اتفق سياسيون على أن العملية السياسية القائمة في العراق أداةٌ أمريكيةٌ لتأمين مصالحها في الشرق الأوسط بصفة عامة وفي العراق على وجه الخصوص، مؤكدين أن الدستور العراقي مهَّدَ لتحويل العملية السياسية إلى كنتونات طائفية ومذهبية، وحوَّل العراق إلى دويلات مفكَّكة الأوصال، وأخرجها من محيطها العربي.

 

وأكد الدكتور محمد السعيد إدريس الخبير بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بـ"الأهرام"- خلال الندوة التي عقدها مركز "آفاق اشتراكية" لمناقشة كتاب (العراق.. بين صراعات الداخل والخارج) لحسين عبد الرازق، أمس- أن القادم إلى السلطة عبر الانتخابات النيابية الحالية لا بد أن يحافظ على الأهداف التي حقَّقتها أمريكا من الغزو؛ ليصبح وكيلها بالمنطقة بعد أن يؤمِّن لها انسحابًا آمنًا يحافظ على كرامة جيش الاحتلال التي أهدرتها المقاومة العراقية الباسلة.

 

وحول السيناريوهات المتوقَّعة في المنطقة خلال الفترة المقبلة قال إدريس: "إننا أمام 3 سيناريوهات؛ أولها وأكثرها ترجيحًا أن تفرز الانتخابات فريقًا ينفِّذ المطالب الأمريكية، ويتحوَّل رئيس الحكومة إلى مندوب سامٍ ينفِّذ التوجُّهات الأمريكية في المنطقة مع تقوية التحالف مع إيران لزيادة النفوذ الشيعي في المنطقة وتأمين الوجود الصهيوني من جانب آخر.

 

 الصورة غير متاحة

 د. محمد السعيد إدريس

أما السيناريو الآخر- كما يرى إدريس- فهو محاولةُ خلق تحالف "أمريكي سعودي تركي سوري" يملأ الفراغ الأمريكي، ويحصل على جزء ضئيل من الكعكة العراقية.

 

ويتحدث السيناريو الثالث عن تنسيق أمريكي إيراني تحصل فيه إيران على نفوذ في العراق مقابل سماحها لأمريكا بتأمين وجودها والحصول على كعكة النفط.

 

وانتقد إدريس الغياب العربي عن الساحة العراقية، مؤكدًا أن من حق إيران أن تلعب بقوة في الساحة العراقية، طالما أن العرب لا يدركون أبعاد أمنهم القومي، ولا يملكون قرارًا بشأنه.

 

من جانبه انتقد مصطفى اللباد مدير مركز الشرق للدراسات الإستراتيجية عدم احتضان الأنظمة العربية للمقاومة العراقية، مشيرًا إلى أن الفراغ في الساحة العراقية ظهر بشدَّة بعد سقوط صدام، وملأته إيران، وتحاول تركيا أيضًا أن تجد لها دورًا هي الأخرى.

 

وقال عاطف مغاوري عضو الهيئة العليا لحزب التجمع إن المنهج الطائفي الذي تتعامل به أمريكا في العراق مستمدٌّ من التجربة الفرنسية في لبنان أحالته إلى حكم طائفي.

 

واختلف حسين عبد الرازق أمين عام حزب التجمع مع القائلين بأن وضع العراق خلال حقبة الحكم الصدامي كان أحسن حالاً من الآن، مؤكدًا أن الحكم الديكتاتوري دمَّر كلَّ مكتسبات العراق، وأشار إلى أن غياب العرب عن العراق أتاح للأمريكان مسْخَ هويَّة العراق العربية، من خلال دستور "بريمر" الذي مهَّد للعملية السياسية الجارية.