انتقد المجلس الأعلى لأحزاب "اللقاء المشترك" في اليمن التصعيد الذي لجأت إليه السلطة من خلال التوسع في استخدام العنف وعمليات الاعتقالات والملاحقات الأمنية في المحافظات الجنوبية، مؤكدًا أن تلك الممارسات ومصاحبتها بخطاب سياسي وإعلامي مأزوم؛ تستهدف ما تبقى من قواعد الأمن والسلم الوطني، وتزج بالمؤسسة العسكرية في أتون الصراعات الحزبية، وتصرفها عن مهامها الوطنية بتحويلها من حارس للوطن والدولة إلى حارس للسلطة وحزبها.
وحذر في بيان له عقب اجتماعه أمس برئاسة الدكتور عبد الوهاب محمود عبد الحميد الأوضاع من خطورة تلك الأوضاع، مطالبًا بالتوقف عما أسماه تحريض المؤسسة العسكرية ضد الأحزاب السياسية، وضد العمل السلمي المشروع وبما يمثله من انتهاك للدستور والقانون.
وقال إن إقحام المناصب السيادية والسياسية العليا في الخلافات الحزبية والتقييمات الشخصية، وتوريطها في خطاب سياسي يقامر بالاستقرار الوطني الهش هو إساءة بالغة إلى هذه المناصب السياسية والسيادية الوطنية التي يجب أن يترفع شاغروها عن كل ما من شأنه أن يمس هيبتها ومكانتها.
ودعا المجلس الأعلى كل أبناء الوطن إلى التصدي بكل الوسائل السلمية والديمقراطية والدستورية للتصرفات والممارسات والقرارات التي تستهدف العمل السياسي السلمي، وتنال من حقوق الشعب في التظاهر والاعتصام وحرية الرأي والتعبير، مؤكدًا أهمية سير أحزاب اللقاء المشترك في تصعيد عمليات التضامن الجماهيري الواسع مع ضحايا قمع السلطة.
وطالب المجلس أبناء الشعب اليمني في الداخل والخارج بهبةٍ وطنيةٍ لمناصرة المظلومين والدفاع عنهم، مؤكدًا وقوفه الكامل إلى جانب مطالب أبناء المحافظات الجنوبية العادلة؛ بإزالة كل آثار حرب صيف 94، والصراعات السياسية التي أنتجتها السلطة ولا تزال تنتجها، والتي أضعفت النسيج الاجتماعي، وهددت الانتماء الوطني والوحدة الوطنية في كل أرجاء اليمن، على حد تعبير البيان.
وأكد مواقفه الوطنية الثابتة تجاه كل الأزمات، مذكرًا بأن موقفه من حرب صعدة كان ولا يزال هو رفض الحرب ابتداءً والدعوة لوقفها عند اشتعالها، واستعداده الدائم للمشاركة في أي جهد لحلها ويطالب بالعمل على توفير كل الأسباب التي تمنع تجددها، ومعالجة الآثار في إطار وطني من خلال إعادة إعمار وإطلاق المعتقلين والتعويض العادل للمواطنين ولأفراد القوات المسلحة ورعاية أسرهم والاهتمام بالمعاقين والجرحى.
وشدد على أن "الحوار الوطني الجاد والمسئول هو المخرج الوحيد للأزمة الوطنية المستند على شرعية اتفاق 23 فبراير 2009م، منبهًا إلى أن تنصل السلطة من إلزامية هذا الاتفاق وزعمها بأنه كان خطأ ينزع عنها ما تبقى لها من مشروعية سياسية، ويقدم دليلاً صارخًا على عدم جديتها في الالتزام بأي اتفاق، وأن اعترافها بأن الاتفاقات التي توقعها عبارة عن أخطاء ينزع عنها مصداقيتها".
وحذر المجلس الأعلى للقاء المشترك من إقدام السلطة على السير منفردة، واتخاذ أي قرار يمس التوافق السياسي والنظام السياسي أو توسيع رقعة العنف والفقر أو انتهاك الحقوق والحريات العامة والتوسع في إعلان حالة الطوارئ.
ودعا المنظمات الحقوقية المحلية والعربية والدولية إلى مساندة الجهود الوطنية المدافعة عن الحقوق والحريات العامة وحرية الصحافة والتعبير عن الرأي، داعيًا إلى "إقامة المزيد من الفعاليات، وإصدار البيانات والبلاغات المنددة والمستنكرة لعنف السلطة وممارساتها القمعية اللا دستورية في كل أرجاء اليمن والخارج، وممارسة الضغوط للإفراج عن المعتقلين، وإيقاف الملاحقات الأمنية المنتهكة للدستور والقانون".
وشدد على ضرورة التداول السلمي للسلطة، وأن المخرج الوحيد من الأزمة لا يمكن أن يتحقق إلا بتوسيع الشراكة الوطنية في السلطة والثروة عن طريق الانتخابات الحرة النزيهة الشفافة العادلة التي تجسد إرادة المواطنين في التغيير.
وأعلن المجلس الأعلى للقاء المشترك أن تفشي مظاهر الفساد وغياب المسئولية والمساءلة هو الوجه الآخر للإرهاب بكل أشكاله وأنواعه، وأن أبناء القوات المسلحة والأمن قد بلغوا من الرشد درجة توصلهم إلى معرفة من تقع عليه المسئولية الدستورية والسياسية والأخلاقية فيما وصل إليه اليمن من أوضاع واضطرابات وتدخل إقليمي ودولي في شئونه وانتهاك لسيادته.