في الوقت الذي تشهد الساحة الفلسطينية اتصالات مكثفة بين الحكومة والفصائل لتبني موقفًا صريحًا من الهدنة مع الكيان الصهيوني، قامت قوات الاحتلال بحملة اعتقالات طالت نحو 150 ناشطًا من حماس بمدينة الخليل. وبالرغم من أجواء التفاؤل بقُرب التوصل إلى هدنة بين الفصائل أكد القيادي البارز في حركة المقاومة الاسلامية (حماس) عبد العزيز الرنتيسي أن الحركة ستقدم موقفها من الهدنة عندما تقتنع بأن الوقت مناسب، وأوضح الرنتيسي أن حماس لا يمكن أن تعلن عن موقفها في ضوء التصعيد الصهيوني، وقال: إن رئيس الوزراء الصهيوني أرييل شارون لا يمكن أن يفكر في وقف إطلاق نار، وإنما بالمزيد من العدوان. واعتبر حملة الاعتقالات التي شنتها قوات الاحتلال أمس الثلاثاء في الخليل بأنها "حالة تخبط" وتعبير عن المأزق الذي يعيشه الصهاينة.
وقد أدانت حركة حماس بشدة الاعتقالات الصهيونية التي جرت في الضفة الغربية ليلاً، حيث قالت الحركة إن العملية الصهيونية أضرت بفرص التوصل لهدنة.
وقد أكدت حركة الجهاد الإسلامي أنها تدرس بجدية الهدنة على مستوى الضفة والقطاع، وقال الشيخ بسام السعدي -أحد القياديين- إن الحركة ستتخذ قرارها بشأن الهدنة خلال فترة قريبة "بما يخدم مصلحة وأهداف الشعب الفلسطيني وثوابته الوطنية".
وكانت قوات الاحتلال قد اعتقلت نحو مائة من ناشطي حركة حماس في مدينة الخليل بالضفة الغربية؛ تحسبًا لهجومٍ قد تشنه الحركة انتقامًا لاغتيال المسؤول العسكري بالحركة عبد الله القواسمة، كما اعتقلت قوات الاحتلال في الضفة الغربية أيضًا نحو عشرين فلسطينيًا آخرين. ودمرت في دير أبو ضعيف شرقي جنين شمالي الضفة منزل الناشط في حركة الجهاد الإسلامي جلال خليل محاميد، الذي حاول في التاسع من فبراير 2002 إدخال سيارة مفخخة إلى شمالي الكيان الصهيوني.
من جهة أخرى ترددت أنباء غير مؤكدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة والقاهرة بشأن اتفاقٍ وشيكٍ لوقف إطلاق النار بين الفصائل الفلسطينية والكيان الصهيوني.
وقال وزير الخارجية المصري أحمد ماهر إنه يتوقع أن تعلن الفصائل الفلسطينية موافقتها على الهدنة خلال الأيام القليلة القادمة.
وجاءت تصريحات ماهر خلال زيارة المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط وليام بيرنز إلى العاصمة المصرية بهدف التأكيد على تطبيق خطة السلام المعروفة
بخارطة الطريق. وتوقعت مصادر في القاهرة أن يصل مسؤولان كبيران في حركتي المقاومة الإسلامية حماس والجهاد الإسلامي إلى القاهرة خلال ساعات لبحث الهدنة.
وقال مراسل قناة الجزيرة في القاهرة إن المعلومات التي رشحت من مصادر حكومية تشير إلى قرب الاتفاق على ما يسمى "إعلان القاهرة" إذا تعهد الصهاينة بعدم استهداف الناشطين الفلسطينيين، ووقف عمليات التوغل داخل أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة.