تبدأ غدًا القمة العربية فاعلياتها في العاصمة الليبية (طرابلس)، وهي القمة التي يأمل منها الشعب العربي اتخاذ قرارات تعيد له مكانته، وتحفظ له حقوقه، ويعد الشارع الفلسطيني من أبرز الشعوب العربية التي تطلع لقرارات هامة من القمة تعيد له وحدته، وتساعده في مواجهة تجاوزات المحتل الصهيوني.
(إخوان أون لاين) رصد مطالب الشارع الفلسطيني من القمة العربية الـ22 حيث تأتي هذه القمة في الوقت الذي صعّدت فيه الحكومة الصهيونية من مخططاتها الاستيطانية التي تهدف إلى ابتلاع البقية الباقية من الأراضي الفلسطينية، وتهويد المقدسات الإسلامية، ومواصلة الحصار الجائر على قطاع غزة، واستمرار عمليات القتل، والاعتقال بحق المواطنين الفلسطينيين.
وقد قلل الشارع الفلسطيني من حجم توقعاته إزاء هذه القمة؛ حيث رأى فيها امتدادًا لسابقاتها في عدم قدرتها على لملمة الأوراق الفلسطينية، والعربية المبعثرة، وترتيبها على طاولة الفعل الدولي، وعدم استطاعتها إحداث أي خرق في المعادلة العالمية.
الحاج (أبو يوسف) مدرس متقاعد يعمل سائق سيارة أجرة في مدينة نابلس بعد أن ركن سيارته منتظرًا دوره في تحميل الركاب: "... لن تقدم هذه القمة للفلسطينيين أي جديد... لأن العرب منقسمون ولا يملكون من أمرهم شيئًا...".
وعند سؤالنا عن كلمة يوجهها للقادة العرب في القمة، قال: "... أقول لهم اتقوا الله في أنفسكم، وفي شعوبكم، واعلموا أنكم موقوفون بين يدي الله وسائلكم عن الأمانة التي وضعها في أعناقكم... الخليفة عمر بن الخطاب قال: لو أن بغلة وقعت في أرض الشام لخشيت أن يسألني الله عنها لمَ لم أسوِ لها الطريق، واليوم.. تبدو الأمة الإسلامية كلها متعثرة وليست بغلة...".
للبيت رب يحميه
مدينة القدس أرض وقف لكل المسلمين في شتى بقاع الأرض
ويقاطع أحد الباعة المتجولين- في الخمسينيات من عمره- مضيفًا: "القدس أرض وقف إسلامي لجميع العرب والمسلمين، وهي ليست للفلسطينيين وحدهم. اليهود قبل مدة افتتحوا أكبر كنيس قرب المسجد الأقصى.. وهم مستمرون في تهويد القدس، ومصادرة الأراضي، وذلك لسبب واحد وهو أن العرب والمسلمين نائمون، ولن يصحوا إلا بعد فوات الأوان، وبعد هدم المسجد الأقصى... وعلى العموم.. إن كان العرب عاجزون.. فإن للبيت رب يحميه...".

تابع مراسل (إخوان أون لاين) طريقه في شوارع مدينة نابلس مستطلعًا آراء المواطنين حول القمة العربية، وصعد إحدى الحافلات التي تقل العشرات من طلبة جامعة النجاح الوطنية، وكررنا نفس السؤال السابق على أحد الطلبة، فقال مخاطبًا الزعامات العربية: أطالبهم بالضغط على حركتي فتح، وحماس من أجل تحقيق المصالحة الوطنية، وإنهاء حالة الانقسام المدمر للقضية الفلسطينية، والذي شجع الاحتلال على مواصلة سياسته القمعية بحق الشعب الفلسطيني...".
