أكدت مفوضية الانتخابات العراقية أن موعد إعلان النتائج النهائية للانتخابات سيكون مساء غد الجمعة، في نفس الوقت الذي تفاقمت فيه الأزمة السياسية، وحذرت قوى بارزة من التلويح باستخدام العنف لتعديل النتائج، مؤكدة خطورة الأيام المقبلة في البلاد، فيما تواصلت التصريحات والمباحثات حول كل مواقف القوى من تشكيل الحكومة.
من جانبه، أكد الدكتور أسامة التكريتي الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي أن قائمة التوافق العراقي سيكون لها دور فاعل في العملية السياسية المقبلة، مشيرًا إلى أن طبيعة وخريطة التحالفات ستحددها النتائج النهائية التي من المؤمل أن تعلن غدًا الجمعة.
وأضاف التكريتي أن عدد المقاعد التي حصلت عليها القائمة لا يعني أن دورها المؤثر في مجلس النواب أو الحكومة سيتراجع، مشيرًا إلى أن عدد تمثيل التوافق لم يكن يومًا مقياسًا للتأثير من عدمه.
![]() |
|
د. أسامة التكريتي |
ووعد التكريتي جماهير التوافق بالاستمرار في المسيرة الوطنية التي بدأتها "التوافق" منذ أول يوم لها في العملية السياسية، مؤكدًا أنها لن تتوانى عن المطالبة بحقوق المعتقلين والمهجرين والأيتام والأرامل، وستعجل من أجل إنجاز المشروع الإصلاحي في العراق.
وأكد النائب سليم الجبوري أن قائمة التوافق العراقي لا تبحث حاليًّا أمر تحالفها مع طرف سياسي معين من دون آخر، وذلك لأنها- قائمة التوافق- لم تحسم أمر اشتراكها في الحكومة من عدمه.
وبشأن النتائج التي أعلنتها المفوضية، قال الجبوري: إن النتائج كانت دون مستوى المتوقع، وندرك أن هناك نوعًا من التأثير الكبير حصل حتى في أداء المفوضية؛ ما جعل النتيجة في محافظات معينة تنتهي إلى هذه الصيغة"، مطالبًا مفوضية الانتخابات بأن تلتزم الحيادية الكاملة في النظر بالطعون الكثيرة التي قدمتها القائمة في محطات عديدة، وأن يتم البت فيها بسرعة.
وأبدى الجبوري أسفه "لعملية التصعيد وخلط الأوراق وإشراك الشارع العراقي والتهديد بالعنف من كتل سياسية عندما لم تأت النتائج على مرادها"، محذرًا من مغبة الاستمرار بهذه السياسة لما لها من آثار سلبية في مزاج الناس وفي التشكيلة السياسية المقبلة".
وقال المهندس بهاء الدين النقشبندي عضو المكتب السياسي للحزب الإسلامي العراقي: إن قائمة التوافق كانت تراقب بقلق وحذر النتائج الجزئية التي تعلنها المفوضية بين مدة وأخرى، وتراقب اللغط الذي يرافق إعلان هذه النتائج بشأن حدوث حالات تزوير واسعة النطاق.
ودعا القيادي في الحزب الكتل السياسية التي تهدف إلى إعادة عملية العد والفرز بالقوة في حال رفض المفوضية ذلك؛ إلى عدم استخدام القوة ولغة التهديد كسلاح لتحقيق المكاسب السياسية، وإنما اتباع الوسائل السياسية والقانونية الكفيلة بذلك.
![]() |
|
الشيخ حارث الضاري |
من جانبه، أكد الشيخ الدكتور حارث الضاري الأمين العام لهيئة علماء المسلمين أن الأيام القادمة تحمل في طياتها أحداثًا جسامًا، وأن العراق سيتعرض لهزات أخرى مماثلة لما مرّ به خلال السنوات الماضية.
وقال الشيخ الضاري في تصريحات نقلها موقع (الهيئة نت): إن وضع العراق الآن بعد 7 سنوات عجاف أكثر سوءًا، وهو يسير من سيئ إلى أسوأ، ومن حلقة سوداء إلى حلقة أسود منها.
وفي سياق متصل، اجتمع الرئيس العراقي جلال الطالباني ورئيس الوزراء نوري المالكي في بغداد، وناقشا تشكيل الحكومة الجديدة التي ستفرزها نتائج الانتخابات العراقية، وقال الطالباني في مؤتمر صحفي مشترك عقده مع المالكي إثر اجتماعهما في بغداد أمس الأربعاء: إنهما بحثا أوضاع البلد بمرحلة ما بعد الانتخابات، والجهود المتواصلة لتشكيل الحكومة الجديدة الائتلافية.
وكان الطالباني والمالكي طالبا مفوضية الانتخابات في وقت سابق من الأسبوع الحالي بإعادة عمليات عدّ وفرز الأصوات قبل إعلان النتائج النهائية للانتخابات التي جرت في السابع من الشهر الحالي.
ونقلت وكالة (أسوشيتد برس) أن المالكي سعى إلى مباحثات مع ممثلي التيار الصدري أحد مكونات الائتلاف الوطني العراقي. وأكد علي الأديب عضو ائتلاف دولة القانون بقيادة المالكي وكرار الخفاجي ممثل التيار الصدري عقد لقاء بين الطرفين لبحث خطوط عامة دون التطرق للتفاصيل؛ لكنه أكد أن "أصعب قضية" في المباحثات مسألة اختيار شخص رئيس الوزراء.
من جانبه، شدد رئيس مفوضية الانتخابات فرج الحيدري على أنه لا تغيير على موعد إعلان النتائج النهائية للانتخابات مساء غد الجمعة، في نفس الوقت الذي تزايدت فيه عدد الكتل السياسية العراقية المطالبة بإعادة عد وفرز أصوات الناخبين يدويًّا.
![]() |
|
عراقيون يتظاهرون ضد تزوير الانتخابات |
وأظهرت توقعات غير رسمية- تركزت على النتائج الكلية للانتخابات العراقية، وفقًا لنسبة 95% من فرز الأصوات، بحسب ما أعلنته مفوضية الانتخابات- تقدم القائمة العراقية التي يرأسها إياد علاوي بنحو 11 ألف صوت في عموم العراق على ائتلاف دولة القانون الذي يرأسه رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي، وتشير التوقعات غير الرسمية إلى احتمال فوز المالكي على علاوي بمقعد واحد مع إمكانية زيادتها إلى مقعدين، إذ حصل المالكي على 91 مقعدًا، فيما ضمن علاوي 90 مقعدًا، مع احتمال حصوله على مقعد إضافي متوقع من مقاعد التحالف الكردستاني في كركوك بعد انتهاء العد والفرز.
وجاء الائتلاف الوطني العراقي ثالثًا بحصوله على 65 مقعدًا، فيما حل التحالف الكردستاني في المرتبة الرابعة بحصوله على 42 مقعدًا، ثم التغيير خامسًا بـ8 مقاعد، وأتت جبهة التوافق سادسًا مع الاتحاد الإسلامي بـ 4 مقاعد لكل منهما، ومن ثم وحدة العراق بـ3 مقاعد، والجماعة الإسلامية الكردستانية بمقعدين.
جرت الانتخابات العراقية في السابع من مارس في ثاني انتخابات برلمانية تشهدها البلاد منذ إقرار الدستور، والثالثة من نوعها عقب الاحتلال الأنجلو الأمريكي؛ حيث صوَّت الناخبون عبر القائمة المفتوحة على اختيار 325 عضوًا للدورة الجديدة لمجلس النواب المرتقب، والتي تستمر لمدة أربع سنوات مقبلة.


