استنكر الدكتور صلاح البردويل القيادي في حركة المقاومة الإسلامية حماس والناطق باسم كتلتها البرلمانية القرارَ الصهيونيَّ الهادفَ إلى تهجير آلاف الفلسطينيين من الضفة الغربية، معتبرًا أنه يشكِّل عملية ترحيل قسري جديدة تعيد إلى الذاكرة مأساةَ تهجير أبناء الشعب الفلسطيني في العام 1948م.
وشدَّد البردويل- في تصريح صحفي اليوم الثلاثاء- على أنه "ليس من حق أية جهة كانت أن تتحكَّم في مكان إقامة المواطن الفلسطيني في أي أرض كانت من وطنه؛ فحرية التنقل من مكان إلى مكان في داخل الوطن الواحد مكفولةٌ لكل فلسطيني، حسب كل القوانين والشرائع الدولية".
وطالب القيادي في حماس أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية برفض تنفيذ هذا القرار، والوقوف بقوة وبسالة في وجه أي يد تمتدُّ- أو تحاول أن تمتدَّ- لترحيل مواطن إلى أي مكان كان.
وحمَّل البردويل "حكومة" فتح اللا دستورية في الضفة الغربية المسئولية كاملةً عن أية عملية ترحيل تجري بالتعاون معها، محذِّرًا إياها من مغبَّة إجبار المواطنين على الهجرة من بيوتهم تحت إمرة الاحتلال.
ودعا المجتمعَ الدوليَّ ومنظمات حقوق الإنسان إلى الوقوف في وجه هذه الخطوة الإجرامية والضغط على الاحتلال الصهيوني لوقف ممارساته ضد الشعب الفلسطيني.
وطالب البردويل الدولَ العربيةَ وجامعةَ الدول العربية باتخاذ إجراءات عملية عاجلة لمنع هذه الجريمة الصهيونية؛ "لأنها تشكِّل بدايةً لعملية تهجير جديدة بحق أبناء شعبنا".
وفي سياق متصل، وصف التجمُّع الوطني الديمقراطي داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1948، القرارَ الصهيونيَّ الجديدَ بـ"الانفلات الجنوني"، مشيرًا إلى أن سببه التساهل الدولي مع ممارسات وانتهاكات الاحتلال.
وقال في بيان له اليوم الثلاثاء: "إن هذا القرار هو بمثابة استمرار لمخططات التطهير العرقي الذي مارسته الحركة الصهيونية عام 1948م وبعده وبعد عدوان عام 1967م ضد الشعب الفلسطيني والدول العربية المجاورة؛ بهدف تصفية الوجود السياسي للفلسطينيين والقضية الفلسطينية كقضية تحرُّر لشعب واقع تحت مشروع احتلالي عنصري".
ودعا التجمُّع سلطة رام الله إلى عدم العودة إلى المفاوضات المباشرة أو غير المباشرة مع الاحتلال الصهيوني، ووقف التنسيق الأمني معه.
كما حذَّر تجمع النقابات المهنية الفلسطينية من خطورة القرار، واعتبره هجومًا "ترانسفير" جديدًا؛ يستهدف الإنسان الفلسطيني إلى جانب الأرض الفلسطينية، ويزيد من مأساة الفلسطينيين وتفريغ الأرض من سكانها الأصليين.
وقال- في بيان مكتوب- إن القرار الصهيوني يمثِّل جريمةً جديدةً بحق أبناء الشعب الفلسطيني، تستهدف الأرض والهوية والمبادئ والثوابت الفلسطينية، كما تستهدف سرقة الأرض تمهيدًا لتنفيذ المخططات الصهيونية.
من جانبه أدان طلال أبو ظريفة عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، القرارَ العسكريَّ الصهيونيَّ، معتبرًا ذلك يمثل نكبةً جديدةً وسياسة تطهير عرقي تسعى إلى تغيير الواقع الجغرافي والديمغرافي للأراضي الفلسطينية المحتلة بعدوان 67؛ ما يحول دون إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس.
وشدَّد أبو ظريفة على أن القرار يهدف إلى ضرب وحدة الشعب الفلسطيني بكل جموعه والتضييق عليه، واستكمال إجراءات الاحتلال التعسفية وعدوانه المتواصل في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة عبر "الاستيطان" وبناء الجدار العازل وتهويد القدس، وتشديد الحصار ومصادرة الأراضي.
![]() |
|
نافذ عزام |
وأكد أن هذا الإجراء رسالة تحذير جديدة للفلسطينيين يجب أن تدفعهم إلى ترتيب أوضاعهم, وهي رسالةٌ للعرب لكي يتبنَّوا سياساتٍ حازمةً ورادعةً في مواجهة الكيان الصهيوني ومن يدعمه.
وأشار الشيخ عزام إلى أن هذا القرار يأتي متزامنًا مع ذكريات المجازر والمذابح التي ارتُكبت ضد شعبنا الفلسطيني، مثل مذبحة دير ياسين ومجزرة "قانا" و"مجزرة بحر البقر" و"أبو زعبل" في مصر ولبنان.
يُذكر أنه منذ عام 1948م وحتى نكسة يونيو 1967م تمَّ إرغام ثلاثة أرباع مليون فلسطيني بالضفة الغربية على الفرار من الأراضي التي احتلها الصهاينة، وبدأت أحداث هذه الهجرة عام 1947م عندما تبنَّت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية الأصوات تقسيم فلسطين إلى دولتين؛ إحداهما فلسطينية عربية والأخرى يهودية.
وحذَّر مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية من المحاولات الحثيثة التي تبذلها منظماتٌ وجمعياتٌ "استيطانية" يهودية للسيطرة على أراضٍ إلى الشرق من البلدة القديمة بالقدس، خصوصًا في المنطقة الممتدة من البؤرة "الاستيطانية" "بيت أوروت" حتى كنيسة الجثمانية.
وأشار تقرير خاص أعدته وحدة البحث والتوثيق في المركز إلى انتظام مسيرات "للمستوطنين" في تلك الأراضي بصورة دورية، وقيام بلدية الاحتلال بمحاولات لإرغام أصحاب الأراضي على إقامة شبكة إنارة في تلك المنطقة وعلى امتداد الطريق التي يسلكها "المستوطنون" في مسيراتهم من بيت أوروت وحتى سلوان.
وقال الدكتور جمال عمرو أستاذ الهندسة المتخصص بشئون القدس في جامعة بيرزيت إن الأرض المستهدفة تقع فيما يعرف بالبوابة الصغيرة التي تبقَّت في وادي الجوز، وهي التي تتوقَّف فيها الحافلات القادمة من داخل الخط الأخضر صوب الأقصى، وهي من أكثر المناطق استهدافًا؛ لأنها تشكِّل المنفد الوحيد للمواطنين إلى باب الأسباط، وقديمًا كان يستخدمه القادمون من العيزرية وطريق الحجاج المسيحيين والمسلمين القادمين من الأردن عبر أريحا أمام الجثمانية صعودًا إلى باب الأسباط.
