قال رئيس اللجنة الوطنية العليا لنصرة الأسرى ووزير الأسرى محمد فرج الغول إن استشهاد الأسير المحرَّر فايز عبد المهدي زيدات (من الخليل)؛ الذي أصيب بالسرطان خلال اعتقاله يدلُّ بشكل واضح على سياسة الاستهتار المتعمَّدة بحياة الأسرى في سجون الاحتلال.

 

وأوضح الغول- في تصريح وصل (إخوان أون لاين) أن الاحتلال يتعمَّد ترْك الأسرى المرضى دون علاج حتى يستفحل المرض في أجسادهم ويفتك بهم دون رحمة، حتى إذا وصل الأسير إلى حالة يفقد معها الأمل في الشفاء يسوِّق الاحتلال نفسه على أنه إنساني ويقوم بإطلاق سراحه حتى يلقى حتفه خارج السجون؛ ليدعى عدم مسئوليته عن ذلك، كما حدث مع العشرات من الأسرى المحرَّرين، والذين كان آخرهم الشهيد "زيدات".

 

وحمَّل الغول سلطات الاحتلال وإدارة مصلحة السجون المسئولية الكاملة عن استشهاد الأسير المحرَّر "زيدات"؛ نظرًا لأنه تعرَّض للإصابة بالسرطان داخل السجن بعد اعتقاله في  15/2/2006م، ومن ثم لم يقدم له الاحتلال العلاج المناسب لحالته الصحية، على الرغم من علمه بمرضه؛ ما أدَّى إلى تدهور صحته بشكل خطير.

 

وفي نفس الوقت لم يستجِب الاحتلال للعشرات من النداءات التي وُجِّهت له لإطلاق سراح الأسير بداية ظهور المرض عليه حتى يتمَّ علاجه فى الخارج؛ ما أدَّى إلى استفحال المرض في جسده، وبالتالي انحسار فرصة علاجه، إلى أن قرَّر الاحتلال في يونيو من العام الماضي الإفراج عنه بعد أن وصلت حالته الصحية إلى حافة الموت.

 

وأشار الغول إلى أن استشهاد الأسير "زيدات" يدقُّ ناقوس الخطر، ويدعو إلى تحرك عاجل من قِبَل المنظمات الدولية لمتابعة أوضاع الأسرى الصحية في السجون، وتدارك تدهور ظروفهم الصحية قبل فوات الأوان، وخاصةً مع وجود 1600 أسير مريض؛ العشرات منهم بحالة الخطر الشديد، بينهم 16 أسيرًا يعانون من مرض السرطان القاتل؛ تتعرَّض حياتهم للموت البطيء في السجون، ولا يقيم الاحتلال وزنًا لحياتهم.

 

واعتبر الغول مساومة الاحتلال للأسرى بالإبعاد عن الوطن مقابل الخروج للعلاج إنما يعبِّر عن مدى الانحطاط القانوني والأخلاقي الذي وصل إليه الكيان الغاصب، ويجرِّم في نفس الوقت المجتمعَ الدوليَّ الذي يصمت على تلك الممارسات التي تخالف بشكل واضح الاتفاقيات الدولية، داعيًا إلى إفشال تلك السياسة حتى لا تصبح منهجًا لدى الاحتلال؛ حيث عرض على الأسير زهير لبادة (من مدينة نابلس)- الذي يعاني من الفشل الكلوي الكامل في سجون الاحتلال- الإبعاد لمدة سنتين خارج البلاد مقابل الإفراج عنه للعلاج، وكان قد أُبعد بنفس الطريقة الأسير "أكرم العنتير" إلى الجزائر.

 

ودعا الغول المجتمعَ الدوليَّ إلى الوقوف أمام مسئولياته، ووضع حدٍّ لجرائم الاحتلال بحق الأسرى؛ التي ترقى إلى مستوى جرائم الحرب.