أكدت الزعيمة في المعارضة القرغيزية روزا أوتونباييفا أنها ستقوم بتشكيل حكومة مؤقتة لستة أشهر، يجري خلالها إعداد دستور جديد، ودعت الرئيس قرمان بيك باكاييف الذي فرَّ من العاصمة إلى التنحي.
ونقلت وكالة (رويترز) عن أوتونباييفا قولها: إن المعارضة في هذه الجمهورية السوفيتية السابقة شكَّلت حكومة تسيير أعمال، وإنها تترأسها، مشيرةً إلى أنها لا تعرف مكان الرئيس وليست لديها أي اتصالات به.
جاء ذلك بعد اضطرابات دموية في العاصمة بشكيك وثلاث مدن قرغيزية كبرى، احتل خلالها أنصار المعارضة مقر وكالة الأمن الوطني، والتليفزيون الرسمي، ومقر الرئاسة المعروف بالبيت الأبيض، وأعلنوا إقالة الحكومة.
وأوقعت الاضطرابات 68 قتيلاً وأكثر من 400 جريح- حسب مصادر وزارة الصحة- لكنَّ المعارضة تقول إن نحو 100 قتلوا برصاص الشرطة.
وأعلنت المعارضة أنها ستحلُّ البرلمان، وأنها أصبحت تسيطر حاليًّا على معظم البلاد وعلى القوات المسلحة وحرس الحدود؛ لكنها اعترفت بأن الرئيس كرمان بك باكييف يجمع أنصاره بمسقط رأسه جنوبي البلاد وسط مصادمات مع أنصار المعارضة.
![]() |
|
المتظاهرون أسقطوا النظام الحاكم في قرغيزستان |
وأضافت أن الرئيس يجمع أنصاره في مسقط رأسه، بعد أن فرَّ من العاصمة بشكيك التي أصبحت تحت سيطرة المعارضة، وتعاني من الفوضى العارمة وانتشار السلب والنهب، بعد غياب قوات الأمن عن الشارع.
وقالت المسئولة في الحزب الديمقراطي المعارض غالينا سكريبكينا: إن المعارضة توصَّلت إلى اتفاق شفوي مع الحكومة الحالية على استقالتها، وهو ما أكده قيادي آخر في المعارضة، يُدعى تامير باكاييف، مشيرًا إلى أن المعارضة دخلت مقر الحكومة، وأن رئيسها دانيار أوسينوف كتب بيان الاستقالة.
كان أوسينوف قد وصف في تصريحات لـ(رويترز) في وقت سابق المحتجين بأنهم رجال عصابات، وقال المتحدث باسمه من داخل مبنى الرئاسة إنهم لا يجرءون حتى على النظر من النافذة.
ومضت سكريبكينا قائلةً: إن الرئيس باكاييف فرَّ جوًّا من العاصمة بشكيك إلى مدينة أوش جنوبي البلاد؛ حيث يملك منزلاً، إلا أن مراسل (الجزيرة) ذكر أن باكاييف وصل إلى أوزبكستان المجاورة.
وفيما كان العنف الدموي بين الشرطة وأنصار المعارضة يجتاح بشكيك، ذكر مصدر في الشرطة وشهود أن وزير الداخلية مولدوموس كونغاتييف ضُرب حتى الموت على يد متظاهرين غاضبين في مدينة تالاس؛ حيث اندلعت أول الاضطرابات.
وأشارت وكالة أنباء محلية إلى أن عقل بيك جاباروف نائب رئيس الحكومة أخذه المحتجون رهينةً.
وكان الرئيس باكاييف نفسه وصل إلى السلطة قبل خمسة أعوام عن طريق انتفاضة عُرفت باسم "ثورة الزنبق" ضد نظام الرئيس عسكر عكاييف؛ الذي حكم البلاد منذ استقلالها عن الاتحاد السوفيتي عام 1991م.
واتهمت المعارضة باكاييف بالفساد والمحسوبية، وقالت إن أجهزته درجت في العامين الأخيرين على تكميم الإعلام، وتعريض المعارضين لعمليات تخويف وملاحقات سياسية بذرائع جنائية.
وتجتاح الاضطرابات السياسية بشكيك منذ مارس الماضي؛ بسبب الفقر وارتفاع الأسعار وتفشي الفساد؛ حيث يعيش نحو ثلث سكانها دون حد الفقر، كما أن تحويلات العاملين القرغيز في روسيا انخفضت خلال الأزمة المالية العالمية.
في غضون ذلك، قال المتحدث باسم إدارة الحدود القرغيزية غودر إسحاقونوف إن بلاده أغلقت حدودها مع كازاخستان بطلب من الأخيرة، دون أن يوضح مدة الإغلاق؛ لكنه أشار إلى أن الأمر يعتمد على الوضع الاجتماعي والسياسي في قرغيزستان.
