أكد سياسيون وخبراء في الشأن الفلسطيني أن المقاومة بكل الوسائل هي السبيل الوحيد لنصرة الشعب الفلسطيني، وأن التمسك الرسمي بعمليات السلام إضاعة للوقت.

 

جاء ذلك في المؤتمر الحاشد بنقابة الصحفيين، مساء أمس، تحت عنوان (يوم الأرض الفلسطيني)، والذي ناقش سيناريوهات المسلسل الصهيوني لتهويد القدس ومراحل الاستيطان الصهيوأمريكي للأراضي الفلسطينية، وفضح موقف الأنظمة العربية والحكومية المتخاذل تجاه القضية الفلسطينية.

 

شارك في المؤتمر النائب سعد الحسيني عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين وعضو مكتب الإرشاد وصلاح عبد المقصود وكيل نقابة الصحفيين ومحمد عبد القدوس مقرر لجنه الحريات ومحمد عصمت سيف الدولة المتخصص في الشأن الفلسطيني ود. جابر قميحة أستاذ الأدب العربي.

 الصورة غير متاحة

 وقفة على سلالم النقابة سبقت المؤتمر

 

بدأ المؤتمر بوقفة غضب على سلالم النقابة؛ حيث ردَّد المشاركون الهتافات المنددة بالكيان الصهيوني، منها: "آه يا نظام خاين وعميل.. بعت شرفنا لإسرائيل, اسمك صامد يا عرباوي.. والصهيوني على ذلك ناوي.. أول يوم ضربك بالغارة.. تاني يوم ذلِّك بسفارة.. ثالث يوم بفلوس أمريكا.. رابع يوم سينما وبولتيكا.. خامس يوم لازم تحرير.. يسقط يسقط كل عميل, يا حكومات عربية جبانة.. التطبيع بقى عار وخيانة, درسك يا وطني المحتل.. غير المدفع ما في حل, ماتش كورة قوّم دولة.. والأقصى باعناه مقاولة, اصحى يا راكع اصحى يا ساجد.. دول بيهدوا في المساجد, يادي الذل ويادي العار الاستسلام.. هو الخيار, بيقولوا قمة عربية ما الحكام باعوا القضية".

 

وقال النائب سعد الحسيني: إن فكرتنا كإخوان مسلمين إزاء القضية الفلسطينية ليست قضية مساندة إنسانية أو واجب عربي فحسب، وإنما هي قضية عقائدية بالدرجة الأولى، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً (4)﴾ (الإسراء)، فهم ذريعة فساد وإجرام للأرض، ووجب علينا كمسلمين مقاومتهم.

 الصورة غير متاحة

م. سعد الحسيني

 

وأضاف أن الغرب يدرك أبعاد شرهم، وأن أحد المؤرخين الأمريكيين قال فيهم (لنجعل منهم سدًّا منيعًا يحول بين الغرب والهمجية)، ومن هنا كان لزامًا تجهيز أبنائنا وتحفيز الهمم لمقابلة العدو الغاشم، وعلى الأمهات أن يرضعن أطفالهن لبنًا ممزوجًا بكره الصهاينة.

 

وأوضح الحسيني مخاوف الصهاينة وذعرهم من انتهاء فترة دولتهم، وأنهم على يقين بأن المقاومة ستقوي شوكتها وتمحو براثين القهر الصهيوني، وذكر موقف لإحدى النساء الفقيرات التي كانت تسرب البنزين على الحدود، وعندما سألها أحد الصحفيين قالت مفتخرة (شرف ليا أني أساند أهلي مش أحسن من اللي بيصدر لهم غاز).

 

واقترح الحسيني بعض الحلول العملية لمساندة الأقصى ومنها: التبرع، والمقاطعة، ورفض التطبيع والاستمرار في التعبير عن غضب الشعوب بالوقفات الاحتجاجية، مضيفًا: يكفينا أن نهتف بلبيك يا أقصى، فمن أعظم الأسباب لصمود الشعب الفلسطيني هو أن يشعر بأن العالم الإسلامي بأكمله يحمل همَّ القضية.

 

صمت فاضح

 الصورة غير متاحة

صلاح عبد المقصود

   وأدان صلاح عبد المقصود وكيل النقابة الصمت العربي غير المبرر وتخاذل منظمة المؤتمر الإسلامي تجاه القضية الفلسطينية، مؤكدًا أن المؤتمرات التي تُعقد ما هي إلا جرعات مخدرة للعقل العربي، وأن القرارات التي تبرمها بمثابة ذر التراب في العيون العربية، ومحاولة لتهدئة الأوضاع الشائنة التي ترتكب في حق الشعب الفلسطيني.

 

وأضاف أن مشروع (دولار لكل مسلم)، والذي يهدف بتجميع ما يقرب من مليار ونصف المليار، مقسمة على 55 دولةً لدعم الشعب الفلسطيني؛ فشل هو الآخر في تحقيق مآربه ليكشف عوار المنظمة العربية الإسلامية.

 

وأوضح أن جرائم الكيان الصهيوني من محاولات تهويد متسارعة تمثلت في إزالة لبيوت المقدسيين، وتهجير الآلاف، وسحب هوياتهم، وتعجيزه عن البناء بزيادة تكلفة رخصة البناء، والتي تجاوزت 35 ألف دولار، بالإضافة إلى بناء كنيس "الخراب"، والذي بلغ طوله حاليًّا أعلى من قبة الصخرة.

 

وأضاف أن الأوضاع في فلسطين لا تستحق منا الهوان، فلا بد أن نناضل من أجل القضية الفلسطينية، مدافعين عن مقدساتنا، رافضين انتهاكات العدو الصهيوني.

