أطلق مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات تقريره الإستراتيجي السنوي عن فلسطين، مؤكدًا أن منظمة المؤتمر الإسلامي لم تحقِّق إنجازًا يُذكر على صعيد القضية الفلسطينية خلال عام 2009م، واستمرت في إصدار البيانات المنددة بالاعتداءات الصهيونية على الأرض والمقدسات، وفي المطالبة برفع الحصار.

 

وأضاف المركز- في الملخَّص التنفيذي للتقرير الإستراتيجي الفلسطيني لسنة 2009م، والمسارات المتوقعة لسنة 2010م، الذي عُرض أمس خلال مؤتمر صحفي في نقابة الصحافة اللبنانية- إن تعامل 56 دولة إسلامية تمثل المنظمة؛ يؤكد أنه من الصعوبة بمكان إيجاد قواسم مشتركة لعمل فاعل من أجل فلسطين، ويجعل احتمالات تحركها كجسد واحد ضئيلةً جدًّا.

 

وتوقَّع المركز أن تستمر حالة الجمود والانسداد التي شهدتها مسارات التسوية والمقاومة والمصالحة والحصار، في 2009م للقضية الفلسطينية في سنة 2010م.

 

وأشار إلى أن احتمالات الحرب الصهيونية على قطاع غزة لا تزال قائمةً، مع الأحاديث المتكررة عن هجوم على حزب الله وضربات لإيران وسورية.

 

وقال إن المعطيات الموضوعية والذاتية لا تهيئ لمصالحة وطنية فلسطينية حقيقية، خصوصًا إذا كانت ستُحكم بشروط الرباعية أو بالتزامات منظمة التحرير تجاه الكيان الصهيوني والأمريكان، واستبعد أن تكون هناك مصالحةٌ حقيقيةٌ ما لم تتسم بثلاثة معايير:

أولها: أن يتم ترتيب البيت الفلسطيني وفق أجندة وطنية خالصة، ووفق أولويات العمل الوطني، ودون تدخل خارجي في القرار الفلسطيني.

 

وثانيها: أن يكون الاتفاق اتفاق رزمة شاملة يعالج مختلف الاستحقاقات، وينفذ في خطوط متوازية.

 

وثالثها: أن يتم تنفيذ برنامج بناء ثقة على الأرض يسبق استحقاق الانتخابات، كإطلاق سراح المعتقلين من الطرفين، وإطلاق الحريات، وإعادة فتح المؤسسات المغلقة، وفتح وزارات ومؤسسات السلطة والمنظمة لجميع أبناء الشعب الفلسطيني بحسب كفاءتهم والتزامهم الوطني.

 

وأشار إلى أن عدد الفلسطنيين في العالم بلغ في نهاية سنة 2009م حوالي 10.9 ملايين نسمة- حسب تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني- أكثر من نصفهم، أي خمسة ملايين و634 ألفًا (51.8%) يعيشون في الشتات، والباقي (48.2%) يقيمون في فلسطين التاريخية، ويتوزعون إلى حوالي مليون و247 ألف نسمة في الأراضي المحتلة سنة 1948م، وحوالي ثلاثة ملايين و992 ألف نسمة في أراضي سنة 1967م، يتوزعون إلى مليونين و481 ألفًا في الضفة الغربية (62.1%)، ومليون و511 ألفًا في قطاع غزة (37.9%).

 

وأوضح أن التقديرات في حال بقيت معدلات النمو السائدة حاليًّا تشير إلى أن عدد السكان الفلسطينيين واليهود في فلسطين التاريخية سيتساوى مع نهاية سنة 2015م؛ حيث سيبلغ عدد كل من اليهود والفلسطينين ما يقارب 6.2 ملايين، وستصبح نسبة السكان اليهود حوالي 48.8% فقط من السكان وذلك بحلول نهاية سنة 2020م؛ حيث سيصل عددهم إلى 6.8 ملايين يهودي مقابل 7.1 ملايين فلسطيني.

 

يصدر التقرير الإستراتيجي الفلسطيني سنويًّا عن مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت، وهو مركز دراسات مستقل، يهتم بالدراسات الاستراتيجية والمستقبلية، ويولي تركيزًا خاصاً على الشأن الفلسطيني. وللمركز هيئة استشارية من كبار الباحثين والخبراء.

 

ويعالج التقرير الاستراتيجي، الذي قام بتحريره د. محسن محمد صالح (الأستاذ المشارك في الدراسات الفلسطينية والمدير العام للمركز)، القضية الفلسطينية خلال سنة 2009م بالرصد والاستقراء والتحليل، ويدرس الأوضاع الفلسطينية الداخلية، والمؤشرات السكانية والاقتصادية الفلسطينية، والأرض والمقدسات، ويناقش العلاقات الفلسطينية العربية والإسلامية والدولية، كما يناقش الوضع الصهيوني وعمليات المقاومة ومسار التسوية. والتقرير موثق علميًّا ومدعَّمٌ بعشرات الجداول والإحصائيات والرسوم التوضيحية.

 

وشارك في كتابة التقرير مجموعة من المتخصصين، هم: د. جاد إسحاق، ود. جوني منصور، وأ.د. حسن أبو طالب، وزياد الحسن، وسهيل خليلية، وعبد الحميد الكيالي، وعبد الله نجار، ود. طلال عتريسي، ود. محمد نور الدين، وأ.د. معين رجب، وهاني المصري، ووائل سعد، وأ.د. وليد عبد الحي.

التقرير الإستراتيجي الفلسطيني لسنة 2009م