أشاد قانونيون وسياسيون ونشطاء بالحكم النهائي الصادر أمس من المحكمة الإدارية العليا- برئاسة المستشار محمد الحسيني رئيس مجلس الدولة- بوقف تنفيذ القرار الصادر من الحكومة بمنع المساعدات الإغاثية إلى قطاع غزة، ورفض طعن الحكومة على حكم القضاء الإداري بأحقية التنقل داخل البلاد بصحبة القوافل الإغاثية، وكذلك قراراه بتسليم هذه القوافل للسلطات المصرية أو المنظمات الدولية المتخصصة عند معبر رفح على الحدود مع قطاع غزة، ومن ثم تتولَّى هذه السلطات أو المنظمات تسليمها إلى قطاع غزة، ووصفوه بالانتصار على تعنُّت الحكومة ومشاركتها لحصار أهل غزة الصامدين.
وأكدت حيثيات الحكم أن حرية التنقل ضمن الحريات العامة المصُونة بالدستور والمحمية بمبادئه، وأن المساس بها أو تقييدها مرفوض، وأنه لا يحق لأية سلطة نزع هذه الحقوق إلا من خلال تشريع تقره السلطة التشريعية وحدها دون غيرها؛ باعتبارها المنوط بها وضع ضوابط تشريعية، ولذلك فإن الأصل هو حرية التنقل والاستثناء هو المنع أو التقييد.
![]() |
|
د. أحمد رامي |
وأضافت حيثيات الحكم أنه لما كان المطعون ضدهم (أعضاء قوافل الإغاثة) قد جمعوا ما تصل إليه أيديهم من مؤن في عدة قوافل لنجدة المحاصرين من أهل غزة الصامدين واصطحابها إلى الحدود المصرية؛ فإن الجهات الأمنية منعتهم من مواصلة السير داخل الوطن دون مبرر قانوني، ومن ثَم يكون قرارها في هذا الشأن لا سند له من القانون ومخالفًا للدستور، إلا أنه في نفس السياق طلب المطعون ضدهم دخول قطاع غزة وتسليم المعونات لأهل غزة يعدُّ خرقًا للإجراءات الموضوعة لإمكانية تعرُّضهم للقصف والأسر من قبل العدو الصهيوني، وبالتالي عليهم تسليمها للسلطات المحلية أو المنظمات الدولية المختصة.
من جانبه اعتبر الدكتور أحمد رامي عضو مجلس نقابة الصيادلة وأحد مقدمي الدعوى لـ(إخوان أون لاين) أن هذا الحكم مؤيدٌ لموقفهم الشريف في مساعدة قطاع غزة المحاصر، وإدانةٌ لموقف الحكومة المتعسف معهم ومع غزة؛ حيث إن وزارة الداخلية منعتهم من الوصول إلى معبر رفح البري لتقديم المساعدات الإنسانية لغزة.
وقال رامي: "هذا الحكم أعطى لنا مشروعية العمل التضامني، وهو غطاءٌ قانونيٌّ نتحرك من خلاله، رغم أننا لم نرتكب أية مخالفات، كما أنه كان رسالةً قويةً من القضاء المصري لـ80 مليون مصري تؤكد أننا لم نخالف القانون بجمعنا قوافل إغاثية تساعد أهل غزة المحاصرين"، متوقعًا أن يكون للحكم بالغ الأثر في الفترة القادمة.
![]() |
|
جمال تاج الدين |
ودعا رامي الحكومة وكل أجهزتها المعنية إلى أن ترضخ لهذا الحكم؛ ليستطيع الشعب المصري أن يساعد أشقاءه في قطاع غزة.
أما جمال تاج الدين عضو هيئة الدفاع في هذه القضية فأعرب عن سعادته للحكم؛ حيث إنه أشاد بالحكم وإقرار المحكمة بأن حقَّ التنقُّل مكفولٌ لجميع المواطنين، وتأييد وصول القوافل لمعبر رفح، مؤكدًا أن هذا خطوة كبيرة يجب أن يلتزم بها النظام الحالي.
وطالب تاج الدين جميع النخب السياسية والنشطاء في مصر بسرعة تجهيز قافلة إغاثية وطبية، والتحرك لمعبر رفح لتسليمها للمنظمات الدولية لتوصيلها لقطاع غزة، طبقًا للحكم النهائي الصادر أمس.
وأوضح تاج الدين أنه على الرغم من أن النظام لم يعوِّدهم خلال فترة حكمه على احترام أحكام القضاء أو القانون فإنه لن يمنعهم من السعي لانتزاع حقوقهم الدستورية الحاصلين عليها بالقانون، وسيتم توصيل القوافل الإغاثية، وكذلك فضح النظام الذي يحاصر غزة مع العدو الصهيوني.
![]() |
|
د. جمال زهران |
ويرى الدكتور جمال زهران النائب المستقل بمجلس الشعب أن المحكمة أقرت حقًّا دستوريّا اغتصبه النظام الحاكم منذ مدة، مشيرًا إلى أنه حقٌّ إنسانيٌّ ودوليٌّ وقانونيٌّ وشرعيٌّ وإسلاميٌّ، مضيفًا أن المحكمة بهذا الحكم كشفت عورة النظام الفاسد الذي لا يستحيي حتى من محاصرة النشطاء الأجانب"، واصفًا النظام بأنه صاحب العقلية الأمنية البوليسية القمعية التي لا تقدِّر الحكم القضائي أو الظرف الإنساني لقطاع غزة المحاصر.
وشدَّد زهران على ضرورة أن تخرج عشرات القوافل الإغاثية من الآن، مشيرًا إلى أن قرار المحكمة ليس له قيمة إن لم تبدأ القوافل بالتحرك فورًا، فالحركة الفعلية هي التي ستُجبر النظام على تنفيذ الحكم القضائي، بغضِّ النظر عمن سيسلِّم هذه المساعدات.