 

تاريخ مهم

 الصورة غير متاحة

محمد سيف الدولة

   وسرد محمد سيف الدولة تاريخ الصراع الغربي الصهيوني على الأراضي العربية والفلسطينية على مر العصور، مؤكدًا أن معركتنا مع الكيان الصهيوني ليست وليدة اللحظة، وتمتد جذورها قرابة قرن استطاع الكيان خلاله تحقيق أهدافه، والتي تمثلت في أربع مراحل انتقالية، أي بمعدل ربع قرن لكل مرحلة انتقالية أولها وعد بلفور، والذي يمثل رخصة وجود وشهادة ميلاد، والاعتراف بحق الكيان في الوجود على الأرض الفلسطيني، والمرحلة الثانية تمتد من عام 1922م إلى عام 1947م بتهجير أكثر من نصف مليون يهودي إلى دولة فلسطين، والمرحلة الثالثة من 1948 إلى 1967م؛ حيث بناء الدولة، واستخدام سياسة السلاح والانتهاكات ومذابح دير ياسين وعدوان 67، ثم المرحلة الرابعة من 1974م حتى الآن، والتي تهدف لانتزاع اعتراف من الدول العربية بأحقية الكيان في بناء دولته والتفاوض على الأرض.

 

وأوضح أن توقيع معاهدة أوسلو 1993م كان بمثابة تنازل من البلاد العربية عن فلسطين، استمر حتى وقَّع الحكام العرب التنازل التام عن الأراضي الفلسطينية في مبادرة مارس 2002م، مؤكدًا أن ما حدث ما هو إلا بيع للقضية الفلسطينية ومساندة للكيان الصهيوني لاستكمال مشروعه الإجرامي.

 

وعرض مجموعة من الخرائط والوثائق قبل عام 1946م، والتي تصف الحدود الفعلية للأراضي المقدسية؛ لتضم 4 أحياء والحرم الشريف والمدينة القديمة ومسجد قبة الصخرة، وكانت المنطقة المؤهلة من أهل العرب تشغل 90% من الأرض مقابل 10% فقط لليهود، ثم تولى في عرض الخرائط المزيفة، والتي استطاع الأخطبوط الصهيوني من اغتصابها؛ لتصبح 85% من الأراضي المحتلة ملكًا لليهود و15% من حق الشعب المغتصب.

 

وذكر سيف الدولة خطوات تطبيق المخطط الصهيوني؛ بداية باقتلاع المنازل في المدينة القديمة بصدور قرار بناء الوادي المقدس وسور حديقة للملك داوود، والذي تسبب في هدم 166 ألف بيت فلسطيني؛ لإتمام عملية المشروع الصهيوني، ثم تهجير نصف مليون يهودي في القدس الشرقية، وأخيرًا اقتلاع المقدسات بإنشاء 25 نفقًا تحت الأقصى؛ ما أدى إلى تشرخ جدرانه بفعل العوامل الطبيعية.

 

كما عرض سيف الدولة صورةً لهيكل سليمان المزعوم، وذكر أن اليهود بدءوا بالفعل في شراء المواد البنائية والرخام اللازم، ووصف الحكومات العربية أمام هذا التهويد الحادث بالهوان العربي، وأضاف متهكمًا: ليس من المستبعد أن ندخل المسجد الأزهر، ونجد اليهود قد حولوه إلى معبد، وتقوم الحكومات بترميمه لهم؛ فالأنظمة العربية قدمت أرض الوطن كعكة للمحتل الصهيوأمريكي.

 

عار وخيانة

 الصورة غير متاحة

د. جابر قميحة

   وألقى د. جابر قميحة قصيدة بعنوان حديث إلى الكبار، قام من خلالها بتصوير الواقع الفلسطيني والتخاذل والانبطاح العربي، وتعرية من باع القضية من الحكام العرب، ومن أبياتها:

 

 

 

 

يا كبارًا- ولستمو بكبارٍ-          إنَّ بالعقلِ يُعرفُ الكُبراءُ

كم كبيرٍ في بوله راحَ يحبو        زعَّمَتْهُ الأنطاعُ والأغبياءُ!

وصغيرٍ قد عظَّمته المعالي         عَزْمةٌ حرُّةٌ نَمَاها الإباءُ!

يا كبارَ المقامِ، هنتم وبعتم         لم يعد للشعوبِ فيكم رجاءُ

 

واتهمت د. كريمة الحفناوي القيادية بحركة كفاية ومنسق الجبهة العربية للمقاومة الفلسطينية الحكومات بمحاصرة الشعب الفلسطيني ومساندة الكيان، وطالبت بضرورة الإسراع لتأسيس لجنه تعبئة عربية، مهمتها اتخاذ خطوات عملية لوقف الهجمة الشرسة، والخروج من بوتقة التوصيات والتنديدات إلى الشارع، فلا قيمة لصوت لا يتبعه عمل جاد.

 

وأكد عبد العزيز الحسيني ممثل حزب الكرامة مكانة القدس، وأنها رمز مقاومتنا وحضارتنا ومنبر العروبة والإسلام، مشددًا على أن من يفرِّط في تراث فلسطين كالذي يفرِّط في دينه.

 

وأشار إلى معاهدة السلام المصرية الصهيونية، والتي جعلت من سيناء موقعًا جاهزًا للاحتلال والإضرار بأمن مصر القومي، وأنها أشد خطورة من المعاهدات التي فرضها الغرب على محمد علي، موضحًا أن خضوع النظام السياسي المصري لمثل هذه المعاهدات ونصوصها وأحكامها يفرض بالتبعية الحصار بالوكالة على الشعب الفلسطيني.