طالبت "هيئة علماء المسلمين" القادةَ العربَ المشاركين في القمة الثانية والعشرين التي بدأت أعمالها اليوم في ليبيا؛ بإعادة النظر في مواقفهم إزاء العراق وقواه الوطنية التي تسعى جاهدةً لانتشاله من الهاوية السحيقة التي تردَّى إليها على مدى السنين السبع الماضية.

 

وقالت الهيئة- في رسالة مفتوحة وجَّهتها اليوم إلى الملوك والرؤساء والأمراء العرب المجتمعين في القمة العربية-: "إننا نخاطبكم باسم شعب عربي مسلم، دفع ثمنًا غاليًا؛ بسبب غياب موقف عربي لإنقاذه، أو تخفيف آلامه على الأقل، من كارثة حلَّت به لم يشهد العصر الحديث لها مثيلاً على يد القوى التي تدَّعي التطور والمدنية والحرص على حقوق الإنسان.. على يد أمريكا وحلفائها، وفي القرن الحادي والعشرين، وبلا مبررات حقيقية، وخارج إرادة المجتمع الدولي".

 

وشدَّدوا على أن التعويل على أية حكومة أو عملية سياسية في ظل الاحتلال خطأٌ فادحٌ، مشيرين إلى أن هذه الحكومات جزءٌ كبيرٌ من المشكلة في العراق؛ إذ هي أحد أهم أسباب عدم استقراره، وغياب الأمن الحقيقي فيه، مدلِّلين على كلامهم بالقول: "لا يوجد أمن ولا أمان، منذ أن وطئت أقدام المحتلين وحلفائهم أرض العراق؛ إذ ما زالت حدود العراق مشرعةً لكل من يريد دخوله، من عصابات الشر والإجرام التي تعيث في أرضه خرابًا وفسادًا، فضلاً عما تقوم به الحكومة الحالية من إرهاب وقتل واختطاف واعتقال لكل من تعتقد أنهم يخالفونها في الرأي أو التوجه، ومن كل الفئات والتوجهات، والتهمة للجميع هي الإرهاب المزعوم، وذلك بواسطة أجهزتها الأمنية والمخابراتية التي بنَتْها من حزب واحد تقريبًا".

 

وأضافت الرسالة: "إن الشعب العراقي الذي جرَّب حكومات الاحتلال وسئم من أدائها وأداء المشاركين فيها؛ يتطلَّع إليكم- أيها القادة العرب- في مؤتمركم هذا وبعد سبع سنين من ترككم له وحيدًا؛ يواجه الأهوال والمصاعب التي ألمَّت به بفعل الاحتلال وحلفائه والمتدخلين في شئونه من أعدائه والطامعين فيه؛ أن تعيدوا النظر في مواقفكم منه ومن قواه الوطنية التي تمثل اليوم الغالبية العظمى من أبنائه بكل فئاتهم ومكوناتهم التي تسعى إلى انتشاله من الهاوية السحيقة التي تردَّى إليها على مدى السنين السبع الماضية، بعد أن بانت لكم ولغيركم نوايا الاحتلال، وتوجُّهات حلفائه ونواياهم، وأن تقفوا إلى جانبه كما وقف دائمًا إلى جانب الكثير منكم في الملمَّات، ولا تتركوه فريسةً لأعدائه وأعداء أمته، قبل أن يفوت الأوان وقبل أن يقول التاريخ قولته".