دافع تقرير حكومي عن إستراتيجية حكومة حماس المتبعة في قطاع غزة، حول إطلاق الصواريخ المحلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948م؛ لتفويت الفرصة على الاحتلال الصهيوني لشن عدوان جديد على القطاع.

 

وجاء في تقرير أعدته وزارة التخطيط في الحكومة الفلسطينية بغزة، بعنوان "الصواريخ الفلسطينية في الوقت الراهن حاجة وطنية أم ضرورة حزبية"، أن حركة المقاومة الإسلامية حماس كان لها شرف السبق في إطلاق أول صاروخ محلي الصنع على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948م، وذلك حسب ما جاء في بيان جناحها العسكري كتائب القسام بتاريخ 26/10/2001م.

 

وأوضحت الوزارة في تقريرها أن حركة حماس ومنذ توليها الحكم عام 2006م وحتى يومنا هذا، أطلقت وحدها مئات الصواريخ، والتي أوقعت عشرات القتلى والجرحى من المستوطنين، وأدت إلى أسر الجندي الصهيوني "جلعاد شاليط"؛ الأمر الذي من شأنه أن "يدحض رواية المتربصين بالمشروع الإسلامي بأن حماس أوقفت مقاومتها.

 

وأشار إلى محاولة حماس تحقيق ما وعدت به ناخبيها وشعبها وتنفيذ برنامجها الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والمزج بين المقاومة والحكم؛ ولكن العقبات وضعت أمام الحكومة التي شكلتها الحركة.

 

وأكد أن حماس أثبتت امتلاكها لخيارات ديناميكية، تتمثل في تثبيت الحكم على الأرض، ودعم صمود الشعب الفلسطيني بكل الوسائل، واستنهاض الأمة العربية والإسلامية، واختراق المنظومات المغلقة للأنظمة عربيًّا ودوليًّا وقيادة عملية الممانعة والمقاومة.

 

وتضمن التقرير موقف حركة فتح من الصواريخ؛ حيث أوضح أن الحركة حسمت أمرها من المقاومة المسلحة، وتبنت منهج المفاوضات كخيار إستراتيجي، وألغت بعض بنود الميثاق الوطني الفلسطيني، وعدلت أخرى.

 

وأوضح أن "فتح" بعد اتفاق أوسلو ذابت في المؤسساتية السياسية الفلسطينية، وغاب من وعيها الفكر المقاوم، وغلبت عليها الذاتية والشخصانية وتبادل المصالح والنفوذ، كونها تسيطر على النظام السياسي الفلسطيني المعترف به دوليًّا.

 

وأكد التقرير أن الامتيازات التي حصلت عليها قيادات ونخب حركة فتح أفرغت الوعي الذاتي المقاوم عندهم، مشيرًا إلى أن فتح وسلطتها مرتبطة بالتزامات أمنية مع الاحتلال الصهيوني، تتطلب منها أن تكون شرطي حدود لها.

 

نتائج مهمة

وخلص التقرير إلى أن الفكر السائد عند حركة فتح هو فكر التسوية فقط، وخيار المقاومة الشعبية هو "لذر الرماد في العيون"، وأن حماس وفصائل المقاومة تعمل ضمن إستراتيجية وتوافق وطني يعطي الأولوية في المرحلة الراهنة إلى إعادة بناء القدرات العسكرية والبشرية.

 

وبيّن أن حكم حماس هو أحد أشكال المقاومة السياسية لمشاريع التفريط والتسوية في المنطقة، وأن حركة حماس كبرى حركات المقاومة الفلسطينية وفصيل مركزي وأساسي يتحمل أعباء أي "مراهقة سياسية يقوم بها مأجورون أو مضللون"، مؤكدًا أن المزايدة عليها في هذا التوقيت بالذات لا تخدم المصلحة الوطنية.

 

ونوه التقرير إلى الدور المهم للحكومة الفلسطينية في غزة، والذي يعمل على تخفيف الأعباء على المواطنين الفلسطينيين، وفرض الأمن والتخفيف من تداعيات الحرب والحصار، كاشفًا أن هناك حربًا إعلامية تشن ضد حركة حماس والحكومة معًا.

 

وأشار إلى ضرورة إعادة صياغة العلاقة مع الجماهير كي لا تفقد الحركة شعبيتها في غمرة وجودها في سلطة مشوهة محكومة بالحصار، وأن على حركة حماس أن تحاول احتواء المجموعات التي لا تقـر بأن المقاومة ينبغي أن تُدار وفق آلية سليمة وبرعاية جهة مؤتمنة عليها.

 

وأوصى التقرير بتنظيم اجتماع عاجل لقوى المقاومة الفلسطينية، ودراسة الوقائع والمعطيات السياسية، والخروج بموقف جماعي واضح، فضلاً عن أهمية تماسك الحركة بالحفاظ على إنجازاتها، والاستمرار في الثبات على مواقفها من ناحية، مع توسيع أساليب المقاومة بالسلاح والسياسة معًا من ناحية أخرى.