استغربت الحكومة الفلسطينية طلب مندوب السلطة الفلسطينية في الأمم المتحدة إزاحة تقرير المقرِّر الخاص لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة "ريتشارد فولك" عن جلسة حقوق الإنسان.

 

وقال وزير العدل في الحكومة الفلسطيينة محمد فرج الغول- خلال مؤتمر عقده في غزة، الإثنين، حول تأجيل البحث في تقرير فولك-: "إن هذه الخطوة غير المبرَّرة تعني إعدام التقرير؛ لأنه لا يقل قيمةً عن توصيات غولدستون".

 

وشدَّد على أن استمرار تأجيل تلك التقارير التي تُثبت تورُّط الكيان الصهيوني في ارتكاب جرائم حرب لا يدع مجالاً للشك "أن الفئة التي تمثل الفلسطينيين هناك فقدت البوصلة، وأنها غير مؤتمنة على مصالح الضحايا"، موضحًا أن هذا الأمر يُظهر مدى تساوق مصالحها مع الاحتلال.

 

ودعا الغول المجموعة العربية في مجلس حقوق الإنسان وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى عدم التجاوب مع هذه التوجهات التي يطلقها مندوبو "سلطة رام الله" في المحافل الدولية، واصفًا إياها "بالمشبوهة".

 

وأكد الغول أن مندوب السلطة لدى الأمم المتحدة إبراهيم خريشة ما زال يقدم التنازلات لصالح الكيان الصهيوني حول "تقرير غولدستون" والتقرير المعَدّ بشأن حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة من قِبَل "ريتشارد فولك".

 

وأضاف الغول: "لولا الضغوط الشعبية والنخبوية لما تمَّ استدراك ذلك، ولما تمَّت المصادقة على "تقرير جولدستون" في مجلس حقوق الإنسان، في خطوةٍ لطيِّ صفحات التقرير ومنح سلطات الاحتلال الصهيوني فرصةً للنجاة من العقاب".

 

وأشار إلى أنه في نهاية فبراير الماضي تقدم إبراهيم خريشة ممثل سلطة رام الله الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف بطلب تأجيل مناقشة تقرير المقرر الخاص بشأن حقوق الإنسان في الأرض المحتلة، السيد ريتشارد فولك، مبررًا ذلك بأسباب واهية تمامًا.

 

وبيَّن أن ما حدث مهزلة، مشيرًا إلى أن مندوب السلطة يحاول أن يسوق جملةً من المبرِّرات ويغلِّف أقواله ويقلبها لتبدو الأكثر حرصًا على "المصلحة الوطنية العليا".

 

وأوضح وزير العدل الفلسطيني أن تصرفات خريشة وأقواله قد تنطلي على غير المطلعين على "تقرير فولك"، خصوصًا في ظل الترويج بأنه "يهوديٌّ" هاجم السلطة الفلسطينية.

 

وبيَّن الغول أن "إزاحة تقرير فولك عن أجندة جلسة مجلس حقوق الإنسان التي ستنعقد خلال شهر مارس الجاري أو تأجيل مناقشته؛ تعني إعدام التقرير وإقصاء الرجل"، وقال: "للحقيقة يجب أن نقول إن التقرير لا يقل قيمةً عن توصيات غولدستون، خاصةً أن التقرير يؤكد ما توصَّلت إليه بعثة الجامعة العربية لتقصي الحقائق بأن استهداف المدنيين والمنشآت المدنية لم يكن عرضًا، بل كان متعمَّدًا سياسةً صهيونيةً ممنهجةً منذ قيام (إسرائيل)".

 

وتابع متسائلاً: "هل دعوة فولك المجتمعَ الدوليَّ إلى تبنِّي حملة المجتمع المدني لمقاطعة الكيان الصهيوني وسحب الاستثمارات منها، وفرض العقوبات عليها؛ يتعارض مع المصلحة الوطنية العليا؟! يبدو أن المصلحة الوطنية العليا التي يعرفها السيد خريشة غير التي نعرفها".

