.

 

وأكدت مصادر أن العدو الصهيوني سيشدد لدى إطلاق المحادثات على أن قضية الأمن هي القضية الرئيسية وأنها ستؤثر على باقي القضايا.

 

وفي موقف رافض للمفاوضات، قال فوزي برهوم المتحدث باسم حركة حماس، نرفض كل أشكال التفاوض مع الاحتلال.

 

وأضاف برهوم أن الضمانات الأمريكية وهم وخدعة جديدة.

 

من جهتها قالت حركة الجهاد الإسلامي في بيان إن العرب قد جُردوا من القدرة على اتخاذ موقف بشأن القضية الفلسطينية.

 

ورأت الحركة أن قرار استئناف المفاوضات تم اتخاذه في البيت الأبيض، وأن الاجتماع الوزاري العربي مجرد غطاء سياسي.