تصاعد الحراك السلمي المعارض في اليمن، فيما تواصلت التحذيرات السياسية من توريط القضاء في حالة الصراع الدائرة بين الحكومة والمعارضة، مؤكدة أن عودة السلطة إلى طاولة الحوار الشامل برشد ووعي هو الحل الآمن للجميع.

 

وحذَّر سياسيون وحقوقيون في وقفة تضامنية اليوم مع محمد ناجي علاو رئيس الدائرة القانونية والحقوق والحريات بالتجمع اليمني للإصلاح "الإخوان المسلمون" بمقر منظمة هود من استغلال القضاء لتصفية الحسابات السياسية.

 

واستنكر خالد الأنسي المدير التنفيذي للهيئة الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات ما تعرَّض له المحامي علاو يدل على استخدام القضاء لتصفية الحسابات السياسية، مؤكدًا أنه من المهزلة أن يحاكم علاو بتهمة إهانة القضاء، رغم مواقفه النضالية في الدفاع عن سمعة القضاء.

 

وربط الأنسي بين محاكمة علاو ومواقف منظمة هود في تأسيس نادي القضاة التي ترفض وزارة العدل قيامه؛ حتى لا يساهم في استقلال القضاء، مؤكدًا استمرار المنظمة في نضالها في تأسيس النادي.

 الصورة غير متاحة

محمد ناجي علاو

 

وقال الدكتور ياسين سعيد نعمان الأمين العام للحزب الاشتراكي: إن الأنظمة الفاسدة تسعى دائمًا لتخريب الأجهزة القضائية والرقابية، معبرًا عن تضامن اللقاء المشترك مع ما يتعرض له علاو وكل النشطاء والمعتقلين.

 

وفي سياق آخر، تحوَّل الاعتصام الأسبوعي في ساحة رئاسة الوزراء "ساحة الحرية" اليوم إلى مسيرة حاشدة من الساحة إلى مقر "صحفيات بلا قيود" للتضامن مع قناتي (الجزيرة) و(العربية) اللتين صادر الأمن جهاز البث التابع لهما.

 

كما أعلنت أحزاب اللقاء المشترك بمحافظة الجوف عن استنكارها الشديد لما تقوم به السلطة وأجهزتها القمعية من انتهاكات سافرة ضد الحريات العامة، والتي تجلت في أبشع صورها بمصادرة الصحف واعتقال الصحفيين وتعذيبهم والإخفاء القسري لبعضهم.

 

ورفضت في البيان الصادر عن الاعتصام المقام اليوم 16 مارس تحت شعار "تضامنًا مع أبناء المحافظات الجنوبية، ودعمًا لحرية الإعلام"؛ تحويل القضاء إلى أداة بيد المتسلطين والفاسدين كسيف مسلط في وجوه الناشطين؛ لتكميم أفواههم والتنكيل بهم، مؤكدة رفضها كذلك للحلول الأمنية والعسكرية للقضية الجنوبية، ومواجهة المطالب المشروعة لأبناء الجنوب وحراكهم السلمي بإعلان حالة الطوارئ، وعسكرة المدن، وقصف المدن، وقتل وجرح واعتقال المتظاهرين، وقطع شبكة الاتصال، ومنع وسائل الإعلام من التواجد لكي يمارس قتلة النظام وزبانيته وجلاديه أعمالهم الإجرامية بدون شهود.

 

وأعلن المعتصمون تأييدهم للقرار الوطني لأحزاب المشترك ولجنة الحوار الوطني بالنزول للشارع، وتصعيد النضال الميداني السلمي للتصدي لانتهاكات السلطة وسياساتها اللامسئولة، والتي تسببت في تمزيق النسيج الوطني، وأضرت بأس الوحدة الوطنية.

 

من جانبه، قال الناطق الرسمي باسم أحزاب اللقاء المشترك محمد النعيمي: إن المعارضة ما زالت متمسكة باتفاق فبراير، وستعمل على تنفيذه ولو كان من طرف واحد, موضحًا أن المرحلة لم تعد تتحمل أي مجازفة للسلطة, ولم تعد الظروف والمعطيات السياسية تسمح لها أن تخطو خطوة واحدة خطأ إلا إذا أرادت الانتحار السياسي.

 

وأضاف النعيمي أن الاعتصامات والاحتجاجات السلمية إحدى الوسائل الإستراتيجية للمعارضة المدنية؛ إدراكًا منها بأن السلطة وصلت بالبلاد إلى درجة قصوى من الخطورة لم يعد بإمكان أي طرف من الأطراف السياسية بمقدوره مواجهتها منفردًا.

 

ودعا الناطق الرسمي باسم اللقاء المشترك السلطة بـ"أن تختصر المسافة وتختصر الوقت وتعود إلى طاولة الحوار الشامل برشد ووعي، ما لم فهناك مثل يقول على نفسها جنت براقش".