 

مصالح صهيونية

وأشار إلى أن حكومته "لا تعرف لماذا يؤجَّل تقرير "فولك" بقرار فلسطيني، في الوقت نفسه الذي تتمُّ الموافقة على بدء مفاوضات غير مباشرة مع سلطات الاحتلال الصهيوني، دون الوقف الكامل للاستيطان، وبعدما أعلنت سلطات الاحتلال الصهيوني ضمَّ الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح إلى قائمة المقدسات اليهودية؟!".

 

وتابع متسائلاً: "لا نعرف كيف تتحقق المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني عبر تماثل الموقف الفلسطيني الرسمي مع موقف الكيان الصهيوني حيال "فولك" وتقريره؟!".

 

وحول المهلة التي مُدِّدت من قِبَل الجمعية العامة حول التحقيق في تقرير غولدستون لمدة 4 أشهر، قال الغول: "نحن انتهينا من التحقيق (...)، والعجيب أن يصاغ ويقدم مشروع هذا القرار بمبادرة فلسطينية؛ الأمر الذي دعا الصحافة الغربية وبعض الصحف العربية إلى وصف الكيان الصهيوني بأنه الدولة الوحيدة التي تتمتع بممثليْن دائميْن في الجمعية العامة: واحد صهيوني، والآخر فلسطيني!.

 

وطالب الغول خريشة والسلطة بالتوقف عن مثل تلك التصرفات، قائلاً: "إن ما يدلل بما لا يدع مجالاً للشك أن الذي يطلب هذه التأجيلات ومن وراءه قد فقد البوصلة، وإنهم غير مؤتمنين على مصالح أبناء شعبنا، بل ويظهر جليًّا مدى تساوق مصالح هذه الفئة مع مصالح الاحتلال؛ من خلال تماثل مواقفها مع مواقفه".

 

وحذَّر الغول من مغبَّة الاستمرار في تلك التصرفات اللا مسئولة، داعيًا المجموعة العربية في مجلس حقوق الإنسان وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى عدم التجاوب مع هذه التوجهات المشبوهة والمدانة التي يطلقها مندوبو سلطة رام الله في المحافل الدولية واستقراء المصلحة الفلسطينية والتجاوب معها.

 

دعوات لإنقاذ القضية

ودعا الغول الملوك والرؤساء والأمراء والقادة العرب في مؤتمر القمة المزمع عقده في ليبيا نهاية هذا الشهر إلى أن يضعوا حدًّا لهذه التنازلات المجانية التي تقدمها السلطة في رام الله للاحتلال الصهيوني، وألا يشكِّلوا غطاءً لهذه الجرائم النكراء.

 

كما دعا المؤسسات الدولية والحقوقية وأصحاب الضمائر الحية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والحكومات والبرلمانات العربية والإسلامية والأوروبية وأحرار العالم والاتحادات الحقوقية والقانونية الدولية واتحاد المحامين العرب إلى أن يشكِّلوا جماعاتٍ وعواملَ ضغطٍ حقيقية على الاحتلال، والمطالبة بمحاكمتهم كمجرمي حرب، وألا يسمحوا لهم بالإفلات من العقاب.

 

كما طالب برلمانات الدول التي يسمح قانونها بمحاكمة مجرمي الحرب، وبالذات في بريطانيا، بعدم السماح بتعديل قوانينها لمصلحة مجرمي الحرب الصهاينة؛ حتى لا يفلتوا من العقاب وإلا اعتبروا شركاء لهم.

 

وفي ختام المؤتمر الذي عقده أكد الغول أن حقوق الشعب الفلسطيني حقوقٌ ثابتةٌ غير قابلة للتصرف ولا تسقط بالتقادم، وأن الشعب الفلسطيني مصمِّمٌ على نيل حقوقه كاملةً غير منقوصة، وأن أيَّة مؤامرات تستهدف حقوق الشعب الفلسطيني ستتحطَّم أمام صمود وإصرار الشعب ومقاومته".