أكد د. مثنى حارث الضاري المتحدث الإعلامي لهيئة علماء المسلمين بالعراق ومسئول قسم الثقافة والإعلام بالهيئة أن الانتخابات العراقية أكذوبة كبيرة، وتخدم رؤية إدارة الاحتلال الأمريكي باستمرار الأوضاع على ما هي عليه.

 

وأوضح الضاري في مقال مطول نشره موقع (الهيئة.نت) أن الهدف هو استمرار العملية السياسية التي أُنشئت في عام (2003م)؛ لإعطاء الانطباع الكاذب والخادع بنجاح (الديمقراطية المزعومة) وحِفْظ ماء الوجه وتأمين سيل (ماء) النفط، وتأمين الخروج الآمن من العراق بعيدًا عن الهزيمة المعلنة، والاستفادة من نتائج اتفاقية (الانتداب الأمريكي)؛ لتأمين المصالح في المنطقة وإقناع الشعب الأمريكي المغرَّر بانتهاء الخطر القادم من العراق.

 

وأكد أن الانتخابات خضعت للشروط نفسها والمحددات عينها التي ترسم قواعد العملية السياسية في العراق في الإطار المرسوم لها سلفاً؛ حيث إنها كمثيلاتها السابقات حَلْقة أخرى من حلقات اللعبة السياسية الجارية في العراق منذ الاحتلال وحتى الآن.

 

ولفت الانتباه إلى أن صورة المشهد الانتخابي الحالي (قانونًا وتحضيرات وحملات انتخابية) تكشف أنه لا جديد تحت الشمس طرأ على القواعد الرئيسية للعملية السياسية المسماة "انتخـابًا" هــذه المـرة، ولا على المتطلبات الأساسية لولوجها.

 

وأشار د. الضاري إلى أن هناك دعايات مضلِّلة جرى استغلالها؛ لتبرير كثير من الأشياء المبهمة، ولإعطاء انطباعات يغلب عليها عامل التسويق والترويج التجاري لبضاعة الانتخابات الكاسدة، مع الاستمرار في إعادة إنتاج الوجوه والقوى عينها، وترتيبها في أطر وقوالب تبدو جديدة وبمسميات تراعي التحوُّل الكبير في المزاج الشعبي العراقي الميال بقوة إلى الالتفات عن العملية السياسية وعدم الاهتمام بها والانصراف عن المشاركة فيها.

 

وأكد أن مؤشر العزوف عن المشاركة في الانتخابات المحلية وعدم التسجيل في مراكز الاقتراع للانتخابات القادمة، هما أبرز دليلين على هذا التغيير في المزاج الشعبي الذي يرجع في نظر المتابعين إلى عوامل عدة من أبرزها: تنامي الشعور الوطني، وتعافي الرؤية العراقية الجمعية بعد زوال المؤثرات التي كانت تحجبها طيلة السنوات الثلاثة الأولى بعد الاحتلال.

 

وأكد أن العراقيين يعون تمامًا أنهم يعيشون بلا مستقبل وبدون أمن حقيقي في ظل حكومة فاسدة جعلت من بلدهم بلدًا فاشلاً بامتياز وَفْق المعايير الدولية المعتمَدة؛ على الرغم من العوائد المادية الضخمة في السنوات الماضية التي تدخل خزينة الدولة من باب النفط، وتخرج من نافذة الاحتلال والفاسدين: الإداري والمالي.

 

وأضاف أن هناك قناعة ترسخت الآن في أذهان اللاعبين في العملية السياسية، مفادها: أن الحكومة القادمة بعد الانتخابات ستكون الحكومة الأخيرة في ظل الاحتلال، وأنه لا بد من استغلالها الاستغلال الأمثل والأوفق من الرابحين والخاسرين على حدٍّ سواء.

 

وربط الضاري بين السباق المحموم بين جميع القوى السياسية؛ لتعزيز المكاسب التي حصلت عليها؛ لتأمين أوضاعها قبل خروج هذه القوات التي سيعمل خروجها على إزالة مظلة الحماية الأمنية التي توفرها للعملية السياسية والقوى الداخلة فيها والمستفيدة منها والمتعاونة معها وللمؤسسات (الشكلية) للحكومة.

 

وحذر من الانخداع بلجوء القوى السياسية بمختلف أطيافها وخلفياتها إلى ما اسمه (التبرقع) بالبرقع الوطني؛ للتقرب من الشارع والتجمل بالشعارات الوطنية، مؤكدًا أن هناك تناميًا لشعور الرفض الوطني للعملية السياسية بين العراقيين إلى حد كبير وتبنِّي الشعور العراقي العام، والتعالي على البعد الطائفي عند الكثيرين، والتأكيد على كون الاحتلال أصل المعاناة التي يعيشها العراقيون، والمطالبة الملحة بضرورة خروجه، فضلاً عن وعي المواطن بالمخاطر الإقليمية ولاسيما الإيرانية.