كشف أحد منفِّذي عملية خان يونس البطولية تفاصيل دقيقة ومثيرة للاشتباكات التي دارت بين مقاومين فلسطينيين وقوات صهيونية خاصة، تسللت إلى عبسان الجديدة، وأسفرت عن مقتل جنديين؛ أحدهما نائب قائد كتيبة جولاني، وإصابة ثلاثة آخرين بجروحٍ وُصفت بالخطيرة.

 

وقال المنفِّذ- الذي يلقَّب بـ"أبو مصعب" وينتمي لكتائب القسام-: "في الساعة الثانية من بعد الظهر تمَّ استلام إشارة من وحدة الرصد، مفادُها إطلاق نار باتجاه الوادي شرق القرارة، والذي يبعد عن الشريط الحدودي قرابة الـ200 متر, بعدها مباشرةً خرجت قوة راجلة مسرعة خارج الشريط، مع الاستمرار في إطلاق النار".

 

وأوضح أبو مصعب- في حوارٍ نشره موقع "القسام"- أنه تمَّ تقدير حدوث عملية مطاردة لمواطنين أو لمقاومين داخل الوادي, بعدها مباشرةً تمَّ الإيعاز للقناصة وسلاح المتوسط بالاستنفار والجهوزية والتوجه لمنطقة الحدث، وفي حال تقدم القوات أكثر من المسافة المألوفة يتم استهدافهم.

 

وواصل حديثه عن تفاصيل العملية التي أربكت حسابات العدو، فيقول: "في هذه الأثناء بدأت الأحداث تتصاعد؛ حيث بدأت الآليات بالخروج من الشريط مع تغطية مكثفة بالنيران، وكذلك مجيء الطيران المروحي لمنطقة الحدث، وخروج عدد كبير من الجنود خارج الشريط من منطقة السريج باتجاه الغرب؛ حيث خرجوا لأكثر من 500 متر".

 

وعن وصف سير العملية أكد أنه بعد استنفارهم من قبل قيادة الكتائب في تلك المنطقة؛ أخذ هو وإخوانه المجاهدون مواقعهم ومواضعهم الملائمة لإطلاق النار؛ حيث كان بحوزتهم بنادق (قناصة) ورشاش  BKC، وبقوا ينتظرون وقوع جنود الأعداء في مرمى نيرانهم.

 

ويشير إلى أن قلبه وقلوب إخوانه المجاهدين وحناجرهم كانت تصدح بالدعاء والتضرع إلى الله أثناء تمركزهم في الأماكن التي يستعدون فيها لإطلاق النار، بينما كانت عيونهم شاخصةً نحو الأعداء، وفي تلك اللحظات كانت تغشاهم رحمة الله عز وجل، ويحدوهم الأمل بالنجاح ولم يتوقف قلبهم- قبل لسانهم- عن ذكر الله والدعاء المتواصل بالتوفيق.

 

وأضاف المجاهد: "عندما أشارت دقات الساعة إلى الثانية والنصف من مساء يوم الجمعة الموافق 26/3/2010م؛ كان أبطال "القسام" ينتظرون وقوع الأعداء في مرمى نيرانهم، وفي لحظة وصولهم إلى النقطة التي حدِّدت ومن قبل المجاهدين؛ فتح المجاهدون نيران بنادقهم ورشاشهم باتجاه قوات العدو؛ حيث شاهد المجاهدون جنديَّين بالقرب من قلبة السريج يسقطون على الأرض.

 

 الصورة غير متاحة

 قوات صهيونية متوغلة بقطاع غزة

وأوضح أن العملية حملت رسالةً موجهةً للجيش الصهيوني بأن ما تقوم به من انتهاكات وتوغلات في قطاع غزة لن يتم السكوت عنها، وكذلك لن تسمح بالاعتداء أيضًا على المقاومين، لافتًا إلى أنه نفَّذ هو وإخوانه عملية التصدِّي هذه من أجل حماية مقاومين لاحقهم العدو.

 

وعما جرى في الميدان عقب تنفيذ عملية التصدي البارعة، ومشاهدة جنديين يسقطان أرضًا، أجاب: "في خلال أقل من 5 دقائق، حضرت مروحيتان تحملان إشارة إسعاف للمكان؛ حيث هبطت الأولى على بُعد 200 متر من مكان الإصابات، والثانية هبطت داخل موقع العين الثالثة".

 

وأشار إلى أن المجاهد الذي كان مسلحًا برشاش الـBKC همَّ بإطلاق النار على المروحية التي هبطت على بُعد 200 متر من مكان العملية، ولكنه عندما شاهد هو ورفاقه إشارة الإسعاف على الطائرة امتنعوا عن ذلك، اقتداءً بأخلاقيات الإسلام في الحروب، واحترامًا أيضًا للقانون الدولي الإنساني.

 

وفي نهاية شهادته التي قدمها لموقع "القسام" بينما كان يقف على الثغور الشرقية للمحافظة ليصف تفاصيل ما جرى، قال: "بعد الهبوط قام الجنود بحمل المصابين والاتجاه جريًا إلى المروحية, في نفس الوقت أثناء نقل الجنود المصابين تدخَّل الطيران الحربي وقام بشنِّ غارات وهمية، وإطلاق بالونات حرارية فوق منطقة الحدث وبشكل منخفض جدًّا، وبعد انتشال الإصابات بدأ العدو بالانسحاب مع الاستمرار في القصف المدفعي والطيران المروحي لمنطقة الحدث، فيما انسحبنا من المكان تحفُّنا عناية الرحمن".