شدد مراقبون فلسطينيون على أن خيارات الدول العربية باتت محصورةً وضعيفةً في مواجهة الاحتلال الصهيوني، مشيرين إلى أن موقف الدول العربية كان معروفًا من سير المفاوضات المزعومة، والتي منحوها فرصة أخيرة خلال الاجتماع الأخير لوزراء الخارجية العرب، ثم قرار منظمة التحرير الفلسطينية بالموافقة على استئناف المفاوضات من جديد.

 

والسؤال الذي يطرحه بعض المتابعين للمفاوضات وسيرها: لمن أعطيت الفرصة؟، وهل أعطيت لسلطة عباس لتجرب مرة أخرى؟ أم أن الفرصة هي لحكومة الاحتلال التي لا تعبأ على ما يبدو بالطرف الفلسطيني المفاوض وبمواعيده؟.

 

الموقف العربي ضعيف

 الصورة غير متاحة

طلال عوكل

المحلل والكاتب السياسي طلال عوكل وصف لـ(إخوان أون لاين) الموقف العربي بالضعيف أمام الاستفزازات الصهيونية المتواصلة في الأراضي الفلسطينية.

 

وقال عوكل: "كان ينبغي أن يكون هناك موقف فلسطيني قبل الذهاب للعرب (..) الموقف العربي متوقع ودليل تراجع، ومن الواضح أن العرب حشروا أنفسهم في خيار واحد لا يريدون الخلاص منه، رغم علمهم بعدم جدواه".

 

وأشار عوكل إلى أن قبول لجنة المتابعة العربية التي تضم 13 دولة باستئناف مفاوضات غير مباشرة، هو مؤشر تراجع في الموقف الفلسطيني والعربي، منوهًا بأنه كان يُفترض أن يتم التمسك بعدم استئناف التسوية قبل أن توقف (إسرائيل) انتهاكاتها.

 

ويجري المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل محادثات مع رئيس الحكومة الصهيونية بنيامين نتنياهو ورئيس سلطة فتح محمود عباس؛ بغرض إطلاق المفاوضات.

 

وكان وزراء الخارجية العرب أعلنوا الأربعاء المنصرم دعمهم المبادرة الأمريكية للمفاوضات غير المباشرة بين الفلسطينيين والصهاينة مع تحديد مهلة 4 أشهر للمفاوضات بعد توقفٍ دام أكثر من عام.

 

وأشار إلى أن الوضع العربي المنقسم أصبح مُسيَّسًا لصالح الولايات المتحدة، مؤكدًا أن تلك المفاوضات ستكون لاستغلال الوقت وللخروج من مأزق العملية التفاوضية، ونوَّه بأن حالة الانقسام في الصف الفلسطيني تؤدي إلى عملية إضعاف الخيارات المطروحة.

 

غطاء عربي

من جهته قال المحلل السياسي صالح النعامي إن الموقف العربي يُعدُّ غطاءً للإجراءات الصهيونية المتمثلة في ضم مواصلة "الاستيطان" والتهويد، والتي آخرها كان ضمّ الحرم الإبراهيمي لقائمة المواقع اليهودية.

 

وقال النعامي: "كان الأجدر بالدول العربية إقناع الكيان بأن سلوكه غير مقبول بدل من مكافأته باستئناف المفاوضات غير المباشرة"، وأشار إلى أن القرار العربي باستئناف المفاوضات ملائمٌ للنهج الذي تتبعه السلطة الفلسطينية القائم على التنسيق الأمني والتفريط بالحقوق والثوابت، مؤكدًا أن السلطة ستعمل على استعجال تحريك عجلة ملف المفاوضات قريبًا.

 

لماذا الانصياع؟!

 الصورة غير متاحة

 سامي أبو زهري

وعلى صعيد ردود الأفعال اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أنَّ موافقة منظمة التحرير على المفاوضات مع (إسرائيل) هو إجرامٌ بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، مؤكدةً أن اللجنة المشكلَة لهذا الغرض ليست وطنيةً وإنما هي لجنة تفاوضية لها تاريخ تنسيقي مع الاحتلال.

 

وقال الناطق باسم حماس الدكتور سامي أبو زهري: "نعتبر هذه المفاوضات في ظل استمرار التصعيد بحق شعبنا ومقدساته جريمةً وطنيةً، واللجنة التي يتحدثون عنها للتنسيق الأمني".

 

وأضاف في تصريح لـ(إخوان أون لاين): "كل من يتفاوض مع الاحتلال هو مجرمٌ بحق شعبنا"، لافتًا إلى أن المستفيد الوحيد منها هو العدو الصهيوني.

 

وقالت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين إن إعلان منظمة التحرير قبول استئناف المفاوضات غير المباشرة مع حكومة العدو هو استكمالٌ لمسلسل التنازلات.

 

واعتبرت الجهاد- في بيان لها وصل (إخوان أون لاين)- هذا القرار دليلاً دامغًا على استفراد فريق السلطة بالمنظمة، وتطويعها لخدمة أجندة سلطة أوسلو, مشددةً على أنه يفقد المنظمة دورها، وتمثيلها، ويطرح تساؤلاتٍ مشروعةً حول صلاحية المنظمة لتمثيل الشعب الفلسطيني بوضعها الحالي.

 

المجلس التشريعي الفلسطيني حذَّر السلطة الفلسطينية من العبث بحقوق الشعب الفلسطيني وثوابته ومقدساته، مؤكدًا أنها غير مخوَّلة بالتفاوض باسم الشعب الفلسطيني.

 

ووصف النائب إسماعيل الأشقر المفاوضات التي تجريها السلطة الفلسطينية برام الله بالمفاوضات العبثية، سواء كانت مباشرةً أو غير مباشرة، مؤكدًا أن الهدف منها هو تحسين صورة الاحتلال التي شوِّهت أمام العالم بعد حرب الفرقان واغتيال المبحوح، مشيرًا إلى أن هذه المفاوضات لن تؤدي إلى أن ينال الشعب الفلسطيني حقوقه وثوابته.

 

في حين قال بسام الصالحي الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني إن استئناف المفاوضات في هذه الظروف هو بمثابة تزكية لممارسات الاحتلال المتواصلة، ولخطر الحرب في المنطقة.

 

وأضاف الصالحي أن الردود الأمريكية التي تلقَّاها الرئيس "أبو مازن" عن استيضاحاته غير مقنعة وغير كافية، ولا تبعث على الثقة بنجاح عملية المفاوضات غير المباشرة المقترحة، وإنما تمثل إقرارًا لنهج نتنياهو القائم على استمرار الاستيطان، والتهرب من أي إطار مرجعي لعملية المفاوضات.

 

وأكد أن هذه المفاوضات للتغطية على التحضيرات الصهيونية الأمريكية المتزايدة للتصعيد في المنطقة، وخاصةً تجاه الضفة الغربية وقطاع غزة، وتجاه لبنان وسوريا وإيران، واستغلال استئناف المفاوضات كذريعة لمواصلة هذا التصعيد.

 

على أية حال فإن (الشهور الأربعة) ستنقضي سريعًا، وحينها سيظهر جليًّا مدى تمسك فريق التسوية بمفاوضات ليس لها نهاية، سواء كانت مباشرةً أو من وراء حجاب.