وإلى جوار هذا الطالب علّق زميله على سؤالنا قائلاً: على قادة الدول العربية أن يتخذوا موقفًا شجاعًا على غرار الموقف الموريتاني، والتي أعلنت قبل أيام عن قطع جميع علاقتها مع "إسرائيل"، كما أدعو القادة العرب لوقف التطبيع مع الاحتلال، وأن يعملوا على مد جسور، وعلاقات تعاون، وتبادل تجاري، واقتصادي مع الدول الإسلامية كتركيا التي أصبحت أقرب إلى العالم العربي، وإيران وإندونيسيا وماليزيا...".
وإلى الخلف من الطالبين سألنا طالبة جامعية تدرس في كلية الآداب عن رأيها في القمم العربية فقالت: "متأسفة، أنا أكره السياسة، وغير متابعة لها. اهتماماتي أدبية وفنية فقط...".
عباس لا يمثلنا
وبعد نزولنا من الحافلة توجهنا إلى صاحب أحد المحلات التجارية في نابلس، وسألناه عن القمة فقال: مع أن الكلام هنا في الضفة الغربية أصبح ممنوعًا بسبب قمع السلطة للرأي المخالف والحريات الشخصية، إلا أنني سأقول ما يجول في خاطري.. أدعو الدول العربية إلى عدم استقبال محمود عباس في هذه القمة، فهو لا يمثلنا، ولا يصلح أن يكون قائدًا للشعب الفلسطيني، وذلك لأن ولايته القانونية قد انتهت، كما أنه لا يملك صفة تمثيل أخلاقية بعد جرائمه المتكررة في اعتقال المقاومين، والتنسيق الأمني مع الاحتلال، كما لا ننسى دوره المشبوه في تأجيل التصويت على تقرير جولدستون الذي أدان جرائم الاحتلال في غزة...".
![]() |
|
الحكام العرب دائمًا كانوا في صدارة المحاصرين لشعب فلسطين الأبية |
من جانبه طالب د. سمير- صاحب عيادة أسنان في نابلس- القادة العرب بضرورة سحب مبادرة السلام العربية لأن "إسرائيل" لا تريد سلامًا، وهي تقرع طبول الحرب في المنطقة عبر تهديداتها المتواصلة لإيران، وسوريا وحزب الله وحماس، ومن خلال المناورات العسكرية التي تجريها بين الحين، والآخر والتسلح بأحدث الوسائل الحربية التي تزودها بها الولايات المتحدة....
وأضاف: "لم يعد خطر "إسرائيل" مقتصرًا على الفلسطينيين وحدهم. "إسرائيل" مستمرة في انتهاك سيادة الدول العربية، فبالأمس القريب قصفت الطائرات الحربية "الإسرائيلية" أحد المواقع السورية، وهي لا تزال تخترق الأجواء اللبنانية صباح مساء، وبعدها اغتالت المبحوح على أرض دولة الإمارات، كما أن "إسرائيل" موجودة في مختلف الدول العربية كالعراق، ودول الخليج والمغرب العربي...".
وفي العيادة نفسها قابلنا عجوزًا فلسطينيةً في السبعينيات من عمرها فقدت أسنانها واحدًا تلو الآخر كحال الدول العربية، وسألنها عن رأيها في القمة، فقالت: "والله يا ابني.. "الزعما العرب" ما لهم إلا كراسيهم ومصالحهم... كل واحد فيهم بعد ما صار عمره أكبر من عمري كل همه كيف يورث ابنه الزعامة من "بعدو"... فلسطين لسي محتلة من 60 سنة والعراق محتل ولبنان وسوريا اليهود بدهم يضربوهم.. السودان واليمن بدهم يقسموهم.. الصومال والجزائر معارك وقتل داخلي، العالم العربي مزقوه بين سني وشيعي، وبين مسلم، ومسيحي، وقبطي.. هاد هو حال الأمة العربية اليوم.. زعما عرب ما بمثلوا شعوبهم وخانقين الناس بالحديد والنار وصار كل تفكير المواطن العادي كيف يطعم أولاده وبس...".
"هذا هو حالنا باختصار؛ أنا كل همي قبل ما أموت إنه يتوحد العرب حتى ترجع إلنا عزتنا وكرمتنا ونرجع أسياد العالم زي ما كنا...".
